كُلَّ مِنْكُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَبِعْتُكُمَا هذا بِأَلْفٍ فَيَقْبَلَانِ منه كَأَنْ يَقُولَا قَبِلْنَا أو يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ سَوَاءٌ قَالَاهُ في الثَّانِيَةِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا ولم يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَجُوزُ في ذلك إفْرَادُ كل نَصِيبٍ بِرَدِّهِ بِالْعَيْبِ وإذا بَانَ نَصِيبُ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ حُرًّا مَثَلًا فَلَا خِلَافَ في صِحَّةِ بَيْعِ نَصِيبِ الْآخَرِ وَلَوْ بَاعَ اثْنَانِ من اثْنَيْنِ كان الْعَقْدُ أَرْبَعَةً أو ثَلَاثَةً من ثَلَاثَةٍ كان الْعَقْدُ تِسْعَةً فَلِكُلٍّ من الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ تُسْعَ الْمَبِيعِ على كُلٍّ من الْبَائِعِينَ الثَّلَاثَةِ كما سَيَأْتِي في بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ وتتعدد بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ بِعْتُك هذا بِمِائَةٍ وَهَذَا بِخَمْسِينَ صَفْقَتَانِ وَلَوْ قال الْمُشْتَرِي قَبِلْتهمَا أو قَبِلْت بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِأَنَّ لَا لِقَبُولٍ يَتَرَتَّبُ على الْإِيجَابِ فإذا وَقَعَ مُفَصَّلًا وَقَعَ الْقَبُولُ كَذَلِكَ وَلَوْ قال بِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ وَجَارِيَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ
قال الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَفَائِدَةُ التَّعَدُّدِ يَعْنِي وَمِنْ فَوَائِدِ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لو وَزَنَ فِيمَا لو بَاعَ وَاحِدٌ وَمِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا صَفْقَةً حِصَّةَ أَحَدِهِمَا من الثَّمَنِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَهُ حِصَّتَهُ من الْمَبِيعِ تَسْلِيمُ الْمُشَاعِ نعم لو بَاعَهُمَا عَبْدَهُ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أو بَاعَاهُ عَبْدٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِخَمْسِمِائَةٍ لم يَصِحَّ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَقَعَ جُمْلَةً وهو يَقْتَضِي الْجَوَابَ كَذَلِكَ صَحَّحَهُ في الْأَصْلِ وفي الْمَجْمُوعِ هُنَا قال الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَالْحَامِلُ على تَصْحِيحِهِ يَعْنِي في الصُّورَةِ الْأُولَى تَصْحِيحُ الْبَغَوِيّ وَنَقْلُ الْإِمَامِ له عن الْأَصْحَابِ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ في التَّتِمَّةِ الصِّحَّةُ وهو الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وقال الْإِمَامُ أَنَّهُ أَظْهَرُ في الْقِيَاسِ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ في الْحِلْيَةِ وابن الرِّفْعَةِ في الْمَطْلَبِ قال لِأَنَّهُ لو وَقَفَ صِحَّةَ قَبُولِ أَحَدِهِمَا على قَبُولِ الْآخَرِ لم يَصِحَّ الْعَقْدُ وَبِالصِّحَّةِ جَزَمَ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ ما نُهِيَ عنه من بَيْعِ الْغَرَرِ قال لِأَنَّ إيجَابَهُ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَقْدٌ فَصَحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ حَكَى الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَجَزَمَ فيها بِالصِّحَّةِ قال أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كان الْبَائِعُ هو الْمَالِكُ لِحَظِّ نَفْسِهِ بِخِلَافِ ما لو كان وَلِيًّا أو وَصِيًّا أو قَيِّمًا لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يَضُرُّ بِالْمَوْلَى عليه وَإِنَّمَا قُلْت لِحَظِّ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لو كان الْمَبِيعُ مَرْهُونًا أو جَانِيًا أو كان الْمَالِكُ مُفْلِسًا فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ على بَيْعِهِ في هذه الْأُمُورِ فَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَصِحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا في نِصْفِهِ قَطْعًا إذَا كان التَّشْقِيصُ يَضُرُّ بِالْغُرَمَاءِ وهو الْغَالِبُ كما لو وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ ليس له أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهُ فَلَوْ بَاعَ نِصْفَهُ لم يَصِحَّ فَرْعٌ وَالِاعْتِبَارُ في تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْعَاقِدِ لَا الْمَعْقُودِ له لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ نعم الْعِبْرَةُ بِعَكْسِهِ في الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ كما يُعْلَمُ من مَحَلِّهِمَا لِأَنَّ مَدَارَ الشُّفْعَةِ على اتِّحَادِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ وَالرَّهْنُ على اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلٌ لِرَجُلَيْنِ شيئا فَخَرَجَ مَعِيبًا لم يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ أَيْ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ كما لو اشْتَرَى شيئا وَمَاتَ عن ابْنَيْنِ وَخَرَجَ مَعِيبًا لم يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَيَا له وَكَالَةً رَدَّ جَوَازًا عَقْدَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ لَهُمَا وَكَالَةً لم يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ أو بَاعَا له وَكَالَةً رَدَّ جَوَازًا نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَاقِدِ في الْخَمْسِ وَحَيْثُ لَا رَدَّ فَلِكُلٍّ مِمَّنْ امْتَنَعَ عليه الرَّدُّ من أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ أو الِابْنَيْنِ أو الْمُشْتَرِي الْأَرْشُ على الْبَائِعِ وَلَوْ لم يَيْأَسْ من رَدِّ صَاحِبِهِ لِظُهُورِ تَعَذُّرِ الرَّدِّ بَابُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ الْخِيَارُ ضَرْبَانِ خِيَارُ نَقْصٍ وَسَيَأْتِي وَخِيَارُ تَرَوٍّ وهو ما يَتَعَلَّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ كما عَبَّرَ بِهِمَا الْأَصْلُ لَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِمَا الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قال خِيَارُ التَّرَوِّي يَتَعَلَّقُ بِسَبَبَيْنِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِدَأْبِهِ لِثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ فَيَثْبُتُ في كل عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَهِيَ التي تَفْسُدُ