فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 2058

فَجَاءَ بِفَرْعِهِ أو أَصْلِهِ أو زَوْجَتِهِ أو زَوْجِهَا فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ جاء بِأَخِيهِ أو عَمِّهِ فَوَجْهَانِ وَجْهُ الْمَنْعِ إنَّ من الْحُكَّامِ من يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عليه ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا أَرْدَأَ من الْمَشْرُوطِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ كان أَجْوَدَ من وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّهُ ليس حَقَّهُ مع تَضَرُّرِهِ بِهِ بَلْ يَجُوزُ قَبُولُهُ إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ لِأَنَّهُ مُسَامَحَةٌ بِصِفَةٍ كما يَجُوزُ دَفْعُ الْأُجُورِ لِذَلِكَ لَا إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وهو مُمْتَنِعٌ في الْمُسَلَّمِ فيه كما مَرَّ فَلَا يَجُوزُ قَبُولُ جِنْسٍ أو نَوْعِ بَدَلٍ آخَرَ كَبُرٍّ بَدَلَ شَعِيرٍ وَمَعْقِلِيٍّ بَدَلَ بَرْنِيِّ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ أو الْأَرْدَأِ كما تَقَرَّرَ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ وما سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَمَاءِ الْأَرْضِ وَالْعَبْدُ التُّرْكِيُّ وَالْعَبْدُ الْهِنْدِيُّ التَّفَاوُتُ بين كل مُتَقَابِلَيْنِ منها تَفَاوُتُ نَوْعٍ لَا تَفَاوُتَ وَصْفٍ فَلَا يَجِبُ عليه قَبُولُ الْآخَرِ وَلَا يَجُوزُ فَرْعٌ لَا يَقْبِضُ كَيْلًا ما أَسْلَمَ فيه وَزْنًا وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كما لو قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فيه كما مَرَّ في الْبَيْعِ وَكَذَا لو اكْتَالَهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الذي وَقَعَ عليه الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ على ما رَجَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ من وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ على جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ على رَأْسِهِ بِقَدْرِ ما يَحْمِلُ وَيُسَلِّمُ الْحِنْطَةَ وَنَحْوَهَا نَقِيَّةً من الزُّؤَانِ وَغَيْرِهِ كَالتِّبْنِ وَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَصِيلِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مع شَيْءٍ منها لَا يَقَعُ مَوْقِعَهُ ولكن قَلِيلُ التُّرَابِ وَدُقَاقُ التِّبْنِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذَكَرَ يُحْتَمَلُ في الْمَكِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فيه لَا الْوَزْنُ لِظُهُورِهِ فيه وَمَعَ احْتِمَالِهِ في الْكَيْلِ إنْ كان لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ مُؤْنَةٌ لم يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ كما حَكَاهُ في الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ وَيُسَلِّمُ التَّمْرَ جَافًّا وَلَوْ في أَوَّلِ جَفَافِهِ لِأَنَّهُ قبل جَفَافِهِ لَا يُسَمَّى تَمْرًا وَلَا يُجْزِئُ ما تَنَاهَى جَفَافُهُ حتى لم تَبْقَ فيه نَدَاوَةٌ لِأَنَّ ذلك نَقْصٌ ذَكَرَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا

ويسلم الرُّطَبَ غير مُشَدَّخٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وهو الْبُسْرُ يُعَالِجُ بِالْغَمِّ وَنَحْوِهِ حتى يَتَشَدَّخَ أَيْ يَتَرَطَّبَ وهو الْمُسَمَّى بِالْمَعْمُولِ في بِلَادِ مِصْرَ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَا قَبُولُ بُسْرٍ وَلَا مُذَنِّبٍ بِكَسْرِ النُّونِ وهو بُسْرٌ بَدَا التَّرْطِيبُ فيه من قِبَلِ ذَنَبِهِ فَإِنْ عَجَّلَ الْمَدِينُ مُؤَجَّلًا فَامْتَنَعَ الدَّائِنُ وفي نُسْخَةٍ فَامْتَنَعَ الْمُسَلِّمُ من قَبُولِهِ لِغَرَضٍ كَحَيَوَانٍ يُعْلَفُ أَيْ يَحْتَاجُ عَلَفًا أو عَرَضٍ يَحْتَاجُ مَكَانًا لِحِفْظِهِ بِمُؤْنَةٍ كَثِيرَةٍ أو ما يُطْلَبُ أَكْلُهُ طَرِيًّا عِنْدَ مَحَلِّهِ كَثَمَرَةٍ وَلَحْمٍ أو كان مِمَّا يَتَغَيَّرُ على طُولِ الزَّمَانِ كَحِنْطَةٍ أو كان في زَمَنِ نَهْبٍ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ في زَمَنِهِ لم يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ لِتَضَرُّرِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ لَا لِغَرَضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ كَالْمُكَاتَبِ يُعَجِّلُ النُّجُومَ لِيُعْتَقَ يُجْبَرُ السَّيِّدُ على قَبُولِهَا سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ غَيْرُ الْبَرَاءَةِ كَفَكِّ رَهْنٍ أو إبْرَاءِ ضَامِنٍ أو خَوْفِ انْقِطَاعِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَدِينِ وقد أَسْقَطَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وقد ذَكَرَ في بَابِ الْمَنَاهِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا أَسْقَطَ الْأَجَلَ لَا يَسْقُطُ حتى لَا يَتَمَكَّنَ الْمُسْتَحِقُّ من مُطَالَبَتِهِ وكان الْفَرْقُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ وَسِيلَةٌ إلَى الطَّلَبِ الْمُؤَدِّي لِلْبَرَاءَةِ وَالدَّفْعُ مُحَصِّلٌ لها نَفْسِهَا فَكَانَ أَقْوَى مع أَنَّ الْأَجَلَ لم يَسْقُطْ في الْمَوْضِعَيْنِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا تَقَابَلَ غَرَضَاهُمَا يُرَاعَى جَانِبُ الْمُسْتَحِقِّ فَإِنَّهُمْ لم يَنْظُرُوا إلَى غَرَضِ الْمُؤَدِّي إلَّا عِنْدَ عَدَمِ غَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ على قَبُولِ كل دَيْنٍ حَالٍّ إنْ كان غَرَضُ الْمَدِينِ غير الْبَرَاءَةِ

وَعَلَيْهِ أو على الْإِبْرَاءِ عنه إنْ كان غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ قال السُّبْكِيُّ هذا إنْ أَحْضَرَهُ من هو عليه فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهُ فَإِنْ كان عن حَيٍّ لم يَجِبْ الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ كان الْمُتَبَرِّعُ الْوَارِثَ وَجَبَ الْقَبُولُ لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ التَّرِكَةَ لِنَفْسِهِ أو غَيْرِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدُ جَوَابٍ لِلْقَاضِي وما قَرَّرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هو ما في الْأَصْلِ وما سَلَكَهُ هو تَبِعَ فيه صَاحِبَ الْأَنْوَارِ فَإِنْ أَصَرَّ على الِامْتِنَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت