فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 2058

وَيُطَالَبُ بِهِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ من الْأَرْشِ أو الْقِيمَةِ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ من كان الْأَصْلُ بيده قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَاءً على أَنَّهُ مَرْهُونٌ في الذِّمَّةِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُطَالَبَةِ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُخَاصَمَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْحُضُورُ عِنْدَ مُطَالَبَةِ الرَّاهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ ثُمَّ إنْ أَقَرَّ الْجَانِي أو أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً أو حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عليه ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ فَإِنْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ عن الْمُطَالَبَةِ أو نَكَلَ لم يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ قَائِمًا مُقَامَهُ فَلَا يُطَالَبُ وَلَا يَحْلِفُ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ

وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَقْتَصَّ من الْجَانِي على الْمَرْهُونِ في الْعَمْدِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا اقْتَصَّ فيه لِفَوَاتِهِ بِلَا بَدَلٍ وللراهن أَنْ يَعْفُوَ عن الْقِصَاصِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِمَالٍ وَلَا يَجِبُ مَالٌ بِالْعَفْوِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ بِنَاءً على أَنَّ مُطْلَقَهُ لَا يُوجِبُ مَالًا وهو الْأَصَحُّ وَلَوْ أَعْرَضَ عن الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ بِأَنْ سَكَتَ عنهما لم يُجْبَرْ على أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ فَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى وَإِنْ كانت أَيْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أو عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا أو عَفَا على مَالٍ صَارَ الْمَالُ فيها رَهْنًا أَيْ مَرْهُونًا كما مَرَّ ولم يَكُنْ لِلرَّاهِنِ الْعَفْوُ عنه وَلَا التَّصَرُّفُ فيه إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ فَلَوْ صَالَحَ عنه على غَيْرِ جِنْسِهِ لم يَصِحَّ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مَرْهُونًا قال في الْأَصْلِ كَذَا نَقَلُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا قَدَّمْته مع جَوَابِهِ في فَرْعِ أَذِنَ له في بَيْعِ الرَّهْنِ وقد يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ في الْمَرْهُونِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَحْصُلُ بِهِ انْفِكَاكُ الرَّهْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اطِّرَادَ ذلك إنَّمَا هو في الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ ما في الذِّمَمِ لِأَنَّ ما فيها لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِقَبْضِهِ أو قَبْضِ بَدَلِهِ وَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْجَانِيَ لم يَبْرَأْ لِأَنَّهُ ليس بِمَالِكٍ ولم تَسْقُطْ الْوَثِيقَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ كما لو وَهَبَ الْمَرْهُونَ لِغَيْرِهِ فَصْلٌ الزَّوَائِدُ الْمُتَّصِلَةُ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ مَرْهُونَةٍ تَبَعًا لِأَصْلِهَا لَا الْمُنْفَصِلَةُ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَمَهْرٍ وَكُسْبٍ وَالْحَمْلُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ لَا لِلْقَبْضِ مَرْهُونٌ بِنَاءً على أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وهو الْأَصَحُّ فَتُبَاعُ بِحَمْلِهَا في الدَّيْنِ وَكَذَا إنْ انْفَصَلَ قبل الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا لِلْقَبْضِ يُغْنِي عنه ما قَبْلَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ لَا الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِحَقِّهِ حتى تَلِدَهُ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ بِوَصِيَّةٍ أو حَجْرِ فَلَسٍ أو مَوْتٍ أو تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أو نَحْوِهَا وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ فَإِنْ لم يَتَعَلَّقْ بِهِ أو بها شَيْءٌ من ذلك أُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ أو تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ فَذَاكَ وَإِنْ فَضَلَ من الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ أو نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اسْتَثْنَى طَلْعَهَا عِنْدَ بَيْعِهَا وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ كما عُلِمَ من مَجْمُوعِ كَلَامِهِ في هذا الْبَابِ وَبَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَنَبَّهَ عليه الْأَصْلُ هُنَا

فَرْعٌ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الرَّهْنِ فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ عليه عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ لِلرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ مَرْهُونًا لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ مَرْهُونًا لَكِنْ يُؤْخَذُ منه أَرْشُ نَقْصِ الْأُمِّ هُنَا إنْ نَقَصَتْ فَلَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ في بَدَلِ الْجَنِينِ نعم إنْ كان الضَّارِبُ هو الرَّاهِنُ ضَمِنَ النَّقْصَ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ إنْ كان الْوَلَدُ له فَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهُ حتى يَدْخُلَ أَرْشُ النَّقْصِ فيه وَإِنْ كان لِغَيْرِهِ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ فَبَدَلُهُ كُلُّهُ لِغَيْرِهِ وَإِذًا الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا وَمَاتَ بِالضَّرْبِ وَجَبَ على الضَّارِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت