فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَالْمُسَاوِي لِمَالِهِ وَالنَّاقِصِ عنه كما سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ الْمُتَمَكِّنُ من الْأَدَاءِ منه أَمَّا الْمَنَافِعُ وما لَا يَتَمَكَّنُ من الْأَدَاءِ منه كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِمَا زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا فيه إنْ كان حَالًّا على مَلِيءٍ مُقِرٍّ بِهِ نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ وَكَالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَوْ كان الْمَالُ مَرْهُونًا فلم أَرَ فيه نَقْلًا
وَالْفِقْهُ مَنَعَ الْحَجْرَ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَرُدَّ بِأَنَّ له فَوَائِدَ بِمِثْلِ ما مَرَّ فَيَقَعُ الْحَجْرُ فيه كَغَيْرِهِ إنْ الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُ لَحِقَهُمْ وَهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ أو لم يَلْتَمِسُوهُ لَكِنْ كان الدَّيْنُ لِغَيْرِ رَشِيدٍ من صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَكَذَا لو كان لِمَسْجِدٍ أو جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَكَذَا لو الْتَمَسَهُ الْمُفْلِسُ أو بَعْضُ الْغُرَمَاءِ إذَا لم يَفِ مَالُهُ
أَيْ الْمُفْلِسُ بِدَيْنِ الْجَمِيعِ وَإِنْ وَفَّى بِدَيْنِهِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فيه غَرَضًا ظَاهِرًا قال الرَّافِعِيُّ رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ على مُعَاذٍ كان بِطَلَبِهِ انْتَهَى وفي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كان بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ في الثَّانِيَةِ من اعْتِبَارِ دَيْنِ الْجَمِيعِ هو ما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ وَقَوَّاهُ وَاَلَّذِي فيها كَأَصْلِهَا قبل ذلك ما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ اعْتِبَارُ دَيْنِهِ فَقَطْ فقال فَلَوْ الْتَمَسَهُ بَعْضُهُمْ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ حَجَرَ وَإِلَّا فَلَا
ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ أَثَرُ الْحَجْرِ بِالْمُلْتَمِسِ بَلْ يَعُمُّهُمْ وَلَا يُحْجَرُ لِدَيْنِ الْغَائِبِينَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي مَالَهُمْ في الذِّمَمِ
قال الْفَارِقِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا كان الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا وَإِلَّا لَزِمَ الْحَاكِمَ قَبْضُهُ قَطْعًا ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ قال وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ يَدُلُّ على أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كان بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ كان الْمُفْلِسُ مَحْجُورًا عليه بِالشَّرْعِ كَصَبِيٍّ فَالْمُتَّجَهُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُحْجَرُ في مَالِهِ على وَلِيِّهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عليه إذَا لم يَكُنْ له مَالٌ وَتَوَقَّفَ فيه الرَّافِعِيُّ فقال قد يُقَالُ يَجُوزُ مَنْعًا له من التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْقِيَاسِ إذْ ما يَحْدُثُ له إنَّمَا يُحْجَرُ عليه تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ وما جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا وَالْمُؤَجَّلُ لَا يُحْجَرُ بِهِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ في الْحَالِ وقد يَجِدُ ما يَفِي بِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ وَكَذَا لو حَلَّ بَعْضُهُ وكان الْحَالُّ قَدْرًا لَا يُحْجَرُ بِهِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ بِالْحَجْرِ وَالْجُنُونِ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ مَقْصُودٌ لِلْمَدْيُونِ فَلَا يَفُوتُ عليه وَلِأَنَّهُمَا إذَا لم يَمْنَعَا ابْتِدَاءَ الْأَجَلِ فَدَوَامُهُ أَوْلَى وَوَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحٌ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالْجُنُونِ وهو مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ سَهْوٌ فَقَدْ صَحَّحَ في تَنْقِيحِهِ عَدَمَ الْحُلُولِ بِهِ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمَوْتِ أو بِالرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَيُبَاعُ مَالُ الْمُفْلِسِ أَيْ يَبِيعُهُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ أو نَائِبُهُ وَلَوْ ما اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ لِخَبَرِ مُعَاذٍ السَّابِقِ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ على أَصْحَابِ الْحَالِّ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ ولم الْأَوْلَى وَلَا يُدَّخَرْ منه شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ وَلَا يُسْتَدَامُ له الْحَجْرُ كما لَا يُحْجَرُ بِهِ فَلَوْ لم يُقَسَّمْ حتى حَلَّ الْمُؤَجَّلُ اُلْتُحِقَ بِالْحَالِّ وَرَجَعَ الْمَالِكُ في الْعَيْنِ إنْ لم تُبَعْ وَمَنْ سَاوَى دَيْنُهُ مَالَهُ أو نَقَصَ عنه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَوْ بِالْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَاةِ لم يُحْجَرْ عليه وَلَوْ لم يَكُنْ كَسُوبًا بَلْ كان يُنْفِقُ من مَالِهِ لِلتَّمَكُّنِ من الطَّلَبِ وَالْوَفَاءِ
فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشْهِدَ على حَجْرِ الْمُفْلِسِ وَأَنْ يُشَهِّرَ النِّدَاءَ عليه لِتُحْذَرَ مُعَامَلَتُهُ وَيُمْتَنَعُ عليه بِالْحَجْرِ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ مُفَوِّتٍ في الْحَيَاةِ بِالْإِنْشَاءِ مُبْتَدَأٍ كما سَيَتَّضِحُ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَنَحْوَهُ كَقَوَدٍ وَعَفْوٍ عنه وَيَصِحُّ احْتِطَابُهُ وَاتِّهَابُهُ وَالشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ في ذِمَّتِهِ إذْ لَا ضَرَرَ في ذلك على الْغُرَمَاءِ بَلْ فيه نَفْعُهُمْ قال الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ أَيْ كَالْمَرِيضِ وَالسَّفِيهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى من الْمَالِيِّ وَشَمِلَ