فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2058

الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا على الِامْتِنَاعِ أو أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ أَقَامَ حُجَّةً بِالْحَالِ في غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَوَفَّى الدَّيْنَ من ثَمَنِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْآخَرِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُهُ فَقَدْ يَجِدُ له ما يُوَفِّي الدَّيْنَ من غَيْرِ ذلك وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ إصْرَارِ الْمُرْتَهِنِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عن اسْتِئْذَانِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَاكِمِ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فيه الْخِلَافَ في بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عن الِاسْتِئْذَانِ وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فَإِنْ لم يَجِدْ أَيْ الْمُرْتَهِنُ بَيِّنَةً أو لم يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فَالْغَيْبَةُ كَالْجُحُودِ وقد ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وفي الِاقْتِصَارِ على ذلك نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كان الْمَأْخَذُ الظَّفَرَ فَيَنْبَغِي طَرْدُهُ في حَالَةِ الْقُدْرَةِ على الْبَيِّنَةِ بَلْ لو كان من نَوْعِ حَقِّهِ وَصِفَتِهِ فَيَنْبَغِي له أَنْ يَتَمَلَّكَ منه بِقَدْرِ حَقِّهِ وما ذَكَرَهُ في حَالَةِ الْقُدْرَةِ على الْبَيِّنَةِ مَمْنُوعٌ

فَرْعٌ لو بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ في غَيْبَةِ الرَّاهِنِ بِإِذْنِهِ وَدَيْنُهُ حَالٌّ ولم يُقَدِّرْ له الثَّمَنَ لم يَصِحَّ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ في الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ الِاحْتِيَاطِ أو بِحُضُورِهِ صَحَّ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فإن الْأَوْلَى وَإِنْ قال لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لي أو لِنَفْسِك ثُمَّ اسْتَوْفِ لي أو لِنَفْسِك أَوْلَى ثُمَّ لِنَفْسِك فَكَمَا سَبَقَ في بَابِ الْمَبِيعِ قبل الْقَبْضِ فَيَصِحُّ ما لِلرَّاهِنِ وَيَبْطُلُ ما لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قال بِعْهُ وَأَطْلَقَ صَحَّ الْبَيْعُ كما لو قال لِأَجْنَبِيٍّ بِعْهُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا حُضُورُ الرَّاهِنِ الْبَيْعَ كما مَرَّ فَإِنْ قَبَّضَ الثَّمَنَ لِلرَّاهِنِ فِيمَا ذُكِرَ ثُمَّ نَوَى إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ لم يَضْمَنْ بَلْ هو أَمَانَةٌ في يَدِهِ أو قَبَّضَهُ لِنَفْسِهِ صَارَ مَضْمُونًا عليه لِأَنَّهُ قَبْضٌ فَاسِدٌ فَلَهُ في الضَّمَانِ حُكْمُ الصَّحِيحِ وَأَذِنَ الْوَارِثُ وَالسَّيِّدُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمَجْنِيِّ عليه في بَيْعِ التَّرِكَةِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي أَيْ وَأَذِنَ الْوَارِثُ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ في بَيْعِ التَّرِكَةِ وَالسَّيِّدُ لِلْمَجْنِيِّ عليه في بَيْعِ الْجَانِي كَإِذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ في بَيْعِ الْمَرْهُونِ

فَرْعٌ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَ الْعَدْلُ الْمَرْهُونَ عِنْدَ الْمَحِلِّ احْتَاجَ تَجْدِيدَ أَيْ إلَى تَجْدِيدِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كان غَرَضُهُ الْإِبْرَاءَ أو الْمُهْلَةَ لَا تَجْدِيدَ إذْنِ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ هذا ما قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وقال الْإِمَامُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ قَطْعًا لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ أَيْ على وَجْهٍ ضَعِيفٍ كما صَرَّحَ هو بِهِ فَقَدْ يَسْتَبْقِي الْمَرْهُونَ لِنَفْسِهِ فَطَرِيقَتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إذْنِهِمَا وَبِهَا جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَا إذْنًا له فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ فَرَضُوهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ له الرَّاهِنُ فَقَطْ فَيُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لم يَأْذَنْ قَبْلُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَالرَّافِعِيُّ قال بَعْدَ نَقْلِهِ الطَّرِيقَيْنِ فَتَأَمَّلْ بُعْدَ إحْدَاهُمَا عن الْأُخْرَى قال السُّبْكِيُّ وَأَظُنُّ الْحَامِلَ له على ذلك أَنَّهُ رَأَى كَلَامَ الْعِرَاقِيِّينَ مُصَوَّرًا في الِاشْتِرَاطِ وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا وهو مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ وَالْجَوَابُ إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ في الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ قبل الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ فَرْعٌ يَنْعَزِلُ الْعَدْلُ عن الْوَكَالَةِ في الْبَيْعِ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَعَزْلِهِ له لَا إنْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ أو مَاتَ فَلَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ فإنه الْمَالِكُ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ في جَوَازِ التَّصَرُّفِ بَلْ الْأَوْلَى لَكِنْ يَبْطُلُ إذْنُهُ بِعَزْلِهِ وَبِمَوْتِهِ فَإِنْ جَدَّدَهُ له لم يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ له لِأَنَّهُ لم يَنْعَزِلْ فَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا له بَعْدَ عَزْلِهِ له اُشْتُرِطَ تَجْدِيدُ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ قال في الْأَصْلِ وَيَلْزَمُ عليه أَنْ يُقَالَ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ قبل تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ وَلَا بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْوَكِيلِ قبل تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ إيَّاهُ وَالْكُلُّ مُحْتَمَلٌ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُ اللُّزُومَ في الْأُولَى انْعِزَالُ الْعَدْلِ من جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ وَأَمَّا ما اقْتَضَاهُ اللُّزُومُ في الثَّانِيَةِ من اشْتِرَاطِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِوَكِيلِ وَلِيِّهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا في النِّكَاحِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا في التَّوْكِيلِ وما ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ هُنَا عن الْمَطْلَبِ مَرْدُودٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ وقد قال ابن الْعِمَادِ إنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى

فَرْعٌ الثَّمَنُ الذي بَاعَ بِهِ الْعَدْلُ الْمَرْهُونَ في يَدِ الْعَدْلِ من ضَمَانِ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْعَدْلُ أَمِينُهُ فما تَلِفَ في يَدِهِ يَكُونُ من ضَمَانِ الْمَالِكِ فَإِنْ تَلِفَ في يَدِهِ قبل تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت