فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَطْلُهُ إلَّا إذَا طَالَبَهُ فَدَافَعَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ من أَدَائِهِ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وهو من جِنْسِ الدَّيْنِ وفي مَنْعِهِ أو من غَيْرِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ عليه مَالَهُ إنْ كان في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أو أَكْرَهَهُ بِالتَّعْزِيرِ أَيْ مع التَّعْزِيرِ بِحَبْسٍ أو غَيْرِهِ على الْبَيْعِ وَوَفَّى الدَّيْنَ وَالْمُرَادُ بَيْعُ ما يَفِي بِالدَّيْنِ من مَالِهِ لَا بَيْعُ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا أَمَّا إذَا لم يُطَالَبْ بِهِ فَلَا يَجِبُ ذلك وَإِنْ كان سَبَبُ الدَّيْنِ مَعْصِيَةً وَلَا يُنَافِيهِ الْوُجُوبُ في هذه لِلْخُرُوجِ من الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ في الْوُجُوبِ لِلْحُلُولِ وَالتَّخْيِيرِ فِيمَا ذُكِرَ بين الْبَيْعِ وَالْإِكْرَاهِ قال السُّبْكِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي حَقَّهُ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ فَلَوْ عَيَّنَ طَرِيقًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْحَاكِمِ فِعْلُ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ بِسُؤَالِهِ وَكَلَامُ الْقَفَّالِ الْكَبِيرِ يُشْعِرُ بِهِ
وَلَوْ الْتَمَسَ غَرِيمُ الْمُمْتَنِعِ من الْأَدَاءِ الْحَجْرَ عليه في مَالِهِ أُجِيبُ لِئَلَّا يُتْلَفَ مَالُهُ وَلِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عن عُمَرَ رضي اللَّهُ عنه ولم يُخَالِفْهُ أَحَدٌ أَنَّهُ قال أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رضي من دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجُّ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَيْ عن الْوَفَاءِ فَأَصْبَحَ وقد دِينَ بِهِ أَيْ غَلَبَ عليه فَمَنْ كان له عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَحْضُرْ غَدًا فَإِنَّا بَايَعُوا مَالَهُ وَقَاسَمُوهُ بين غُرَمَائِهِ ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فإن أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرُهُ حَرْبٌ وَلَيْسَ هذا الْحَجْرُ حَجْرَ فَلَسٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ على مَالِهِ فَإِنْ أَخْفَاهُ بِقَيْدٍ صَرَّحَ بِهِ من زِيَادَتِهِ في نُسْخَةٍ بِقَوْلِهِ وهو مَعْلُومٌ أَيْ بِإِقْرَارٍ أو بَيِّنَةٍ أو غَيْرِهِمَا وَطَلَبَ غَرِيمُهُ حَبْسَهُ حُبِسَ حُجِرَ عليه أَوَّلًا حتى يُظْهِرَهُ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ قال الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وفي الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا له من عَبْدٍ في قِيمَةِ الْبَاقِي وفي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا وَأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ أَيْ مَطْلُ الْقَادِرِ وَيُحِلُّ ذَمَّهُ وَتَعْزِيرَهُ وَحَبْسَهُ فَإِنْ لم يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أو غَيْرَهُ فَعَلَ ذلك وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ على الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرْهُ ثَانِيًا حتى يَبْرَأَ من الْأَوَّلِ وقد يُقَالُ في تَعَيُّنِ الْحَبْسِ أَوَّلًا نَظَرٌ بَلْ الْقِيَاسُ خِلَافُهُ كَسَائِرِ التَّعَازِيرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ في تَعْزِيرٍ لِمَحْضِ التَّأْدِيبِ لَا في تَعْزِيرٍ لِتَوْفِيَةِ حَقٍّ امْتَنَعَ من عليه من أَدَائِهِ فَيَتَعَيَّنُ ما عَيَّنَهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا مَرَّ عن السُّبْكِيّ وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنَّهُ لو عَيَّنَ له غير الْحَبْسِ تَعَيَّنَ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَ مَالِهِ وَأَنَّهُ مُعْسِرٌ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِتَلَفِهِ قُبِلَتْ وَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّ فيه تَكْذِيبَهَا وَكَذَا تُقْبَلُ إنْ أَقَامَهَا وَلَوْ في الْحَالِّ بِإِعْسَارِهِ وَوَقَعَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ من خَبِيرٍ بِبَاطِنِهِ بِطُولِ الْجِوَارِ وَكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ فإن الْأَمْوَالَ تَخْفَى وَإِنَّمَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالنَّفْيِ لِلْحَاجَةِ كَشَهَادَةِ أَنْ لَا وَارِثَ وَغَيْرَهُ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُ أَيْ الشَّاهِدِ بِإِعْسَارِهِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ وَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ كَفَى
وَإِنْ ادَّعَى الْمَدْيُونُ الْإِعْسَارَ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ في مُقَابَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ وَقَرْضٍ فَهُوَ كَدَعْوَى هَلَاكِهِ فَيُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ ما وَقَعَتْ عليه الْمُعَامَلَةُ وَإِلَّا بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا في مُقَابَلَةِ مَالٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ أَلْزَمَهُ بِاخْتِيَارِهِ كَضَمَانٍ وَصَدَاقٍ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَغَرَامَةِ مُتْلَفٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ قال في الْبَيَانِ لَا يَحْلِفُهُ ثَانِيًا لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إذَا لم يَسْبِقْ منه إقْرَارٌ فَكَالْحَجْرِ فَلَوْ أَقَرَّ بها ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ
فَرْعٌ يَثْبُتُ الْإِعْسَارُ بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ قال الْبُلْقِينِيُّ هذا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ مَالِكًا لِغَيْرِ ذلك وهو مُعْسِرٌ كَأَنْ يَكُونَ له مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ وَلِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قد يُسْتَغْنَى عنه بِالْكَسْبِ وَثِيَابُ بَدَنِهِ قد تَزِيدُ على ما يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ فَالطَّرِيقُ