فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2058

وَقَضِيَّتُهُ لُزُومِ الرَّدِّ هُنَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ إذْنَ الْوَرَثَةِ في تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ قبل مَوْتِهِ لَا يُفِيدُ شيئا وَإِذْنُ الْغُرَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُفْلِسُ يُفِيدُهُ الصِّحَّةَ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ لِلْغُرَمَاءِ بِتَرْكِ الرَّدِّ قد يُجْبَرُ بِالْكَسْبِ بَعْدُ بِخِلَافِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِرَدِّ ما اشْتَرَاهُ قبل الْحَجْرِ وما اشْتَرَاهُ في الذِّمَّةِ بَعْدَهُ وهو أَوْلَى من كَلَامِ أَصْلِهِ لِقُصُورِهِ على الْأُولَى أَمَّا إذَا كانت الْغِبْطَةُ في الْإِبْقَاءِ فَلَا رَدَّ له لِمَا فيه من تَفْوِيتِ الْمَالِ بِلَا غَرَضٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ أَيْضًا إذَا لم يَكُنْ غِبْطَةً أَصْلًا لَا في الرَّدِّ وَلَا في الْإِبْقَاءِ وقد صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فيها مُتَدَافِعٌ فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ اُمْتُنِعَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ وَوَجَبَ له الْأَرْشُ لِمَا مَرَّ في خِيَارِ النَّقْصِ ولم يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ لِلتَّفْوِيتِ وَلَهُ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ وَالْإِجَازَةِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِالْغِبْطَةِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَلِأَنَّهُ ليس تَصَرُّفًا مُبْتَدَأً

فَصْلٌ غُرَمَاءُ الْمَيِّتِ لَا يَحْلِفُونَ إنْ نَكَلَ الْوَارِثُ عن الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ أو يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ أو مع الشَّاهِدِ إذْ ليس لهم إثْبَاتُ حَقِّ غَيْرِهِمْ لِمَصْلَحَتِهِمْ بَلْ إذَا ثَبَتَ تَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِهِ وَكَذَا غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ لَا يَحْلِفُونَ إنْ نَكَلَ عَمَّا ذُكِرَ لِذَلِكَ وَكَلَامُهُ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَعَمُّ من كَلَامِ أَصْلِهِ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ ابْتِدَاءُ الدَّعْوَى إذْ تَرَكَهَا الْوَارِثُ أو الْمُفْلِسُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

فَصْلٌ وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَوْ ذِمِّيًّا مَنْعُ الْمَدْيُونِ الْمُوسِرِ بِالطَّلَبِ من السَّفَرِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يُشْغِلَهُ عنه بِرَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ وَمُطَالَبَتِهِ حتى يُوفِيَهُ دَيْنَهُ لِأَنَّ أَدَاءَهُ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ نعم إنْ اسْتَنَابَ من يُؤَدِّيهِ من مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَيْسَ له مَنْعُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمُوسِرِ من زِيَادَتِهِ لَا صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ فَلَيْسَ له مَنْعُهُ من السَّفَرِ وَلَوْ كان السَّفَرُ مَخُوفًا كَجِهَادٍ أو الْأَجَلُ قَرِيبًا إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ في الْحَالِّ وَلَا يُكَلَّفُ من عليه الْمُؤَجَّلُ رَهْنًا ولا كَفِيلًا وَلَا إشْهَادًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ هو الْمُضَيَّعُ لِحَظِّ نَفْسِهِ حَيْثُ رضي بِالتَّأْجِيلِ من غَيْرِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ وَلَهُ السَّفَرُ صُحْبَتَهُ لِيُطَالِبَهُ عِنْدَ حُلُولِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَازِمَهُ مُلَازَمَةَ الرَّقِيبِ لِأَنَّ فيه إضْرَارًا بِهِ

فَصْلٌ يَحْرُمُ حَبْسُ من ثَبَتَ إعْسَارُهُ وَمُلَازَمَتُهُ وَيَجِبُ إنْظَارُهُ حتى يُوسِرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ بِخِلَافِ من لم يَثْبُتْ إعْسَارُهُ يَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَعَلَى الْمُوسِرِ الْأَدَاءُ لِلدَّيْنِ الْحَالِّ فَوْرًا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ إنْ طُولِبَ بِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ إذْ لَا يُقَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت