فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2058

وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ في الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عليها وَالْعَلُوقُ من آثَارِهِ فَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ أَمَّا الْمَوْتُ بِالْوِلَادَةِ بِالزِّنَا فَلَا يُوجِبُ شيئا لِأَنَّهَا في الزِّنَا لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ نَسَبَ الْوَلَدِ عنه وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ بِالْوِلَادَةِ فَلَا ضَمَانَ لِتَوَلُّدِهِ من مُسْتَحَقٍّ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَالْوَاجِبُ فِيمَا إذَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ قِيمَةُ يَوْمِ وفي نُسْخَةٍ وَقْتِ الْإِحْبَالِ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّلَفِ كما لو جَرَحَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَبَقِيَ ضِمْنًا حتى مَاتَ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ لَزِمَهُ مِائَةٌ

فَصْلٌ لِلرَّاهِنِ انْتِفَاعٌ لَا يَنْقُصُ الرَّهْنَ أَيْ الْمَرْهُونَ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى وَاسْتِخْدَامٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كان مَرْهُونًا وَلِخَبَرِ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلُبْسٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ لَا يَنْقُصَانِهِ أَيْ الْمَرْهُونَ وَإِنْزَاءٍ على أُنْثَى يَحِلُّ الدَّيْنُ قبل ظُهُورِ حَمْلِهَا أو تَلِدُ قبل حُلُولِهِ لَا إنْ حَلَّ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهَا ولم تَلِدْ قبل الْحُلُولِ فَلَيْسَ له الْإِنْزَاءُ عليها لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَهُ أَيْ الْحَمْلِ وهو غَيْرُ مَرْهُونٍ وَلَا يُؤَثِّرُ احْتِمَالُ بَيْعِهَا معه بِغَيْرِ تَوْزِيعٍ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لم يَلْتَزِمْهُ وَحَيْثُ أَنْزَى عليها فَظَهَرَ بها حَمْلٌ قبل الْبَيْعِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا دُونَهُ قبل الْوَضْعِ أو بَعْدَ الْبَيْعِ فَالظَّاهِرُ تَبَيُّنُ بُطْلَانِهِ وَحَيْثُ أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ في يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ عليه كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ في الْبَحْرِ وَلَيْسَ له السَّفَرُ بِهِ وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ لِمَا فيه من الْخَطَرِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لو دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ بِهِ كَأَنْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ لِخَوْفٍ أو قَحْطٍ أو نَحْوِهِ كان له السَّفَرُ بِهِ وَلَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ في الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ وَلَوْ كان الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ولم يَلْتَزِمْ قَلْعَهُمَا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ

وَيُشْبِهُ أَنْ يُسْتَثْنَى الْبِنَاءُ الْخَفِيفُ على وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ وَنَحْوِهِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ لِأَنَّهُ يُزَالُ عن قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ وَلَهُ زِرَاعَةُ ما يُدْرِكُ قبل حُلُولِ الدَّيْنِ أو معه فِيمَا يَظْهَرُ إنْ لم تَنْقُصْ أَيْ الزِّرَاعَةُ قِيمَةَ الْأَرْضِ إذْ لَا ضَرَرَ على الْمُرْتَهِنِ وَإِلَّا بِأَنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا أو كان الزَّرْعُ مِمَّا يُدْرَكُ بَعْدَ الْحُلُولِ فَلَا يَجُوزُ له ذلك لِضَرَرِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ قبل إدْرَاكِهِ أَيْ الزَّرْعِ لِعَارِضٍ تُرِكَ إلَى الْإِدْرَاكِ فَإِنْ بَنَى أو غَرَسَ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ لم يَقْلَعْ إلَّا عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْبَيْعِ وهو بَعْدَ الْحُلُولِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَيْ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ على قِيمَتِهَا بِدُونِهِ في قَضَاءِ دَيْنِ الْغَرِيمِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ بِالزِّيَادَةِ وَفَاءُ الدَّيْنِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا لم يَحِلَّ الدَّيْنُ أو حَلَّ ولم تَزِدْ الْقِيمَةُ بِالْقَلْعِ أو زَادَتْ على ما يَقْضِي الدَّيْنَ لَا يَقْلَعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَلِأَنَّهُ في الْأُولَى رُبَّمَا يَقْضِي الدَّيْنَ من مَحِلٍّ آخَرَ وَمَحِلِّ قَلْعِهِ فِيمَا قَالَهُ إذَا لم يَأْذَنْ الرَّاهِنُ في بَيْعِهِ مع الْأَرْضِ فَإِنْ أَذِنَ في بَيْعِهِ مَعَهَا بِيعَا وَوَزَّعَ الثَّمَنَ كما في رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ أَكْثَرَ من قِيمَتِهَا مع ما فيها فَيُكَلَّفُ الْقَلْعَ فَإِنْ حُجِرَ عليه أَيْ الرَّاهِنِ بِفَلَسٍ فَقَدْ مَرَّ في فَصْلٍ يَصِحُّ رَهْنُ الْجَارِيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت