فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 2058

لِعَارِضِ سَوْدَاءَ أو حَكَّهُ فَأَنْزَلَ لم يُفْطِرْ على الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ من مُبَاشَرَةِ مُبَاحَةٍ وَلَوْ قَبَّلَهَا وَفَارَقَهَا سَاعَةً ثُمَّ أَنْزَلَ فَالْأَصَحُّ إنْ كانت الشَّهْوَةُ مُسْتَصْحَبَةً وَالذَّكَرُ قَائِمًا حتى أَنْزَلَ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ في الْبَحْرِ قال وَلَوْ أَنْزَلَ بِلَمْسِ عُضْوِهَا الْمُبَانِ لم يُفْطِرْ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ اتَّصَلَ بها عُضْوُهَا الْمُبَانُ لِحَرَارَةِ الدَّمِ هذا كُلُّهُ في الْوَاضِحِ أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ وَإِمْنَاؤُهُ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ جَزَمَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ ما يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمْنَاءِ وهو لَا يُنَافِي ما تَقَدَّمَ من أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ من غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ من طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لِأَنَّ ذلك مَحَلُّهُ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَذَكَرَ هُنَا عن الْعِمْرَانِيِّ ما يُوَافِقُ ما جَزَمَ بِهِ ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ مع زِيَادَةِ بَيَانِ حُكْمِ ما إذَا أَمْنَى وَحَاضَ مَعًا فَرَاجِعْهُ وَالتَّقْبِيلُ في الْفَمِ أو غَيْرِهِ وَلَوْ من شَابٍّ مُبَاحٌ إنْ لم يُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ بِأَنْ مَلَكَ معه نَفْسَهُ من الْجِمَاعِ أو الْإِنْزَالِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى حَسْمًا لِلْبَابِ إذْ قد يَظُنُّهُ غير مُحَرِّكٍ وهو مُحَرِّكٌ وَلِأَنَّ الصَّائِمَ يُسْتَحَبُّ له تَرْكُ الشَّهَوَاتِ مُطْلَقًا وَلَوْ لم يَمْلِكْ معه نَفْسَهُ مِمَّا ذُكِرَ حَرُمَ لِأَنَّ فيه تَعْرِيضًا لِإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فيه وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن عَائِشَةَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم رَخَّصَ في الْقُبْلَةِ لِلشَّيْخِ وهو صَائِمٌ وَنَهَى عنها الشَّبَابَ وقال الشَّيْخُ يَمْلِكُ إرْبَهُ وَالشَّابُّ يُفْسِدْ صَوْمَهُ فَفَهِمْنَا من التَّعْلِيلِ أَنَّهُ دَائِرٌ مع تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ويفطر بِاسْتِدْعَاءِ الْقَيْءِ وَإِنْ لم يَعُدْ شَيْءٌ منه إلَى جَوْفِهِ فإنه مُفْطِرٌ لَعَيْنِهِ لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ منه لَا إنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ لِخَبَرِ من ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وهو صَائِمٌ فَلَيْسَ عليه قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلَا قَلْعِ النُّخَامَةِ من الْبَاطِنِ إلَى الظَّاهِرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا من دِمَاغِهِ أَمْ من بَاطِنِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ تَتَكَرَّرُ فَرَخَّصَ فيه وَالنُّخَامَةُ هِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ التي يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ من فيه وَيُقَالُ لها أَيْضًا النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ فَرْعٌ يُفْطِرُ الصَّائِمُ أَيْضًا بِوُصُولِ عَيْنٍ وَإِنْ قَلَّتْ كَسِمْسِمَةٍ ولم تُؤْكَلْ عَادَةً كَحَصَاةٍ من الظَّاهِرِ في مَنْفَذٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَفْتُوحٍ عن قَصْدٍ لِوُصُولِهَا مع ذِكْرِ الصَّوْمِ إلَى ما يُسَمَّى جَوْفًا لِعُمُومِ مَفْهُومِ آيَةِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ من الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أو صَحِيحٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ قال إنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دخل وَلَيْسَ بِمَا خَرَجَ أَيْ الْأَصْلُ ذلك وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الْأَثَرُ كَوُصُولِ الرِّيحِ بِالشَّمِّ إلَى دِمَاغِهِ وَالطَّعْمِ بِالذَّوْقِ إلَى حَلْقِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ مع ما يَخْرُجُ بِبَقِيَّةِ الْقُيُودِ وَلَوْ لم يَحِلَّ الْجَوْفَ الطَّعَامُ فإن الصَّائِمَ يُفْطِرُ بِهِ كما يُفْطِرُ بِالْوُصُولِ إلَى حَلْقِهِ وَإِنْ لم يَصِلْ إلَى مَعِدَتِهِ الْمُحِيلَةِ لِلطَّعَامِ فَيُفْطِرُ بِوُصُولِ الدَّوَاءِ من الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ الْجَوْفِ في الْأَوَّلِ وَخَرِيطَةِ الدِّمَاغِ في الثَّانِي وَإِنْ لم يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ وَبَاطِنَ الْخَرِيطَةِ ويفطر بِالْحُقْنَةِ وَهِيَ الْأَدْوِيَةُ الْمَعْرُوفَةُ أَيْ بِوُصُولِهَا الْجَوْفَ وَفَارَقَ عَدَمَ الْحُرْمَةِ بِحُقْنَةِ الصَّبِيِّ بِاللَّبَنِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ من الْإِرْضَاعِ إثْبَاتُ اللَّحْمِ وَاسْتِثْبَاتُ الْعَظْمِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ في الْحُقْنَةِ وَالْإِفْطَارُ يَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ وقد وَصَلَ ذَكَرَهُ في الْمَطْلَبِ وَالسَّعُوطِ بِفَتْحِ السِّينِ وهو ما يُصَبُّ في الْأَنْفِ من الْأَدْوِيَةِ أَيْ بِوُصُولِهِ الْجَوْفَ ثُمَّ أَلْحَقَ وما وَرَاءَ الْخَيَاشِيمِ جَمْعُ خَيْشُومٍ وهو أَقْصَى الْأَنْفِ جَوْفَانِ فَالْوَاصِلُ إلَيْهِمَا مُفْطِرٌ وَحُدِّدَ الظَّاهِرُ بِمَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كَالْمُعْجَمَةِ الْمَفْهُومَةِ بِالْأُولَى وقال الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عن الْغَزَالِيِّ مَخْرَجُهَا من الْبَاطِنِ بِخِلَافِ مَخْرَجِ الْمُعْجَمَةِ فَالْحَلْقُ في قَوْلِهِمْ الْوَاصِلُ إلَى الْحَلْقِ مُفْطِرٌ مَحْمُولٌ على ما ضَبَطُوا بِهِ الْبَاطِنَ منه ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ وَهِيَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ سَاكِنَةٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ الْمَوْضِعُ النَّاتِئُ في الْحَلْقِ ومنتهى الْخَيْشُومِ ظَاهِرٌ من حَيْثُ إنَّ الصَّائِمَ يُفْطِرُ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ منه سَوَاءٌ اسْتَدْعَاهَا أَيْ اسْتَقْلَعَهَا إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ أَمْ لَا بَلْ حَصَلَتْ فيه بِلَا اسْتِدْعَاءٍ فَإِنْ جَرَتْ بِنَفْسِهَا من الْفَمِ أو الْأَنْفِ وَنَزَلَتْ إلَى جَوْفِهِ عَاجِزًا عن الْمَجِّ لها فَلَا يُفْطِرُ لِلْعُذْرِ بِخِلَافِ ما إذَا أُجْرِيَ ظَاهِرًا وهو ظَاهِرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت