فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 2058

كُلَّ مِنْكُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَبِعْتُكُمَا هذا بِأَلْفٍ فَيَقْبَلَانِ منه كَأَنْ يَقُولَا قَبِلْنَا أو يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ سَوَاءٌ قَالَاهُ في الثَّانِيَةِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا ولم يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَجُوزُ في ذلك إفْرَادُ كل نَصِيبٍ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ وإذا بَانَ نَصِيبُ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ حُرًّا مَثَلًا فَلَا خِلَافَ في صِحَّةِ بَيْعِ نَصِيبِ الْآخَرِ وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ من اثْنَيْنِ كان الْعَقْدُ أَرْبَعَةً أو ثَلَاثَةً من ثَلَاثَةٍ كان الْعَقْدُ تِسْعَةً فَلِكُلٍّ من الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ تُسْعَ الْمَبِيعِ على كُلٍّ من الْبَائِعِينَ الثَّلَاثَةِ كما سَيَأْتِي في بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ وتتعدد بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ بِعْتُك هذا بِمِائَةٍ وَهَذَا بِخَمْسِينَ صَفْقَتَانِ وَلَوْ قال الْمُشْتَرِي قَبِلْتهمَا أو قَبِلْت بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِأَنَّ لَا لِقَبُولٍ يَتَرَتَّبُ على الْإِيجَابِ فإذا وَقَعَ مُفَصَّلًا وَقَعَ الْقَبُولُ كَذَلِكَ وَلَوْ قال بِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ وَجَارِيَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ

قال الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَفَائِدَةُ التَّعَدُّدِ يَعْنِي وَمِنْ فَوَائِدِ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لو وَزَنَ فِيمَا لو بَاعَ وَاحِدٌ وَمِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا صَفْقَةً حِصَّةَ أَحَدِهِمَا من الثَّمَنِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَهُ حِصَّتَهُ من الْمَبِيعِ تَسْلِيمُ الْمُشَاعِ نعم لو بَاعَهُمَا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أو بَاعَاهُ عَبْدٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَقَعَ جُمْلَةً وهو يَقْتَضِي الْجَوَابَ كَذَلِكَ صَحَّحَهُ في الْأَصْلِ وفي الْمَجْمُوعِ هُنَا قال الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَالْحَامِلُ على تَصْحِيحِهِ يَعْنِي في الصُّورَةِ الْأُولَى تَصْحِيحُ الْبَغَوِيّ وَنَقْلُ الْإِمَامِ له عن الْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ في التَّتِمَّةِ الصِّحَّةُ وهو الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وقال الْإِمَامُ أَنَّهُ أَظْهَرُ في الْقِيَاسِ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ في الْحِلْيَةِ وابن الرِّفْعَةِ في الْمَطْلَبِ قال لِأَنَّهُ لو وَقَفَ صِحَّةَ قَبُولِ أَحَدِهِمَا على قَبُولِ الْآخَرِ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ وَبِالصِّحَّةِ جَزَمَ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ ما نُهِيَ عنه من بَيْعِ الْغَرَرِ قال لِأَنَّ إيجَابَهُ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَقْدٌ فَصَحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ حَكَى الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَجَزَمَ فيها بِالصِّحَّةِ قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كان الْبَائِعُ هو الْمَالِكُ لِحَظِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ ما لو كان وَلِيًّا أو وَصِيًّا أو قَيِّمًا لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يَضُرُّ بِالْمَوْلَى عليه وَإِنَّمَا قُلْت لِحَظِّ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لو كان الْمَبِيعُ مَرْهُونًا أو جَانِيًا أو كان الْمَالِكُ مُفْلِسًا فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ على بَيْعِهِ في هذه الْأُمُورِ فَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَصِحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا في نِصْفِهِ قَطْعًا إذَا كان التَّشْقِيصُ يَضُرُّ بِالْغُرَمَاءِ وهو الْغَالِبُ كما لو وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ ليس له أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهُ فَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لم يَصِحَّ فَرْعٌ وَالِاعْتِبَارُ في تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْعَاقِدِ لَا الْمَعْقُودِ له لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ نعم الْعِبْرَةُ بِعَكْسِهِ في الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ كما يُعْلَمُ من مَحَلِّهِمَا لِأَنَّ مَدَارَ الشُّفْعَةِ على اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ وَالرَّهْنُ على اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلٌ لِرَجُلَيْنِ شيئا فَخَرَجَ مَعِيبًا لم يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ أَيْ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ كما لو اشْتَرَى شيئا وَمَاتَ عن ابْنَيْنِ وَخَرَجَ مَعِيبًا لم يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَيَا له وَكَالَةً رَدَّ جَوَازًا عَقْدَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ لَهُمَا وَكَالَةً لم يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ أو بَاعَا له وَكَالَةً رَدَّ جَوَازًا نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَاقِدِ في الْخَمْسِ وَحَيْثُ لَا رَدَّ فَلِكُلٍّ مِمَّنْ امْتَنَعَ عليه الرَّدُّ من أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ أو الِابْنَيْنِ أو الْمُشْتَرِي الْأَرْشُ على الْبَائِعِ وَلَوْ لم يَيْأَسْ من رَدِّ صَاحِبِهِ لِظُهُورِ تَعَذُّرِ الرَّدِّ بَابُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ الْخِيَارُ ضَرْبَانِ خِيَارُ نَقْصٍ وَسَيَأْتِي وَخِيَارُ تَرَوٍّ وهو ما يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ كما عَبَّرَ بِهِمَا الْأَصْلُ لَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِمَا الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قال خِيَارُ التَّرَوِّي يَتَعَلَّقُ بِسَبَبَيْنِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِدَأْبِهِ لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ فَيَثْبُتُ في كل عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَهِيَ التي تَفْسُدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت