فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2058

كَلَامُهُمْ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ حتى لَا يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ منه قال الْإِسْنَوِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَتَصِحُّ إجَازَتُهُ لِمَا فَعَلَ مُورِثُهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِنَاءً على أنها تَنْفِيذٌ وهو الْأَصَحُّ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ وَنَحْوُهَا كَشِرَائِهِ بِالْعَيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالْأَعْيَانِ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عليه بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ على مُرَاغَمَةِ مَقْصُودِ الْحَجْرِ كَالسَّفِيهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى من مَنْعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ ما لو دَفَعَ له الْحَاكِمُ كُلَّ يَوْمٍ نَفَقَةً له وَلِعِيَالِهِ فَاشْتَرَى بها فإنه يَصِحُّ جَزْمًا فِيمَا يَظْهَرُ وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَوَصِيَّتُهُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ لِتَعَلُّقِ التَّفْوِيتِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ من مُعَامَلَةٍ أو غَيْرِهَا كما لو ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يَزْحَمُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ وَلِعَدَمِ التُّهْمَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْفَرْقُ بين الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ أَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ مَنَعَ التَّصَرُّفَ فَأُلْغِيَ إنْشَاؤُهُ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ وَالْحَجْرُ لَا يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ عنه وَيَثْبُتُ عليه الدَّيْنُ بِنُكُولِهِ عن الْحَلِفِ مع حَلِفِ الْمُدَّعِي كَإِقْرَارِهِ فإذا عَزَاهُ أَيْ الدَّيْنَ الْمَقَرَّ بِهِ أَيْ أَسْنَدَهُ إلَى ما قبل الْحَجْرِ وَلَوْ مُعَامَلَةً أو إلَى إتْلَافٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ زُوحِمَ بِهِ الْغُرَمَاءُ لَا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى مُعَامَلَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ لِتَقْصِيرٍ من مُعَامَلَةٍ ولا إنْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ بِأَنْ لم يُسْنِدْهُ إلَى مُعَامَلَةٍ أو إتْلَافٍ أو أَسْنَدَهُ إلَى مُعَامَلَةٍ ولم يُسْنِدْهُ إلَى ما قبل الْحَجْرِ وَلَا إلَى ما بَعْدَهُ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَلَا يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءُ بَلْ يَنْزِلُ الْإِقْرَارُ بِهِ على أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ وهو ما بَعْدَ الْحَجْرِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَيَبْطُلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عن مُعَامَلَةٍ بَعْدِ الْحَجْرِ أَمَّا إذَا لم تَتَعَذَّرْ مُرَاجَعَتُهُ فَيُرَاجَعُ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ وفي نُسْخَةٍ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إلَى آخِرِهِ أَيْ فَيُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءُ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ فِيمَا ذُكِرَ بِمَا قبل الْحَجْرِ وهو سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ ما بَعْدَ الْحَجْرِ كما تَقَرَّرَ

وإذا أَقَرَّ بِعَيْنٍ كَقَوْلِهِ غَصَبْتهَا أو اسْتَعَرْتهَا أو اسْتَوْدَعْتهَا سُلِّمَتْ لِصَاحِبِهَا لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بها كما لو أَقَرَّ بِدَيْنِ إتْلَافٍ أو بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَأَسْنَدَهُ إلَى ما قبل الْحَجْرِ فَلَوْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ يَمِينَ الْمُقِرِّ له حَلَفَ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ فِيمَا لو لم يَكُنْ مَحْجُورًا عليه كَذَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ اتَّهَبَ مَالًا أو اشْتَرَاهُ في الذِّمَّةِ وهو مَحْجُورٌ عليه دخل في الْحَجْرِ وَقُسِّمَ في الْغُرَمَاءِ أَيْ بَيْنَهُمْ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ إلَى أَمْوَالِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَهُ لِعُمُومِ مَقْصُودِهِ وهو الْوَفَاءُ قال الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ تَعَدِّيهِ إذَا كان مِلْكُهُ مُسْتَقِرًّا أَمَّا لو وَهَبَ له أَبُوهُ أو ابْنُهُ أو أَوْصَى له بِهِ فَقَبِلَ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ وهو مَحْجُورٌ عليه بِالْفَلَسِ فإنه يُعْتَقُ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ تَعَلُّقٌ بِهِ وَكَذَا نَصُّهُ في الْأُمِّ فِيمَا لو أَصَدَقَتْ الْمَحْجُورَةُ إيَّاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْحَادِثِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ بِهِ على الدُّيُونِ فَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ على ما إذَا اسْتَمَرَّ على النَّقْصِ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ على إطْلَاقِهِ إذْ يُغْتَفَرُ في الدَّوَامِ ما لَا يُغْتَفَرُ في الِابْتِدَاءِ

وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ في فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْإِفْلَاسَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ بِخِلَافِ ما إذَا عُلِمَ لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ وَلَوْ بِالْعَفْوِ مَالًا وهو مَحْجُورٌ عليه ضُورِبَ أَيْ ضَارَبَ مُسْتَحِقُّ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِالْأَرْشِ إذْ لَا تَقْصِيرَ منه فَيَبْعُدُ تَكْلِيفُهُ الِانْتِظَارَ كَدَيْنٍ حَادِثٍ تَقَدَّمَ مُوجِبُهُ على الْحَجْرِ كَانْهِدَامِ ما آجَرَهُ الْمُفْلِسُ وَقَبَضَ أُجْرَتَهُ وَأَتْلَفَهَا سَوَاءٌ أَحْدَثَ قبل الْقِسْمَةِ أَمْ بَعْدَهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ في الْمَوْضِعَيْنِ وهو مَحْجُورٌ عليه زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَمُؤْنَةُ الْمَالِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالْحَمَّالِ وَكَذَا الْبَيْتُ الذي فيه الْمَالُ مُقَدِّمَةٌ على الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الْحَجْرِ هذا إنْ عَدِمَ مُتَبَرِّعٌ بها ولم يَتَّسِعْ بَيْتُ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا يُصْرَفُ إلَيْهَا من مَالِ الْمُفْلِسِ شَيْءٌ وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إنْ كان فيه غِبْطَةٌ وَلَيْسَ كما لو بَاعَ بها لِأَنَّ الْفَسْخَ ليس تَصَرُّفًا مُبْتَدَأً فَيُمْنَعُ منه وَإِنَّمَا هو من أَحْكَامِ الْبَيْعِ الذي لم يَشْمَلْهُ الْحَجْرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ رَدِّهِ حِينَئِذٍ دُونَ لُزُومِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالدَّارِمِيُّ إذْ ليس فيه تَفْوِيتٌ لِحَاصِلٍ وَإِنَّمَا هو امْتِنَاعٌ من الِاكْتِسَابِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن النَّصِّ من أَنَّ من اشْتَرَى في صِحَّتِهِ شيئا ثُمَّ مَرِضَ وَاطَّلَعَ فيه على عَيْبٍ وَالْغِبْطَةُ في رَدِّهِ ولم يَرُدَّ حَسَبَ ما نَقَصَهُ الْعَيْبُ من الثُّلُثِ فَدَلَّ على أَنَّهُ تَفْوِيتٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت