فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 2058

وَغَيْرُهُ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَقْرَضْتُكَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلصِّيَغِ فِيمَا قَالَهُ بِخِلَافِ قَوْلِ أَصْلِهِ وهو أَنْ يَقُولَ أَقْرَضْتُك إلَى آخِرِهِ فَإِنْ لم يذكر الْبَدَلَ بِأَنْ اقْتَصَرَ على مَلَّكْتُكَهُ فَهُوَ هِبَةٌ في الظَّاهِرِ وَالْقَوْلُ في ذِكْرِهِ أَيْ الْبَدَلِ فِيمَا لو اخْتَلَفَا فيه قَوْلُ الْآخِذِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذِكْرِهِ وَالصِّيغَةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا ادَّعَاهُ وَبِهَذَا فَارَقَ ما لو اخْتَلَفَا في كَوْنِ الْعَقْدِ بَيْعًا أو هِبَةً حَيْثُ يَحْلِفُ كُلٌّ على نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَحَكَى في الرَّوْضَةِ وَجْهًا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ قال وهو مُتَّجِهٌ أَيْ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهُ في الْأَطْعِمَةِ لو قال أَطْعَمْتُك بِعِوَضٍ فقال الْمُضْطَرُّ بِلَا عِوَضٍ صَدَقَ الْمُطْعِمُ في الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ وَهَذَا الْوَجْهُ صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لِمَا ذُكِرَ نعم الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْإِنْفَاقِ على اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِالْتِمَاسَ من الْمُقْرِضِ كَاقْتَرَضَ مِنِّي يَقُومُ مُقَامَ الْإِيجَابِ وَمِنْ الْمُقْتَرِضِ كَأَقْرِضْنِي يَقُومُ مُقَامَ الْقَبُولِ كما في الْبَيْعِ

وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْقَرْضُ فِيمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ في الذِّمَّةِ بِخِلَافِ ما لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه لِأَنَّ ما لَا يَنْضَبِطُ أو يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أو يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إقْرَاضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فيها بِنَاءً على جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بها في الذِّمَّةِ وَلِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ لَكِنْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ في الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَاخْتَارَ الْجَوَازَ قال بِخِلَافِ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ جُوِّزَ على خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْإِرْفَاقِ وَيَجُوزُ رَدُّ الزَّائِدِ وَأَخْذُ النَّاقِصِ بِلَا شَرْطٍ فَلَا يُضَايَقُ فيه كَالرِّبَا وَوَافَقَهُ الزَّرْكَشِيُّ على اخْتِيَارِ الْجَوَازِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا عَرَفَ قَدْرَ غِشِّهَا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لِلْجَهْلِ بها وَاسْتَثْنَى من عَدَمِ جَوَازِ قَرْضِ ما لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه جَوَازَ قَرْضِ الْخُبْزِ وَزْنًا لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ على فِعْلِهِ في الْأَعْصَارِ بِلَا إنْكَارٍ وَهَذَا ما قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَظْهَرَيْ وَغَيْرُهُمَا وَاقْتَضَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ تَرْجِيحَهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالرَّاجِحُ جَوَازُهُ فَقَدْ اخْتَارَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قال الْخُوَارِزْمِيَّ وَيَجُوزُ إقْرَاضُهُ عَدَدًا وما نَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْأَصْحَابِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ في الشُّفْعَةِ من جَوَازِ إقْرَاضِ جُزْءٍ من دَارٍ فَبَنَى كما قال الزَّرْكَشِيُّ على ضَعِيفٍ وهو أَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْقِيمَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أو مَحْمُولٌ كما قال السُّبْكِيُّ على ما إذَا لم يَزِدْ الْجُزْءُ على النِّصْفِ فإن له حِينَئِذٍ مِثْلًا فَيَجُوزُ إقْرَاضُهُ كَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَقَارِ كما لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه

وَيَحْرُمُ إقْرَاضُ الرُّوبَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ خَمِيرَةٌ من اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى على الْحَلِيبِ لِيَرُوبَ قال في الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ في التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ في إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِهِ قال السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ كَالْخُبْزِ ويحرم إقْرَاضُ جَارِيَةٍ لِمَنْ تَحِلُّ له وَلَوْ غير مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فيها لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فيه الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ وَلَيْسَ هذا كَالْأَبِ يَهَبُ وَلَدَهُ جَارِيَةً يَحِلُّ له وَطْؤُهَا مع جَوَازِ اسْتِرْجَاعِ الْأَبِ لها لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ ثَمَّ من قِبَلِ الْمُتَمَلِّكِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلِأَنَّ عَقْدَ الْقَرْضِ مَدْلُولُهُ إعْطَاءُ شَيْءٍ وَالرُّجُوعُ فيه أو في بَدَلِهِ فَكَانَ كَالْإِعَارَةِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ أَمَّا من لَا يَحِلُّ له وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أو تَمَجُّسٍ أو نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا له وَقَضِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت