فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 2058

دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ وُجُودُ الْفَأْرَةِ في الْعَصِيرِ وَمَوْتُ الْعَبْدِ عِنْدَ الرَّهْنِ فِيهِمَا وَعِنْدَ الْقَبْضِ في الْأُولَى من زِيَادَتِهِ نعم ذَكَرَ الْأَصْلُ الْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ مُعَبِّرًا فيها بِالْمَائِعِ وهو أَعَمُّ من الْعَصِيرِ وَالْأَمْرُ فيه قَرِيبٌ وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارُ الرَّهْنِ أَيْ الْمَرْهُونِ قبل الْقَضَاءِ لِلدَّيْنِ وَلَا بَعْدَهُ بَلْ عليه التَّمْكِينُ منه كَالْمُودَعِ وَعَلَى الرَّاهِنِ مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَلَوْ لِلْمَبِيعِ في الدَّيْنِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَوْ رَهَنَ مَعِيبًا وَحَدَثَ بِهِ مع الْمُرْتَهِنِ عَيْبٌ آخَرُ أو مَاتَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لم يَلْزَمْ الرَّاهِنَ الْأَرْشُ لِيَكُونَ مَرْهُونًا ولم يَكُنْ له فَسْخُ بَيْعٍ شَرَطَ فيه رَهْنَهُ كما لو جَرَى ذلك في يَدِ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ ذَكَرَهَا كَأَصْلِهِ في بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عنها وَإِنْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ وسلم أَحَدَهُمَا أو مَاتَ أو تَعَيَّبَ في يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَامْتَنَعَ من تَسْلِيمِ الْآخَرِ لم يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ خِيَارٌ في فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فيه الرَّهْنُ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ على حَالِهِ وَتَوَقَّفَ فيه الْأَذْرَعِيُّ كِتَابُ التَّفْلِيسِ هو لُغَةً النِّدَاءُ على الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ من الْفُلُوسِ التي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا يَمْنَعُهُ من التَّصَرُّفِ في مَالِهِ وَالْأَصْلُ فيه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم حَجَرَ على مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ في دَيْنٍ كان عليه وَقَسَّمَهُ بين غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةَ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فقال لهم النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ليس لَكُمْ إلَّا ذلك ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وقال لَعَلَّ اللَّهَ يُجْبِرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فلم يَزَلْ بِالْيَمَنِ حتى تُوُفِّيَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْمُفْلِسُ لُغَةً الْمُعْسِرُ وَيُقَالُ من صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا وشرعا من حُجِرَ عليه لِنَقْصِ مَالِهِ عن دَيْنٍ عليه لِآدَمِيٍّ بِخِلَافِ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْيِيدُهُ بِالْحَجْرِ وَبِدَيْنِ الْآدَمِيِّ من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيَّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحَجْرَ حُكْمٌ على الْمُفْلِسِ فَلَا يُؤْخَذُ قَيْدًا فيه وَدَيْنُ اللَّهِ إنَّمَا لم يَحْجِزْ بِهِ إذَا لم يَكُ فَوْرِيًّا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لم يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَمَنْ مَاتَ هَكَذَا أَيْ نَاقِصًا مَالُهُ عن الدَّيْنِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَحْجُورِ عليه بِالْفَلَسِ في الرُّجُوعِ إلَى الْأَعْيَانِ كما يَأْتِي بَيَانُهُ لِخَبَرِ أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أو أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ما لم يَخْلُفُ وَفَاءً رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَاتَ ولم يَنْقُصْ مَالُهُ عن ذلك فَلَا رُجُوعَ له لِتَيَسُّرِ أَخْذِ مُقَابِلِ الْعَيْنِ كما في حَالِ الْحَيَاةِ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْلَاسِ بَلْ لَا بُدَّ معه من الْحَجْرِ أو الْمَوْتِ وَلَا يُحْجَرُ عليه أَيْ على من نَقَصَ مَالُهُ عن ذلك إلَّا الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَأَمَّا أَصْلُ الْحَجْرِ فَلِأَنَّ فيه مَصْلَحَةً لِلْغُرَمَاءِ فَقَدْ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْوَفَاءِ فَيَضُرُّ الْبَاقِينَ وقد يَتَصَرَّفُ فيه فَيُضَيِّعُ حَقَّ الْجَمِيعِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَهَلْ يَكْفِي في لَفْظِ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ أو يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت بِالْفَلَسِ إذْ مَنْعُ التَّصَرُّفِ من أَحْكَامِ الْحَجْرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ الْحَجْرُ وَجْهَانِ قال في الرَّوْضَةِ وَيَجِبُ على الْحَاكِمِ الْحَجْرُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهُ قال وَقَوْلُ كَثِيرٍ من أَصْحَابِنَا فَلِلْقَاضِي الْحَجْرُ ليس مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مَخْبَرٌ فيه أَيْ بَلْ إنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قبل الْإِفْلَاسِ وهو صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ قال السُّبْكِيُّ وهو ظَاهِرٌ إذَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ حَالًا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِلَا فَائِدَةٍ وهو مَمْنُوعٌ بَلْ له فَوَائِدُ منها الْمَنْعُ من التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَنْعُ من التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يُحْجَرُ إلَّا بِدَيْنٍ لَازِمٍ حَالٌّ زَائِدٌ على مَالِهِ فَلَا حَجْرَ بِالْجَائِزِ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ طَلَبَ السَّيِّدُ الْحَجْرَ لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ من إسْقَاطِهِ وَلَا بِالْمُؤَجَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت