فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أو جَرَتْ بِنَفْسِهَا قَادِرًا على مَجِّهَا لِتَقْصِيرِهِ مع أَنَّ نُزُولَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَبِهِ فَارَقَ ما إذَا طَعَنَهُ غَيْرُهُ كما سَيَأْتِي لَا بِدُخُولِ شَيْءٍ إلَيْهِ أَيْ إلَى دَاخِلِ الْفَمِ أو الْأَنْفِ أَيْ لَا يُفْطِرُ بِهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ فَإِنْ تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ له حُكْمَ الظَّاهِرِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ في ابْتِلَاعٍ أَيْ في عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ منه وفي سُقُوطِ غُسْلِهِ عن الْجُنُبِ وَيُفَارِقُ وُجُوبَ غُسْلِ النَّجَاسَةِ عنه بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ من الْجَنَابَةِ فَضَيَّقَ فيه دُونَهَا فَرْعٌ لو أَدْخَلَ الصَّائِمُ في أُذُنِهِ أو إحْلِيلِهِ وهو مَخْرَجُ الْبَوْلِ من الذَّكَرِ وَاللَّبَنِ من ثَدْيٍ شيئا فَوَصَلَ إلَى الْبَاطِنِ أَفْطَرَ وَإِنْ كان لَا مَنْفَذَ منه إلَى الدِّمَاغِ في الْأَوْلَى لِأَنَّهُ نَافِذٌ إلَى دَاخِلِ قَحْفِ الرَّأْسِ وهو جَوْفٌ أو لم يُجَاوِزْ الدَّاخِلُ فيه الْحَشَفَةَ أو الْحَلَمَةَ في الثَّانِيَةِ لِوُصُولِهِ إلَى جَوْفٍ وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم احْتَجَمَ وهو صَائِمٌ وَقِيسَ بِالْحِجَامَةِ الْفَصْدُ وَأَمَّا خَبَرُ أبي دَاوُد أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ فَأَجَابُوا عنه بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ وَبِأَنَّ خَبَرَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ وَيُعَضِّدُهُ أَيْضًا الْقِيَاسُ وَبِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمَا تَعَرَّضَا لِلْإِفْطَارِ الْمَحْجُومِ لِلضَّعْفِ وَالْحَاجِمُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ بِمَصِّ الْمِحْجَمَةِ وَبِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ في صَوْمِهِمَا كما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ في بَعْضِ طُرُقِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ذَهَبَ أَجْرُهُمَا وَيُكْرَهَانِ له لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِهِ وَهَذَا ما جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَجَزَمَ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ ذلك خِلَافُ الْأَوْلَى قال الْإِسْنَوِيُّ وهو الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عليه وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ وَجَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَحْجُمَ غَيْرَهُ أَيْضًا وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أو طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ كما في الْأَصْلِ بِحَدِيدَةٍ أو نَحْوِهَا فَوَصَلَتْ جَوْفَهُ لَا مُخَّ سَاقِهِ أَفْطَرَ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَأْذَنْ وَإِنْ تَمَكَّنَ من دَفْعِهِ إذْ لَا فِعْلَ له وَبِخِلَافِ ما إذَا وَصَلَتْ مُخَّ سَاقِهِ أو نَحْوِهَا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ عُضْوًا مُجَوَّفًا قَالَهُ في الْأَصْلِ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ إفْطَارِهِ بِطَعْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا تَمَكَّنَ من دَفْعِهِ بِمَا لو حَلَقَ شَعْرَ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ من الدَّفْعِ فإنه كما لو حَلَقَ بِإِذْنِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّعْرَ في يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ وَتَرْكُ الدَّفْعِ عنها مُضَمَّنٌ بِخِلَافِ ما هُنَا فإن الْإِفْطَارَ بِهِ مَنُوطٌ بِمَا يُنْسَبُ فِعْلُهُ إلَى الصَّائِمِ وَلَا يُفْطِرُ بِالْكُحْلِ أَيْ بِوُصُولِهِ الْعَيْنَ وَإِنْ وَجَدَ بِحَلْقِهِ منه طَعْمًا لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ جَوْفًا وَلَا مَنْفَذَ منها لِلْحَلْقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ وهو صَائِمٌ لَكِنْ قال في الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ قال وَلَا كَرَاهَةَ في ذلك وفي حِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وما أَيْ وَلَا بِمَا تَشَرَّبَتْهُ الْمَسَامُّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ثُقُبُ الْبَدَنِ جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا دَهَنَ بِدُهْنٍ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ لِأَنَّهُ لم يَصِلْ في مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ فَأَشْبَهَ الِانْغِمَاسَ في الْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَا أَثَرَهُ في بَاطِنِهِ فَرْعٌ لو ابْتَلَعَ بِاللَّيْلِ طَرْفَ خَيْطٍ فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَإِنْ ابْتَلَعَ بَاقِيَهُ أو نَزَعَهُ أَفْطَرَ وَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَطَرِيقُهُ في صِحَّةِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ أَنْ يُنْزَعَ منه وهو غَافِلٌ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد لَا يَطَّلِعُ عليه عَارِفٌ بهذا الطَّرِيقِ وَيُرِيدُ هو الْخَلَاصَ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ الْحَاكِمُ على نَزْعِهِ وَلَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بَلْ لو قِيلَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِالنَّزْعِ بِاخْتِيَارِهِ لم يَبْعُدْ تَنْزِيلًا لِإِيجَابِ الشَّرْعِ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كما إذَا حَلَفَ لَيَطَأَهَا في هذه اللَّيْلَةِ فَوَجَدَهَا حَائِضًا لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ انْتَهَى أَمَّا إذَا لم يَكُنْ غَافِلًا وَتَمَكَّنَ من دَفْعِ النَّازِعِ فإنه يُفْطِرُ لِأَنَّ النَّزْعَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِ النَّفْسِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ من الدَّفْعِ وَبِهَذَا فَارَقَ من طَعَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَكَّنَ من دَفْعِهِ وإذا لم يَتَّفِقْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ يَجِبُ نَزْعُهُ أو ابْتِلَاعُهُ مُحَافَظَةً على الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ حُكْمَهَا أَغْلَظُ من حُكْمِ الصَّوْمِ لِقَتْلِ تَارِكِهَا دُونَ تَارِكِهِ وَلَا يُفْطِرُ بِغُبَارِ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ لَهُمَا وَلِعُسْرِ تَجَنُّبِهِمَا وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حتى دَخَل التُّرَاب جَوْفَهُ فإنه لَا يُفْطِرُ بِهِ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عن جِنْسِهِ قال في الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَشَبَّهُوهُ بِالْخِلَافِ في الْعَفْوِ عن دَمِ الْبَرَاغِيثِ الْمَقْتُولَةِ عَمْدًا وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِهِ إذَا كان قَلِيلًا وَلَوْ خَرَجَتْ مُقْعَدَةُ الْمَبْسُورِ ثُمَّ عَادَتْ لم يُفْطِرْ وَكَذَا إنْ أَعَادَهَا على الْأَصَحِّ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ كما لَا يَبْطُلُ طُهْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِخُرُوجِ الدَّمِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَالرِّيقِ إذَا ابْتَلَعَهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عن الْفَمِ على اللِّسَانِ وَبِهِ يُفَارِقُ ما لو أَكَلَ جُوعًا فَرْعٌ لو ابْتَلَعَ رِيقَهُ الصِّرْفَ بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ الْخَالِصَ