فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 2058

لِلرَّاهِنِ قِيمَتُهُ حَيًّا وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ وهو مَرْهُونٌ وَلَيْسَ في جَنِينِ الْبَهِيمَةِ الْمَيِّتِ إلَّا أَرْشُ نَقْصِ الْأُمِّ إنْ نَقَصَتْ وَيَكُونُ رَهْنًا لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهَا وهو مَرْهُونٌ وَبِهَذَا فَارَقَ عُشْرَ قِيمَةِ الْأَمَةِ أَمَّا الْحَيُّ إذَا مَاتَ بِالضَّرْبِ فَيَجِبُ فيه مع ذلك قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ الْفَكَاكُ لِلرَّهْنِ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ من كَسْرِهَا وَيَقَعُ أَيْ يَحْصُلُ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ لم يُوَافِقْهُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ من جِهَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَبِتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِفَوَاتِهِ بِلَا بَدَلٍ فَإِنْ جَنَى الْمَرْهُونُ على أَجْنَبِيٍّ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عليه على حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيَّنٌ في الرَّقَبَةِ وَحَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَبِالرَّقَبَةِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عليه مُقَدَّمٌ على حَقِّ الْمَالِكِ فَأَوْلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ على حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ فَإِنْ اقْتَصَّ منه الْمُسْتَحِقُّ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا أو وَجَبَ بها وَلَوْ بِالْعَفْوِ عنها مَالٌ قَدْرُ قِيمَتِهِ بِيعَ لِحَقِّ الْمَجْنِيِّ عليه في الثَّانِيَةِ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ فيها وَفِيمَا قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَقَعَ فيه الْقِصَاصُ نعم إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِأَنْ كان تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ أو نَحْوِهِ لم يَبْطُلْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَلَوْ قال وَبِيعَ بَطَلَ كان أَوْضَحَ أو قَدْرُ بَعْضِهَا بِيعَ منه بِقَدْرِهِ وَالْبَاقِي مَرْهُونٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أو نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ قِيمَتُهُ بَاعَ الْكُلَّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عن الْأَرْشِ رَهْنًا فَإِنْ عَفَا عن الْأَرْشِ أو فَدَاهُ السَّيِّدُ أو غَيْرُهُ بَقِيَ رَهْنًا بِحَالِهِ فَلَوْ بِيعَ في الْجِنَايَةِ وَعَادَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فيه لم يَعُدْ رَهْنًا لِانْفِكَاكِهِ بِالْبَيْعِ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ وهو مُمَيِّزٌ فَلَا أَثَرَ لِإِذْنِهِ في شَيْءٍ إلَّا في الْإِثْمِ فَيَأْثَمُ بِهِ أو غَيْرُ مُمَيِّزٍ أو أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ لِلسَّيِّدِ في كل ما يَأْمُرُهُ بِهِ فَالْجَانِي هو السَّيِّدُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أو الضَّمَانُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ مَالٌ وَلَا قِصَاصَ كما فُهِمَ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْآلَةِ في الْفِعْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ السَّيِّدِ أنا أَمَرْته بِالْجِنَايَةِ في حَقِّ الْمَجْنِيِّ عليه لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عن الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فيها وَعَلَى السَّيِّدِ الْقِيمَةُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ

فَصْلٌ وَإِنْ جَنَى عَمْدًا على طَرَفِ سَيِّدِهِ أو عَبْدِهِ أَيْ عبد سَيِّدِهِ اقْتَصَّ منه انْتِقَامًا وَزَجْرًا وهو أَحْوَجُ إلَى ذلك من الْأَجَانِبِ فَإِنْ اقْتَصَّ منه بَطَلَ الرَّهْنُ فِيمَا اقْتَصَّ فيه وَلَوْ عَفَا على مَالٍ أو كانت الْجِنَايَةُ خَطَأً أو عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لم يَثْبُتْ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ له على عَبْدِهِ مَالٌ فَيَبْقَى الرَّهْنُ كما كان وَكَذَا يَقْتَصُّ منه وَلَا يَثْبُتُ مَالٌ إنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ أو عَبْدَهُ غير الْمَرْهُونِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُ جِنَايَتِهِ على الْمَرْهُونِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْجِنَايَةِ على طَرَفِ عبد سَيِّدِهِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ جَنَى خَطَأً على طَرَفِ من يَرِثُهُ السَّيِّدُ كَأَبِيهِ أو طَرَفِ مُكَاتَبِهِ يَثْبُتُ الْمَالُ وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ في الْأُولَى قبل الِاسْتِيفَاءِ أو انْتَقَلَ إلَيْهِ في الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ من الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِهِ أو عَجْزِهِ وَلَوْ قال وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى السَّيِّدِ لَشَمَلَهُمَا فَيَبِيعُهُ أَيْ الْعَبْدُ فيها أَيْ الْجِنَايَةِ وفي نُسْخَةٍ فيه أَيْ مَالِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ كما لو كان الْمَجْنِيُّ عليه حَيًّا وَقِيلَ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ إلْحَاقًا لِلِاسْتِدَامَةِ بِالِابْتِدَاءِ في امْتِنَاعِ ثُبُوتِ دَيْنٍ لِلسَّيِّدِ على عَبْدِهِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وما جَرَى عليه الْمُصَنِّفُ هو ما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَغَيْرِهِ في الْمُوَرِّثِ وَقِيسَ بِهِ الْمُكَاتَبُ

وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَرْجِيحَهُ لِنَقْلِهِ له عن الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقْلِهِ لِلثَّانِي عن تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامِ خَاصَّةً وَأَجَابَ الْأَوَّلُ عن دَلِيلِ الثَّانِي بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ في الدَّوَامِ ما لَا يَحْتَمِلُ في الِابْتِدَاءِ أَمَّا إذَا جَنَى عليه عَمْدًا فَيَقْتَصُّ منه فَإِنْ عَفَا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت