فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2058

وَالْمُسَاوِي لِمَالِهِ وَالنَّاقِصِ عنه كما سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ الْمُتَمَكِّنُ من الْأَدَاءِ منه أَمَّا الْمَنَافِعُ وما لَا يَتَمَكَّنُ من الْأَدَاءِ منه كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِمَا زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا فيه إنْ كان حَالًّا على مَلِيءٍ مُقِرٍّ بِهِ نَبَّهَ على ذلك الْإِسْنَوِيُّ وَكَالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَلَوْ كان الْمَالُ مَرْهُونًا فلم أَرَ فيه نَقْلًا

وَالْفِقْهُ مَنَعَ الْحَجْرَ إذْ لَا فَائِدَةَ فيه وَرُدَّ بِأَنَّ له فَوَائِدَ بِمِثْلِ ما مَرَّ فَيَقَعُ الْحَجْرُ فيه كَغَيْرِهِ إنْ الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُ لَحِقَهُمْ وَهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ أو لم يَلْتَمِسُوهُ لَكِنْ كان الدَّيْنُ لِغَيْرِ رَشِيدٍ من صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ وَكَذَا لو كان لِمَسْجِدٍ أو جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَكَذَا لو الْتَمَسَهُ الْمُفْلِسُ أو بَعْضُ الْغُرَمَاءِ إذَا لم يَفِ مَالُهُ

أَيْ الْمُفْلِسُ بِدَيْنِ الْجَمِيعِ وَإِنْ وَفَّى بِدَيْنِهِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فيه غَرَضًا ظَاهِرًا قال الرَّافِعِيُّ رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ على مُعَاذٍ كان بِطَلَبِهِ انْتَهَى وفي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كان بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ وما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ في الثَّانِيَةِ من اعْتِبَارِ دَيْنِ الْجَمِيعِ هو ما نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ وَقَوَّاهُ وَاَلَّذِي فيها كَأَصْلِهَا قبل ذلك ما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ اعْتِبَارُ دَيْنِهِ فَقَطْ فقال فَلَوْ الْتَمَسَهُ بَعْضُهُمْ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ حَجَرَ وَإِلَّا فَلَا

ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ أَثَرُ الْحَجْرِ بِالْمُلْتَمِسِ بَلْ يَعُمُّهُمْ وَلَا يُحْجَرُ لِدَيْنِ الْغَائِبِينَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي مَالَهُمْ في الذِّمَمِ

قال الْفَارِقِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا كان الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا وَإِلَّا لَزِمَ الْحَاكِمَ قَبْضُهُ قَطْعًا ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ قال وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ يَدُلُّ على أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كان بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ كان الْمُفْلِسُ مَحْجُورًا عليه بِالشَّرْعِ كَصَبِيٍّ فَالْمُتَّجَهُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُحْجَرُ في مَالِهِ على وَلِيِّهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عليه إذَا لم يَكُنْ له مَالٌ وَتَوَقَّفَ فيه الرَّافِعِيُّ فقال قد يُقَالُ يَجُوزُ مَنْعًا له من التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ وهو مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْقِيَاسِ إذْ ما يَحْدُثُ له إنَّمَا يُحْجَرُ عليه تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ وما جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا وَالْمُؤَجَّلُ لَا يُحْجَرُ بِهِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ في الْحَالِ وقد يَجِدُ ما يَفِي بِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ وَكَذَا لو حَلَّ بَعْضُهُ وكان الْحَالُّ قَدْرًا لَا يُحْجَرُ بِهِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ بِالْحَجْرِ وَالْجُنُونِ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ مَقْصُودٌ لِلْمَدْيُونِ فَلَا يَفُوتُ عليه وَلِأَنَّهُمَا إذَا لم يَمْنَعَا ابْتِدَاءَ الْأَجَلِ فَدَوَامُهُ أَوْلَى وَوَقَعَ في أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحٌ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالْجُنُونِ وهو مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ سَهْوٌ فَقَدْ صَحَّحَ في تَنْقِيحِهِ عَدَمَ الْحُلُولِ بِهِ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمَوْتِ أو بِالرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَيُبَاعُ مَالُ الْمُفْلِسِ أَيْ يَبِيعُهُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ أو نَائِبُهُ وَلَوْ ما اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ لِخَبَرِ مُعَاذٍ السَّابِقِ وَيُقَسَّمُ ثَمَنُهُ على أَصْحَابِ الْحَالِّ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ ولم الْأَوْلَى وَلَا يُدَّخَرْ منه شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ وَلَا يُسْتَدَامُ له الْحَجْرُ كما لَا يُحْجَرُ بِهِ فَلَوْ لم يُقَسَّمْ حتى حَلَّ الْمُؤَجَّلُ اُلْتُحِقَ بِالْحَالِّ وَرَجَعَ الْمَالِكُ في الْعَيْنِ إنْ لم تُبَعْ وَمَنْ سَاوَى دَيْنُهُ مَالَهُ أو نَقَصَ عنه كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَوْ بِالْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَاةِ لم يُحْجَرْ عليه وَلَوْ لم يَكُنْ كَسُوبًا بَلْ كان يُنْفِقُ من مَالِهِ لِلتَّمَكُّنِ من الطَّلَبِ وَالْوَفَاءِ

فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشْهِدَ على حَجْرِ الْمُفْلِسِ وَأَنْ يُشَهِّرَ النِّدَاءَ عليه لِتُحْذَرَ مُعَامَلَتُهُ وَيُمْتَنَعُ عليه بِالْحَجْرِ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ مُفَوِّتٍ في الْحَيَاةِ بِالْإِنْشَاءِ مُبْتَدَأٍ كما سَيَتَّضِحُ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَنَحْوَهُ كَقَوَدٍ وَعَفْوٍ عنه وَيَصِحُّ احْتِطَابُهُ وَاتِّهَابُهُ وَالشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ في ذِمَّتِهِ إذْ لَا ضَرَرَ في ذلك على الْغُرَمَاءِ بَلْ فيه نَفْعُهُمْ قال الْقَاضِي وَالْغَزَالِيُّ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ أَيْ كَالْمَرِيضِ وَالسَّفِيهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى من الْمَالِيِّ وَشَمِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت