فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2058

كان الْعَدْلُ طَرِيقًا في الضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّ الْقَرَارَ على الرَّاهِنِ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ قبل تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين تَلَفِهِ بِتَفْرِيطٍ وَغَيْرِهِ لَكِنْ الدَّارِمِيُّ وَالْإِمَامُ فَرَضَا ذلك في تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ يَضْمَنُ الْعَدْلُ وَحْدَهُ قال السُّبْكِيُّ وهو الْأَقْرَبُ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مُقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فإذا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرْتَهِنُ إذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَالْعَدْلِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا إنْ نَصَّبَهُ الْحَاكِمُ لِلْبَيْعِ لِمَوْتِ الرَّاهِنِ أو غَيْبَتِهِ أو نَحْوِهِمَا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا في الضَّمَانِ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَالْحَاكِمُ لَا يَضْمَنُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ من تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ ذلك بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَإِنْ ادَّعَى الْعَدْلُ تَلَفَ الثَّمَنِ في يَدِهِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ نعم إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي في الْوَدِيعَةِ وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَعْوَاهُ ولم يَشْهَدْ عليه وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صَدَقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ وإذا غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ رَجَعَ عليه أَيْ على الْعَدْلِ وَلَوْ صَدَّقَهُ في التَّسْلِيمِ أو كان قد أَذِنَ له فيه لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ أَمْ لَا وإذا رَجَعَ على الْعَدْلِ لَا يَرْجِعُ الْعَدْلُ على الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ يقول ظَلَمَنِي الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَرْجِعُ على غَيْرِ من ظَلَمَهُ فَإِنْ قال أَشْهَدْت وَغَابُوا أَيْ الشُّهُودُ أو مَاتُوا وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ لم يَرْجِعْ عليه لِاعْتِرَافِهِ له وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِمَا في الضَّمَانِ وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِشْهَادِ وَمَسْأَلَةُ الْغَيْبَةِ من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ لو بَاعَ الْعَدْلُ مُؤَجَّلًا أو بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أو بِغَبْنٍ لَا يُعْتَادُ لم يَصِحَّ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِغَبْنٍ يُعْتَادُ وَضَمِنَ بِالْإِقْبَاضِ أَيْ بِإِقْبَاضِ الْمَرْهُونِ لِلْمُشْتَرِي لِتَعَدِّيهِ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ لِكَوْنِهِ بَاقِيًا فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ صَارَ مَضْمُونًا عليه وإذا بَاعَهُ يَصِيرُ ثَمَنُهُ في يَدِهِ أَمَانَةً لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ فيه وَإِنْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ وهو مع الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عليه لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَالْعَدْلُ طَرِيقٌ في الضَّمَانِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ من نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِهِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَيَجُوزُ بِغَيْرِ ذلك بِخِلَافِ الْعَدْلِ قال وَبِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا بُدَّ من تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا نَقَصَ عن الدَّيْنِ فَإِنْ لم يَنْقُصْ عنه كما لو كان الرَّهْنُ يُسَاوِي مِائَةً وَالدَّيْنُ عَشَرَةً فَبَاعَهُ الْمَالِكُ أو الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ بِالْعَشَرَةِ جَازَ قَطْعًا انْتَهَى وَيُرَدُّ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِأَنَّ الْكَلَامَ في كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ فَرْعٌ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا أَيْ الْمُتَرَاهِنَيْنِ الْبَيْعَ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ كَأَنْ قال أَحَدُهُمَا لِلْعَدْلِ بِعْهُ بِالدَّرَاهِمِ وقال الْآخَرُ له بِالدَّنَانِيرِ لم يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا في الْإِذْنِ قال الزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَحِلُّهُ إذَا كان لِلْمُرْتَهِنِ فيه غَرَضٌ وَإِلَّا كَأَنْ كان حَقُّهُ دَرَاهِمَ وَنَقْدُ الْبَلَدِ دَرَاهِمُ فقال الرَّاهِنُ بِعْ بِالدَّرَاهِمِ وقال الْمُرْتَهِنُ بِعْ بِالدَّنَانِيرِ فَلَا يُرَاعَى خِلَافُهُ وَيُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أبو الطِّيبِ وَغَيْرُهُمَا وإذا لم يَبِعْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ الْحَاكِمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَأَخَذَ بِهِ حَقَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت