فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2058

بِفَسَادِ عِوَضِهَا وَاقِعَةٍ على الْعَيْنِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ اسْتَعْقَبَ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ عِتْقًا كَالْبَيْعِ وَلَوْ لِمَنْ يُعْتَقُ على الْمُشْتَرِي كَأَبِيهِ وَابْنِهِ قال صلى اللَّهُ عليه وسلم الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَيْ التَّخَايُرَ فإنه مُلْزِمٌ كَتَفَرُّقِهِمَا وقال الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا أو يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقَوْلُهُ أو يَقُولَ قال في الْمَجْمُوع مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أو إلَى أَنْ وَلَوْ كان مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فقال أو يَقُلْ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَصُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالصُّلْحِ عن دَمٍ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَلَا خِيَارَ في شَيْءٍ منها لِأَنَّهُ ليس بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ في الْبَيْعِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذلك وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ في الْبَيْعِ رُخْصَةٌ شُرِعَ لِلتَّرَوِّي وَدَفْعِ الضَّرَرِ فَهُوَ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ عَرَضَ بَعْدَ اللُّزُومِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ من الْعُقُودِ التي يَقْتَضِي وَضْعُهَا اللُّزُومَ لِيَتَمَكَّنَ الْعَاقِدُ من التَّصَرُّفِ فِيمَا أَخَذَهُ آمِنًا من نَقْضِ صَاحِبِهِ عليه أو بِمَعْنَى أَنَّ الْغَالِبَ من حَالَاتِهِ اللُّزُومُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالسَّلَمِ أَيْ وَكَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ على غَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَلَوْ في عَقْدٍ تَوَلَّى الْأَبُ وَإِنْ عَلَا طَرَفَيْهِ كَبَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ أو عَكْسِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ في غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا في الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الْأَبَ أُقِيمَ مَقَامَ الشَّخْصَيْنِ في صِحَّةِ الْعَقْدِ فَكَذَا في الْخِيَارِ وَلَفْظُ الْخَبَرِ وَرَدَ على الْغَالِبِ فَإِنْ فَارَقَ الْأَبُ مَجْلِسَهُ أو اخْتَارَ لَهُمَا اللُّزُومَ لَزِمَ أو اخْتَارَ لِنَفْسِهِ بَقِيَ الْخِيَارُ لِلْوَلَدِ وَكَذَا بِالْعَكْسِ كما في الْبَسِيطِ وَخَرَجَ بِصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أو إبْرَاءٌ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ في الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ من الْجَانِبَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْقَرْضِ وَالْجَعَالَةِ أو من أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْجَائِزَ في حَقِّهِ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ له وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ على الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعُهُ بِالْخِيَارِ لَكِنْ لو كان الرَّهْنُ مَشْرُوطًا في بَيْعٍ وَأَقْبَضَهُ قبل التَّفَرُّقِ أَمْكَنَ فَسْخُهُ بِأَنْ يَنْفَسِخَ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخَ وهو تَبَعًا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَا يَثْبُتُ في الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ كما مَرَّ وَلَإِنْ كانت الْهِبَةُ ذَاتَ ثَوَابٍ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمَا في بَابِهَا أنها بَيْعٌ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ فيها الْخِيَارُ وَحُمِلَ ما هُنَا على الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَهُنَاكَ على الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ هُنَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا قال الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ ما هُنَاكَ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَلَا في الشُّفْعَةِ فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي إذْ الشِّقْصُ مَأْخُوذٌ منه قَهْرًا وَلَا لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كانت مُعَاوَضَةً مَحْضَةً إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ

وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَصَحَّحَ في بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَاسْتَدْرَكَهُ عليه في الرَّوْضَةِ فَصَحَّحَ الْمَنْعَ وَحَكَاهُ عن الْأَكْثَرِينَ وإذا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ في الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بين رَدِّ الْمِلْكِ وَإِمْسَاكِهِ أو أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فيه قبل الْأَخْذِ بين الْأَخْذِ وتركه وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا في الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ فَالْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ التَّمَلُّكِ ولا في الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ مُعَاوَضَةً لَيْسَتْ على قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ إذْ لو كانت كَذَلِكَ لَبَطَلَتْ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا في النِّكَاحِ لِأَنَّهُ ليس بَيْعًا وَلِأَنَّهُ وَارِدٌ على مَنْفَعَةٍ فَكَانَ كَالْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي وفي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ قَدَّرَ اسْتِقْلَالَهُمَا لَا خِيَارَ فِيهِمَا تَبَعًا لِلنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ ولا في الْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتَا من عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ غَرَرُ وُرُودِهِ على مَعْدُومٍ وَغَرَرُ الْخِيَارِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ من الْمَعْقُودِ عليه لَا في مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ في السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما مَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت