فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 2058

وَقَضِيَّةُ كُلٍّ من الْعِلَّتَيْنِ عَدَمُ ثُبُوتِهِ في الْبَيْعِ الْوَارِدِ على مَنْفَعَةٍ كَحَقِّ الْمَمَرِّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أو صَرِيحُهُ يُخَالِفُهُ قال الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ في إجَارَةِ الْعَيْنِ أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ فيها الْخِيَارُ قَطْعًا كَالسَّلَمِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ يَثْبُتُ أَيْضًا في الْإِجَارَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وإذا اشْتَرَى من يُعْتَقُ عليه فَالْعِتْقُ مَوْقُوفٌ سَوَاءٌ قُلْنَا الْمَالِكُ مَوْقُوفٌ أَمْ لَا حتى يَتَفَرَّقَا أو يَخْتَارَ اللُّزُومَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَتَقَ من حِينِ الشِّرَاءِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ في شِرَاءِ الْجُمْدِ وَلَوْ بِشِدَّةِ الْحَرِّ بِحَيْثُ يَنْمَاعُ بها لَا في شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّرْجِيحُ فيها وفي التي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّرَاءِ في شِدَّةِ الْحَرِّ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ قال الزَّرْكَشِيُّ في الثَّانِيَةِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ فَقَطْ لِأَنَّهُ من جِهَةِ السَّيِّدِ بَيْعٌ وَمِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ يُشْبِهُ الْفِدَاءَ كما لو أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ دُونَهُ وفي الصُّورَتَيْنِ يَتَبَعَّضُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً وَيَثْبُتُ في قِسْمَةِ الرَّدِّ فَقَطْ أَيْ دُونَ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ سَوَاءٌ جَرَتَا بِإِجْبَارٍ أَمْ بِتَرَاضٍ وَسَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُمَا في حَالَةِ التَّرَاضِي بَيْعٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لو امْتَنَعَ مِنْهُمَا الشَّرِيكُ أُجْبِرَ عَلَيْهِمَا وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَتَرْجِيحُ الشَّيْخَيْنِ ذلك على الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا بَيْعٌ تَبَعًا فيه تَرْجِيحُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وابن الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَوْ شَرَطَا نَفْيَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ فَأَشْبَهَ ما لو شَرَطَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ وَلَوْ قال لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ نَافِذٌ بِخِلَافِ ما لو بَاعَهُ بِشَرْطِ نَفْيِ الْخِيَارِ لَا يُعْتَقُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَصْلٌ وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إمَّا بِالتَّخَايُرِ من الْعَاقِدَيْنِ نحو تَخَايَرْنَا الْعَقْدَ أو اخْتَرْنَاهُ أو أَلْزَمْنَاهُ أو أَمْضَيْنَاهُ أو اخْتَرْنَا إبْطَالَ الْخِيَارِ أو إفْسَادَهُ فَلَوْ قال أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْقَائِلِ وَلَوْ لم يَخْتَرْ صَاحِبُهُ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَاحْتَمَلَ تَبْعِيضَ الْخِيَارِ لِوُقُوعِهِ دَوَامًا وَالْفَسْخُ مُقَدَّمٌ على الْإِجَازَةِ فَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عن الْإِجَازَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ التَّمَكُّنَ من الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا وَتَبَايُعِهَا في الْعِوَضَيْنِ وَلَوْ رِبَوِيَّيْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَهُمَا بَيْعًا ثَانِيًا إجَازَةٌ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رضي بِلُزُومِهِ وَيَصِحُّ الثَّانِي وَيَثْبُتُ فيه الْخِيَارُ وَلَوْ أَجَازَا في الرِّبَوِيِّ وَتَفَرَّقَا قبل التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ وقد سَبَقَ بَيَانُهُ في الرِّبَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ هُنَا وَلَوْ أَجَازَا في عَقْدِ الصَّرْفِ قبل التَّقَابُضِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَلْغُو الْإِجَارَةُ فَيَبْقَى الْخِيَارُ وَالثَّانِي يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَأْثَمَانِ إنْ تَفَرَّقَا عن تَرَاضٍ وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُفَارَقَةِ أَثِمَ وَرَجَحَ في الْمَجْمُوعِ الثَّانِي

وَإِمَّا بِالتَّفَرُّقِ بِأَبْدَانِهِمَا عن مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ أَقَامَا فيه مُدَّةً أو تَمَاشَيَا مَرَاحِلَ فَهُمَا على خِيَارِهِمَا وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ على ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أو أَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَيَحْصُلُ بِأَنْ يُفَارِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ من الْمَجْلِسِ وَلَوْ نَاسِيًا أو جَاهِلًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ فيه لِأَنَّ التَّفَرُّقَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ التَّخَايُرِ وكان ابن عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ إذَا ابْتَاعَ شيئا فَارَقَ صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ قام يَمْشِي هُنَيَّةَ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ إذَا ابْتَاعَ شيئا وهو قَاعِدٌ قام لِيَجِبَ له وَقَضِيَّةُ ذلك حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ صَاحِبُهُ وهو مُشْكِلٌ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ له أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ وقد يُجَابُ بِحَمْلِ الْحِلِّ في الْخَبَرِ على الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَيُعْتَبَرُ في التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ فَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت