فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2058

وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وما لو صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ من غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فيه على الذِّمِّيِّ وما لو عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ على الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ من قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ وَلَوْ كانت الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لم تَسْتَقِرَّ وما لو سَاقَاهُ على وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ أو لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فيها الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَاسْتَثْنَى من الثَّانِي الشَّرِكَةَ فإنه لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَلَ الْآخَرِ مع صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مع فَسَادِهَا وما لو صَدَرَ الرَّهْنُ أو الْإِجَارَةِ من مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ في يَدِ الْمُرْتَهِنِ أو الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَإِنْ كان الْقَرَارُ على الْمُتَعَدِّي مع أَنَّهُ لَا ضَمَانَ في صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَإِلَى هذه الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ في قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ إنَّ فَاسِدَ كل عَقْدٍ إلَى آخِرِهِ هذا كُلُّهُ إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ من رَشِيدٍ فَلَوْ صَدَرَ من غَيْرِهِ ما لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ كان مَضْمُونًا فَرْعٌ لو رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ له في غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قبل الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا لو شَرَطَ كَوْنَهَا مَبِيعَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ أَمَانَةٌ قبل الشَّهْرِ لِمَا مَرَّ وَمَبِيعَةٌ مَضْمُونَةٌ بَعْدَهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ فَإِنْ غَرَسَ فيها الْمُرْتَهِنُ في الصُّورَتَيْنِ قبل الشَّهْرِ قَلَعَ مَجَّانًا أو بَعْدَهُ لم يَقْلَعْ في الْأُولَى وَلَا في هذه مَجَّانًا لِوُقُوعِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَجَهْلِهِ الْمَعْلُومِ من قَوْلِهِ إلَّا إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْبَيْعِ وَغَرَسَ فَيَقْلَعُ مَجَّانًا لِتَقْصِيرِهِ

فَرْعٌ يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وفي نُسْخَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ في دَعْوَى التَّلَفِ لِلْمَرْهُونِ في يَدِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كما مَرَّ نعم إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي في الْوَدِيعَةِ لَا دَعْوَى الرَّدِّ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ من الْغَاصِبِ يَضْمَنُ لِثُبُوتِ يَدِهِ على ما لم يَأْتَمِنْهُ مَالِكُهُ عليه وَيَرْجِعُ عليه أَيْ على الْغَاصِبِ إنْ جَهِلَ الْغَصْبَ لِتَغْرِيرِهِ إيَّاهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا قال في الْأَصْلِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ من الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ وَالْمُضَارِبِ وَوَكِيلِهِ في بَيْعِهِ وَالْمُسْتَعِيرُ منه وَالْمُسْتَامُ يُطَالَبَانِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِمَا الضَّمَانُ لِأَنَّهُمَا ضَامِنَانِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ من بَابِ الْغَصْبِ

فَرْعٌ لو أَعْطَاهُ كِيسَ دَرَاهِمَ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ منه فَهُوَ أَمَانَةٌ بيده قبل أَنْ يَسْتَوْفِيَ منه كَالْمَرْهُونِ فَإِنْ اسْتَوْفَى منه ضَمِنَ الْجَمِيعَ أَيْ الْكِيسَ وما اسْتَوْفَاهُ لِأَنَّ الْكِيسَ في حُكْمِ الْعَارِيَّةِ وما اسْتَوْفَاهُ أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ وَالْقَبْضُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقَبِّضِ كما لو قال خُذْ هذه الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بها جِنْسَ حَقِّك وَأَقْبِضْهُ لي ثُمَّ أَقْبِضْهُ لِنَفْسِك وَإِنْ قال خُذْهُ أَيْ الْكِيسَ بِمَا فيه بِدَرَاهِمِك فَأَخَذَهُ فَكَذَلِكَ أَيْ يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْرُ مَالِهِ ولم يَكُنْ سَلَمًا وَلَا قِيمَةَ لِلْكِيسِ وَقَبْلَ ذلك فَيَمْلِكُهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى منه ما لو كان ما فيه مَجْهُولًا أو أَكْثَرَ من دَرَاهِمِهِ أو أَقَلَّ منها أو مِثْلَهَا وَلِلْكِيسِ قِيمَةٌ أو لَا قِيمَةَ له ولم يَقْبَلْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِامْتِنَاعِ ذلك في الرِّبَوِيِّ بَلْ وفي غَيْرِهِ في الْأَخِيرَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُتَدَافِعٌ في مَسْأَلَةِ الْأَقَلِّ أَمَّا غَيْرُ الرِّبَوِيِّ إذَا لم يَكُنْ سَلَمًا فَيَمْلِكُهُ إنْ قَبِلَ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يَضْمَنُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ قال خُذْ هذا الْعَبْدَ بِحَقِّك فَقَبِلَ ولم يَكُنْ سَلَمًا أَيْ مُسْلَمًا فيه مَلَكَهُ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ بِخِلَافِ ما إذَا كان سَلَمًا لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عنه وَإِنْ لم يَقْبَلْ وَأَخَذَهُ ضَمِنَ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ

فَصْلٌ وَالْمُرْتَهِنُ في تَصَرُّفِهِ في الْمَرْهُونِ كَالْأَجْنَبِيِّ في أَنَّهُ يُمْنَعُ من التَّصَرُّفِ فيه بِغَيْرِ إذْنٍ سَوَاءٌ التَّصَرُّفُ الْقَوْلِيُّ كَالْعِتْقِ وَالْفِعْلِيُّ كَالرُّكُوبِ إذْ ليس له إلَّا حَقُّ التَّوَثُّقِ وما يَتْبَعُهُ وَوَطْؤُهُ لِلْمَرْهُونَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَبِغَيْرِ شُبْهَةِ زِنًا كَوَطْءِ الْمُكْتَرِي فَيُوجِبُ الْحَدَّ وَيُوجِبُ الْمَهْرَ ما لم تَكُنْ مُطَاوِعَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ وَوَلَدُهَا منه مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ وَغَيْرُ نَسِيبٍ وَلَا يُصَدَّقُ في دَعْوَى الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهِ أَيْ الْوَطْءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت