فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلَّا إنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ أو أَسْلَمَ قَرِيبًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ قد يَخْفَى عليه قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أو كانت الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أو أُمِّهِ وَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عليه كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ في الْحُدُودِ وَلَا يُصَدَّقُ في غَيْرِ ذلك نعم يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ أَذِنَ له الْمَالِكُ في الْوَطْءِ في أَنَّهُ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ نَشَأَ مُسْلِمًا بين الْعُلَمَاءِ إذْ قد يَخْفَى التَّحْرِيمُ مع الْإِذْنِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ عنه ثُمَّ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْحُرِّيَّةُ لِلْوَلَدِ وَالْمَهْرُ لِلشُّبْهَةِ إلَّا مَهْرَ مُطَاوِعَةٍ في وَطْئِهَا عَالِمَةٍ بِتَحْرِيمِهِ فَلَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ بِخِلَافِ الْمُكْرَهَةِ وَالْجَاهِلَةِ بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَهْرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا يُؤَثِّرُ فيه الْإِذْنُ كَالْمُفَوَّضَةِ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ مع تَفْوِيضِهَا وَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ بِوَطْئِهِ لِلرَّاهِنِ لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى منه ما لو كان يَعْتِقُ على الرَّاهِنِ كما سَيَأْتِي في نِكَاحِ الْأَمَةِ وَكَالْوَطْءِ بِالْجَهْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أو أَمَتَهُ وإذا مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ إيلَادِهِ لها لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ له لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِهِ في غَيْرِ مِلْكِهِ وَلَوْ كان أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له بِالْإِيلَادِ كما هو مَعْلُومٌ في النِّكَاحِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهُ كان اشْتَرَاهَا أو اتَّهَبَهَا من الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا بِإِذْنِهِ في الثَّانِيَةِ فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ له كَأُمِّهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ما ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِإِقْرَارِهِ كما لو أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عبد غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَكَذَا لو حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الرَّاهِنِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فَصْلٌ أَرْشُ الْمَرْهُونِ وَقِيمَتُهُ إنْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْجِنَايَةِ رَهْنٌ أَيْ مَرْهُونٌ بَدَلَ الْمَجْنِيِّ عليه إقَامَةً له مُقَامَهُ وَيُجْعَلُ بِيَدِ من كان الْأَصْلُ بيده كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ كان في ذِمَّةِ الْجَانِي فإنه رَهْنٌ وَإِنْ امْتَنَعَ رَهْنُ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً إذْ يَحْتَمِلُ دَوَامًا ما لَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءً وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في قِيمَةِ الْمَوْقُوفِ وَقِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ حَيْثُ لَا تَصِيرُ الْأُولَى مَوْقُوفَةً وَالثَّانِيَةُ أُضْحِيَّةً بِأَنَّ الْقِيمَةَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً وَلَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ ما يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْمَوْقُوفِ إنَّمَا يَصِيرُ مَوْقُوفًا بِإِنْشَاءِ وَقْفٍ وما يَشْتَرِي بِقِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ يَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ وَبِنِيَّةِ كَوْنِهِ أُضْحِيَّةً إنْ اشْتَرَى بِمَا في الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ أَنَّ الْوَقْفَ يَحْتَاطُ له بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ وَبَيْنَ شِقَّيْ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ كانت قَرِينَةً دَالَّةً على رِضَاهُ فَاكْتَفَى بِنِيَّتِهِ الْأُولَى بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِمَا في الذِّمَّةِ ثُمَّ مَحِلُّ كَوْنِ ما ذَكَرَ رَهْنًا في الذِّمَّةِ إذَا كان الْجَانِي غير الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِيرُ مَرْهُونًا إلَّا بِالْغُرْمِ كما يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا لَزِمَهُ قِيمَةُ ما أَعْتَقَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ في كَوْنِهِ مَرْهُونًا في ذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ في ذِمَّةِ غَيْرِهِ وما ذُكِرَ في الْجِنَايَةِ مَحِلُّهُ إذَا نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بها ولم يَزِدْ الْأَرْشُ فَلَوْ لم تَنْقُصْ بها كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أو نَقَصَتْ بها وكان الْأَرْشُ زَائِدًا على ما نَقَصَ منها فَازَ الْمَالِكُ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ في الْأُولَى وَبِالزَّائِدِ على ما ذُكِرَ في الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ