فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 2058

الِاسْتِئْجَارُ قبل الْقَبْضِ لِلْمَرْهُونِ فَسَلَّمَهُ عن الْإِجَارَةِ لم يَقَعْ عن الرَّهْنِ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ أو سَلَّمَهُ عن الرَّهْنِ وَأَوْجَبْنَا الْبُدَاءَةَ في التَّسْلِيمِ في الْإِجَارَةِ بِالْمُؤَجَّرِ أو لم نُوجِبْهَا وَوَفَّى الْمُكْتَرِي الْأُجْرَةَ أو كانت مُؤَجَّلَةً وَقَعَ عنهما وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عن الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْقَبْضَ فيها مُسْتَحَقٌّ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَإِنْ سَلَّمَهُ عنهما وَقَعَ عنهما كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِالْأُولَى وَلَوْ أَطْلَقَ قال الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَنْزِيلُهُ على الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ

فَرْعٌ إذَا أَعْتَقَ الرَّاهِنُ الْمَالِكُ الْمُوسِرُ مَرْهُونًا مَقْبُوضًا عَتَقَ في الْحَالِّ تَشْبِيهًا لِسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِسِرَايَتِهِ من نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إلَى الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا مع بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَتَصِيرُ رَهْنًا كما قال وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَتَصِيرُ من حِينِ غُرْمِهَا رَهْنًا أَيْ مَرْهُونَةً من غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى عَقْدٍ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ كما عَبَّرَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ وهو مُرَادٌ من عَبَّرَ هُنَا وفي الْفَرْعِ الْآتِي بِأَنَّهَا تُجْعَلُ رَهْنًا أو تَصَرَّفَ في قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ وما ذَكَرَهُ من التَّخْيِيرِ فِيمَا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ هو الْأَوْجَهُ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا وَلِإِطْلَاقِهِمَا فِيمَا يَأْتِي في أَرْشِ الْبَكَارَةِ لَكِنَّ مَنْقُولَهُمَا هُنَا عن الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ في ذلك وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ في نُسْخَةٍ وَتَصَرَّفَ بِالْوَاوِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا عَتَقَ الْقَدْرُ الذي أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وإذا نَفَّذْنَا إعْتَاقَ الْمُوسِرِ كان إقْدَامُهُ عليه جَائِزًا كما اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى وَاقْتَضَاهُ أَيْضًا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ في بَابِ النَّذْرِ لَكِنْ نُقِلَ عن الْإِمَامِ في بَحْثِ التَّنَازُعِ في جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إقْدَامُهُ عليه وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ مُعْسِرٍ

وَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِإِبْرَاءٍ أو غَيْرِهِ لِعَجْزِهِ وَلَوْ اسْتَعَارَ من يَعْتِقُ عليه لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ هل يَعْتِقُ عليه لِأَنَّهُ عِتْقٌ قَهْرِيٌّ من الشَّرْعِ أو لَا لِتَعَلُّقِ الْوَثِيقَةِ بِهِ أو يُقَالُ إنْ كان مُوسِرًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا فيه نَظَرٌ وَلَوْ عَلَّقَهُ أَيْ الرَّاهِنُ الْعِتْقَ بِفَكَاكِ الرَّهْنِ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ من كَسْرِهَا فَانْفَكَّ عَتَقَ إذْ لم يُوجَدْ حَالَ الرَّهْنِ إلَّا التَّعْلِيقُ وهو لَا يَضُرُّ أو عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ أُخْرَى فَوُجِدَتْ وقد انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَنْ انْفَكَّ مع وُجُودِهَا أو قَبْلَهُ عَتَقَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ أو وُجِدَتْ وهو مَرْهُونٌ فَكَعِتْقِهِ بِمَعْنَى إعْتَاقِهِ فَيَعْتِقُ من الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ ثُمَّ وَقْفُهُ أَيْ الرَّاهِنُ لِلْمَرْهُونِ بَاطِلٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَإِنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْمَرْهُونَ عَتَقَ مع بَاقِيهِ على الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ أو أَعْتَقَ نِصْفَهُ غير الْمَرْهُونِ أو أَطْلَقَ عِتْقَ غَيْرِ الْمَرْهُونِ من الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَسَرَى إلَى الْمَرْهُونِ على الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَمِلْكُهُ أَوْلَى وَيَنْفُذُ عِتْقُ الْمَرْهُونِ من الْمُوسِرِ عن كَفَّارَتِهِ لَا عن كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِسُؤَالِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إنْ وَقَعَ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهِبَةً وهو مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا وَأَوْرَدَ عليه ما لو مَاتَ الرَّاهِنُ فَانْتَقَلَتْ الْعَيْنُ إلَى وَارِثِهِ فَأَعْتَقَهَا عن مُوَرِّثِهِ وَكَذَا إذَا لم يَرْهَنْهُ وَلَكِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فإنه يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مَرْهُونًا وَمَعَ ذلك يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عن مُوَرِّثِهِ كما هو حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ في بَابِ الْوَصِيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ كَإِعْتَاقِهِ وَلَا تُرَدَّانِ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ في ذلك وَلِأَنَّ الْكَلَامَ في إعْتَاقِ الرَّاهِنِ نَفْسَهُ وفي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ لَا غَيْرُهُمَا ثُمَّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عن الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت