فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2058

فَصْلٌ يَحْرُمُ عليه أَيْ الرَّاهِنِ وَطْءُ مَرْهُونَةٍ وَلَوْ ثَيِّبًا لَا تَحْبَلُ لِخَوْفِ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ في غَيْرِهَا نعم لو خَافَ الزِّنَا لو لم يَطَأْهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَخَرَجَ بِالرَّاهِنِ الزَّوْجُ بِأَنْ رُهِنَتْ زَوْجَتُهُ وَلَوْ بِأَنْ يَكُونَ اسْتَعَارَهَا هو لِلرَّهْنِ لَكِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَخِيرَةَ بِأَنْ تَكُونَ حَامِلًا منه قال فَلَهُ وَطْؤُهَا ما دَامَتْ حَامِلًا وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا تَحْرُمُ عليه وَبِهِ حَرَّمَ الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ منهم الرَّافِعِيُّ في الِاسْتِبْرَاءِ وقال الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَتِهَا أَيْضًا خَوْفَ الْوَطْءِ وقد يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي على ما إذَا خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلِ على ما إذَا أَمِنَهُ فَإِنْ وَطِئَ الرَّاهِنُ لم يَلْزَمْهُ مع التَّعْزِيرِ بِشَرْطِهِ سِوَى أَرْشِ الْبَكَارَةِ في الْبِكْرِ لِإِتْلَافِهِ جُزْءَ الْمَرْهُونِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ من حَدٍّ وَمَهْرٍ لِأَنَّهُ أَصَابَ مِلْكَهُ وَلِهَذَا لو وَطِئَهَا غَيْرُهُ كان الْمَهْرُ له بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ لو وَطِئَهَا سَيِّدُهَا أو غَيْرُهُ كان الْمَهْرُ لها لِاسْتِقْلَالِهَا ثُمَّ الرَّاهِنِ فِيمَا لَزِمَهُ من الْأَرْشِ يَرْهَنُهُ أو يَقْضِيهِ أَيْ يَقْضِي منه دَيْنَهُ وفي نُسَخٍ أو يُقَبِّضُهُ أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ من دَيْنِهِ فَيُقْرَأُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِحْبَالُهُ كَإِعْتَاقِهِ فَيَنْفُذُ من الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ

وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَتَكُونُ رَهْنًا أو تُصْرَفُ في قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ وَوَلَدُهُ منها حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا قِيمَةَ عليه كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ثُمَّ إنْ لم يَسْتَغْرِقْهَا الدَّيْنُ فَيُبَاعُ على الْمُعْسِرِ منها بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَهَا التَّشْقِيصُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ عن بَاقِيهَا وَيَسْتَقِرُّ الْإِيلَادُ فيها وَالنَّفَقَةُ على الْمُشْتَرِي وَالْمُوَلِّدِ بِحَسَبِ نَصِيبِهِمَا وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلَ بِخِلَافِ غَيْرِهَا من نَحْوِ رَقِيقٍ رُهِنَ بِخَمْسِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وكان لَا يُشْتَرَى نِصْفُهُ إلَّا بِأَرْبَعِينَ وَيُشْتَرَى الْكُلُّ بِمِائَةٍ فَلَا يُبَاعُ منه بِقَدْرِ الدَّيْنِ بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عن الْمَالِكِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ من الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَضَعَ وَلَدَهُ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ وبعد أَنْ تَسْقِيَهُ اللُّبَا وَتُوجِدَ مُرْضِعَةً خَوْفًا من أَنْ يُسَافِرَ بها الْمُشْتَرِي فَيَهْلِكُ الْوَلَدُ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في إجَارَتِهَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَارِبَ مع الْغُرَمَاءِ في مُدَّةِ الصَّبْرِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أو عَدَمُ مُشْتَرِي الْبَعْضِ بِيعَتْ كُلُّهَا بَعْدَمَا ذَكَرَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ في الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ في الثَّانِيَةِ وإذا بِيعَ بَعْضُهَا أو كُلُّهَا عِنْدَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ فَلَا يُبَالِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَيْسَ له أَيْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ فإذا مَلَكَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ في الدَّيْنِ أو انْفَكَّ الرَّهْنُ عنها بِغَيْرِ بَيْعٍ كما فُهِمَ بِالْأُولَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نَفَذَ اسْتِيلَادُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ في الْحَالِّ فإذا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ في الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ فإذا زَالَ حَقُّ الْغَيْرِ ثَبَتَ حُكْمُهُ

فَرْعٌ وَلَوْ مَاتَتْ هذه الْأَمَةُ التي أَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ بِالْوِلَادَةِ أو نَقَصَتْ بها وهو مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ فَأَيْسَرَ طُولِبَ بِقِيمَتِهَا في الْأُولَى وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا أو بِالْأَرْشِ في الثَّانِيَةِ وكان رَهْنًا مَعَهَا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إهْلَاكِهَا أو نَقْصِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذلك في قَضَاءِ دَيْنِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَوْتُ أَمَةِ الْغَيْرِ بِالْوِلَادَةِ من وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ لَا زِنَا وَلَوْ كان الزِّنَا إكْرَاهًا أَيْ بِهِ يُوجِبُ قِيمَةَ الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ لَا مَوْتُ حُرَّةٍ بِالْوِلَادَةِ وَلَوْ من شُبْهَةٍ فَلَا يُوجِبُ دِيَةَ الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت