فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 2058

يُذْكَرْ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا وَلَوْ كان الْإِقْرَارُ في مَجْلِسِ الْقَاضِي بَعْدَ الدَّعْوَى عليه لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ ذلك وَلِأَنَّ الْوَثَائِقَ في الْغَالِبِ يَشْهَدُ عليها قبل تَحْقِيقِ ما فيها وَالتَّأْوِيلُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدْت على رَسْمِ الْقُبَالَةِ أو دُفِعَ إلَيَّ كِتَابٌ على لِسَانِ وَكِيلِي فَتَبَيَّنَ تَزْوِيرُهُ أو أَقَبَضْته بِالْقَوْلِ وَظَنَنْت أَنَّهُ يَكْفِي قَبْضًا وَالتَّرْجِيحُ في صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي من زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ لم يُقِمْ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ بَلْ أَقَرَّ في مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى عليه فَوَجْهَانِ قال الْقَفَّالُ لَا يُحَلِّفُهُ وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا عن تَحْقِيقٍ وقال غَيْرُهُ لَا فَرْقَ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّصِّ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالْمِنْهَاجِ الثَّانِي انْتَهَى وَلَا يَخْتَصُّ ذلك بِمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ بَلْ يَجْرِي في غَيْرِهَا كما لو قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ فقال إنَّمَا أَقْرَرْت وَأَشْهَدْت لِيُقْرِضَنِي ولم يُقْرِضْنِي صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

فَرْعٌ لو دَفَعَ الْمَرْهُونَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ قَصْدِ إقْبَاضِهِ عن الرَّهْنِ هل يَكْفِي عنه وَجْهَانِ في التَّهْذِيبِ أَحَدُهُمَا نعم كَدَفْعِ الْمَبِيعِ وَالثَّانِي لَا بَلْ هو وَدِيعَةٌ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ قال فِيمَا لو شَهِدُوا على إقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ منه لم أُقِرَّ بِهِ أو شَهِدُوا على أَنَّهُ أَيْ الْمُقِرَّ له قَبَضَ منه لِجِهَةِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ له التَّحْلِيفُ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ وَكَذَا لو أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قال أَشْهَدْت عَازِمًا عليه إذْ لَا يُعْتَادُ ذلك

فَصْلٌ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ على الْمَرْهُونِ إنْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ فَازَ بِالْأَرْشِ أو عَكْسُهُ أَيْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ صَارَ الْأَرْشُ رَهْنًا فَيَأْخُذُهُ وَيَكُونُ بِيَدِ من كان الْأَصْلُ بيده فَلَوْ اسْتَوْفَى من غَيْرِهِ أو أَبْرَأَ رَدَّهُ إلَى الْمُقِرِّ لَا إلَى الْقَاضِي وَلَا إلَى الرَّاهِنِ كما لو أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِآخَرَ وهو يُنْكِرُهُ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُنْكِرُهُ ولم يَبْقَ لِلْمُرْتَهِنِ فيه حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوْفَى منه لم يَرْجِعْ بِهِ الْمُقِرُّ على الرَّاهِنِ وقد يَسْتَشْكِلُ رَدُّهُ إلَى الْمُقِرِّ بِعَدَمِ رَدِّ ما قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ من الْمَهْرِ إلَى زَوْجِهَا فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ طَلَاقِهَا وَطْأَهَا وَأَنْكَرَتْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ بِاتِّفَاقِهِمَا عليه وَإِنْ لم يَسْتَقِرَّ إلَّا بِالْوَطْءِ بِخِلَافِ بَدَلِ الْجِنَايَةِ فإنه إنَّمَا يَجِبُ بها ولم يَتَّفِقْ عليها الْخَصْمَانِ أَمَّا لو صَدَّقَاهُ أو كَذَّبَاهُ فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ وَإِنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الرَّهْنِ وَافَقَهُ الْمَرْهُونُ أَوَّلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ له وَضَرَرَ الْجِنَايَةِ يَعُودُ إلَيْهِ وَالْقَوْلُ في عَكْسِهِ أَيْ فِيمَا لو أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى بَعْدَ اللُّزُومِ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ بِيعَ في الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ على الْمُقِرِّ لِلْمُقِرِّ له في الْحَالَيْنِ أَمَّا في الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ كَذَبَ في إقْرَارِهِ فَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لم يَصِحَّ بَيْعُ الْمَرْهُونِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ على مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا في الثَّانِي فَلِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَغْرَمُ جِنَايَةَ الْمَرْهُونِ ولم يُتْلِفْ بِالرَّهْنِ شيئا لِلْمُقِرِّ له لِكَوْنِ الرَّهْنِ سَابِقًا على الْجِنَايَةِ وَلَيْسَ كما لو أَقَرَّ بِجِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْثُ يَغْرَمُ لِلْمُقِرِّ له وَإِنْ سَبَقَ الْإِيلَادُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُ جِنَايَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ذَكَرَ ذلك الرَّافِعِيُّ

وإذا رَهَنَ أو آجَرَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أو الْمُؤَجِّرُ بِجِنَايَةٍ من الْعَبْدِ مُتَقَدِّمَةٍ على اللُّزُومِ أو قال كُنْت غَصَبْته أو بِعْته وَنَحْوُهُ مِمَّا يَمْنَعُ الرَّهْنَ أو الْإِجَارَةَ كَأَعْتَقْتُه وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي أَيْ الْمُقَرُّ له وَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ أو الْمُسْتَأْجِرُ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ في غَيْرِ الْإِجَارَةِ مُطْلَقًا وَفِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْفَعَةِ خَاصَّةً صِيَانَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ من أَحَدِهِمَا وَلَا حَاجَةَ في صُورَةِ الْعِتْقِ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْحَقَّ فيه لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْمُقَرِّ له في بَاقِي الصُّوَرِ ذَكَرَهُ ما عَدَا الْفَرْقَ في الْأَصْلِ وَيُقَاسُ بِالْعِتْقِ الْإِيلَادُ وَكَذَا الْوَقْفُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لم يُصَدِّقْهُ الْمُقَرُّ له بِأَنْ لم يُعَيِّنْهُ أو عَيَّنَهُ ولم يُصَدِّقْهُ فَالرَّهْنُ أو الْإِجَارَةُ بِحَالِهِ أو صَدَّقَهُ هو وَالْمُرْتَهِنَ أو الْمُسْتَأْجِرَ خَرَجَ عن الرَّهْنِيَّةِ أو الْإِجَارَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُقْرَضُ كان الرَّهْنُ مَشْرُوطًا في بَيْعٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وإذا لم يُقْبَلْ قَوْلُ الرَّاهِنِ أو الْمُؤَجِّرِ فِيمَا ذُكِرَ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أو الْمُسْتَأْجِرُ على نَفْيِ الْعِلْمِ بِمَا ادَّعَى بِهِ وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ أو الْإِجَارَةُ ثُمَّ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ أو الْمُؤَجِّرُ لِلْمُقِرِّ له الْأَقَلَّ من قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَ في مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ وَقِيمَتَهُ في غَيْرِهَا ما عَدَا مَسْأَلَتَيْ الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ وَإِنَّمَا غَرِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت