فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 2058

فِيمَا يُجْبَرُ على قَبُولِهِ قَبَضَ له الْحَاكِمُ فَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا له على مَالٍ فَجَاءَ الْعَبْدُ بِالْمَالِ ولم يَقْبَلْهُ أَنَسٌ فَأَتَى الْعَبْدُ عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه فَأَخَذَ الْمَالَ منه وَوَضَعَهُ في بَيْتِ الْمَالِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كان الْمُسَلِّمُ غَائِبًا فَقِيَاسٌ قَبَضَ الْحَاكِمُ عنه عِنْدَ امْتِنَاعِهِ أَنْ يَقْبِضَ له في حَالِ غَيْبَتِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ في غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ طَالَبَهُ بِهِ إنْ لم يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أو كان وَرَضِيَ بِدُونِهَا فَيُجْبَرُ الْمَدِينُ على الْأَدَاءِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ تَسْلِيمَهُ ثَمَّ وَلَا بِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عن الْمُسَلَّمِ فيه كما مَرَّ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ له الدَّعْوَى عليه وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ معه إلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ أو بِالتَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ بَلْ له الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كما لو انْقَطَعَ الْمُسَلَّمُ فيه وَيُخَالِفُ الْغَاصِبَ وَالْمُتْلَفَ فِيمَا إذَا ظَفِرَ الْمَالِكُ بِهِمَا في غَيْرِ مَحَلِّ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ فَإِنَّهُمَا يُطَالِبَانِ بها لَا بِالْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُ الدَّائِنَ في السَّلَمِ وَغَيْرِهِ قَبُولُ مَالِهِ أَيْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ إذَا أَحْضَرَهُ الْمَدِينُ في غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِتَضَرُّرِهِ لَا قَبُولَ غَيْرِهِ بِلَا غَرَضٍ فَيَلْزَمُهُ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ ما إذَا كان له غَرَضٌ كَخَوْفٍ هُنَاكَ وَلَوْ قال وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إنْ كان له غَرَضٌ كَأَنْ كان لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ كان أَوْضَحَ بَابٌ الْقَرْضُ هو بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ من كَسْرِهَا يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وهو تَمْلِيكُ الشَّيْءِ على أَنْ يُرَدَّ بَدَلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ يَقْطَعُ لِلْمُقْتَرِضِ قِطْعَةً من مَالِهِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ سَلَفًا هو قُرْبَةٌ لِأَنَّ فيه إعَانَةً على كَشْفِ كُرْبَةٍ وفي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ من أَقْرَضَ مُسْلِمًا دِرْهَمًا مَرَّتَيْنِ كان له كَأَجْرِ صَدَقَتِهِ مَرَّةً وَاسْتَقْرَضَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ من جَمَاعَةٍ نعم إنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَصْرِفُهُ في مَعْصِيَةٍ أو مَكْرُوهٍ لم يَكُنْ قُرْبَةً كما سَيَأْتِي في الشَّهَادَاتِ مع بَيَانِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لِمَنْ عَلِمَ من نَفْسِهِ الْوَفَاءَ وَإِلَّا لم يَجُزْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُقْرَضُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عن الْوَفَاءِ وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عليه وَصِيغَةٌ كَالْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ كما في الْأَصْلِ كَوْنُ الْمُقْرِضِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ لِأَنَّ الْقَرْضَ فيه شَائِبَةُ التَّبَرُّعِ وَلَوْ كان مُعَاوَضَةً مَحْضَةً لَجَازَ لِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْقَاضِي قَرْضُ مَالِ مُوَلِّيهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ في قَرْضِ الرِّبَوِيِّ التَّقَابُضُ في الْمَجْلِسِ وَلَجَازَ في غَيْرِهِ شَرْطُ الْأَجَلِ وَاللَّوَازِمُ بَاطِلَةٌ وَيُشْتَرَطُ له الْإِيجَابُ كَالْبَيْعِ كَأَقْرَضْتُكَ وَأَسْلَفْتُك وَخُذْهُ بِرَدِّ مِثْلِهِ الْأَخْضَرُ بمثله وَمَلَّكْتُكَهُ بِبَدَلِهِ أو خُذْهُ وَاصْرِفْهُ في حَوَائِجِك وَتَقَدَّمَ في الْبَيْعِ أَنَّ خُذْهُ بِكَذَا وَنَحْوَهُ كِنَايَةٌ فيه فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت