فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2058

الْمُؤَدِّي حتى يَبْرَأَ بِقَصْدِهِ الْوَفَاءَ وَيَمْلِكُهُ الدَّائِنُ وَإِنْ ظَنَّ الدَّائِنُ إيدَاعَهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ في ذلك بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيَرَةُ إلَيْهِ فيه ابْتِدَاءً إلَّا فِيمَا لو كان على الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عن دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عن دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ كما سَيَأْتِي في بَابِ الْكِتَابَةِ وَتُفَارِقُ غَيْرَهَا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ فيها مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلْجِهَةِ لِتَقْصِيرِ السَّيِّدِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ ابْتِدَاءً بَلْ لو دَفَعَ ولم يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَيَّنَهُ أَيْ الْمَدْفُوعُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كما في زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ قال في الْأَصْلِ وَإِنْ دَفَعَ عنهما فَسَقَطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ ولم يَقْصِدْ شيئا وَقُلْنَا لَا يُرَاجَعُ بَلْ يَقَعُ عنهما فَلَوْ مَاتَ قبل التَّعْيِينِ قام وَارِثُهُ مُقَامَهُ

كما أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كان بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قال فَإِنْ تَعَذَّرَ ذلك جَعَلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وإذا عَيَّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ من وَقْتِ اللَّفْظِ أو التَّعْيِينِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كما في الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ وَلَوْ تَبَايَعَ مُشْرِكَانِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ وسلم من الْتَزَمَ الزِّيَادَةَ دِرْهَمًا ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنْ قَصَدَ بِتَسْلِيمِهِ الزِّيَادَةَ لَزِمَ ه الْأَصْلُ وكان الْمَقْبُوضُ عنها في حُكْمِ الْمَقْبُوضِ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كما قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أو عَكْسُهُ أَيْ قَصَدَ الْأَصْلَ بَرِئَ فَلَا شَيْءَ عليه أو قَصَدَهُمَا وَزَّعَ عَلَيْهِمَا وَسَقَطَ بَاقِي الزِّيَادَةِ وَلَوْ لم يَقْصِدْ شيئا عَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَلَوْ سَلَّمَ الْمَدْيُونَ إلَى وَكِيلِ غَرِيمِهِ وَأَطْلَقَ عَيَّنَهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَلَوْ أَمَرَ هو هذا الْوَكِيلَ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِهِ ما قَبَضَهُ منه إلَى أَحَدِهِمَا وَعَيَّنَهُ صَارَ وَكِيلًا في الْأَدَاءِ له لَا لِمَنْ وَكَّلَهُ في الْقَبْضِ منه لِانْعِزَالِهِ عن وَكَالَتِهِ بِالْقَبْضِ فَلِلْمَدْيُونِ تَعْيِينُهُ لِلْآخَرِ ما لم يُقَبِّضْهُ الْمُعَيَّنَ الْأَوَّلَ وَيَصِيرُ أَيْضًا وَكِيلًا له فَقَطْ فِيمَا لو أَمَرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِمَا وَلَهُ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا ما لم يُسَلِّمْ كما صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ قَبْلَهُ أَيْ قبل التَّسْلِيمِ تَلِفَ مع وَكِيلِهِ في الْأَدَاءِ فَيَكُونُ من ضَمَانِ الْمَدِينِ وَالدَّيْنُ بَاقٍ عليه ثُمَّ إنْ لم يُقَصِّرْ الْوَكِيلُ فَلَا ضَمَانَ عليه وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ لِلْمَدِينِ وَإِنْ أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ من أَحَدِ دَيْنَيْهِ عليه وَبِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ مَثَلًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فقال الْمَدِينُ أَبْرَأْتنِي من دَيْنِ الرَّهْنِ فقال الدَّائِنُ بَلْ من الْحَالِيِّ عنه صُدِّقَ الْمُبْرِئُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فَصْلٌ وَلَوْ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ في ظَرْفٍ أو الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ مَلْفُوفًا بِثَوْبٍ وقال قَبَضْته أَيْ الْعَصِيرَ خَمْرًا أو وَفِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ أو قَبَضْت الْعَبْدَ مَيِّتًا فَلِي فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فيه رَهْنُ ذلك وقال الرَّاهِنُ بَلْ حَصَلَ تَخْمِيرُ الْعَصِيرِ أو وُقُوعُ الْفَأْرَةِ فيه أو مَوْتُ الْعَبْدِ عِنْدَك صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذلك قبل الْقَبْضِ وَكَذَا يُصَدَّقُ لو قال الْمُرْتَهِنُ رَهَنْته وهو كَذَلِكَ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وقال الرَّاهِنُ بَلْ حَصَلَ ذلك عِنْدَك فَهُوَ صَحِيحٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ في هذه مع ذِكْرِ مَسْأَلَتَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت