فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عن وَفَاءِ شَيْءٍ من هذا الدَّيْنِ أو ما في مَعْنَى ذلك انْتَهَى وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُمْ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ لِمَنْ ذَكَرَ له أَنَّ جَائِحَةً أَصَابَتْ مَالَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ من الصَّدَقَةِ حتى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ من ذَوِي الْحِجَا من قَوْمِهِ فَمَحْمُولٌ على الِاحْتِيَاطِ وَلَا يَقْتَصِرَانِ في شَهَادَتِهِمَا بِالْإِعْسَارِ على أَنَّهُ لَا مِلْكَ له حتى لَا تَتَمَحَّضَ شَهَادَتُهُمَا نَفْيًا وَيَجِبُ مع الْبَيِّنَةِ تَحْلِيفُهُ على إعْسَارِهِ بِاسْتِدْعَاءِ الْخَصْمِ أَيْ طَلَبِهِ لِجَوَازِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدَيْنِ الظَّاهِرَ فَإِنْ لم يُسْتَدْعَ الْخَصْمُ لم يَحْلِفْ كَيَمِينِ الْمُدَّعَى عليه وَلَهُ تَحْلِيفُ الْغُرَمَاءِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إعْسَارَهُ إذَا ادَّعَاهُ عليهم فَإِنْ نَكَلُوا عن الْيَمِينِ حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَإِنْ ادَّعَى ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا أَنَّهُ بَانَ لهم إعْسَارُهُ حَلَفُوا حتى يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ قَصْدَهُ الْإِيذَاءُ وَعَكْسُهُ لو ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا الْجِهَةَ التي اسْتَفَادَ منها فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِقَبُولِ قَوْلِهِ في هذه ما عَدَا الْمُسْتَثْنَى
فَصْلٌ يَأْمُرُ الْقَاضِي وُجُوبًا من يَبْحَثُ أَيْ اثْنَيْنِ يَبْحَثَانِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ عن حَالِ الْمَحْبُوسِ الْغَرِيبِ الذي لَا تُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِإِعْسَارِهِ لِيُتَوَصَّلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِإِعْسَارِهِ إلَى الشَّهَادَةِ بِإِعْسَارِهِ كَيْ لَا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ فَإِنْ وُجِدَ في يَدِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَأَقَرَّ بِهِ لِرَجُلٍ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ منه وَلَا حَقَّ فيه لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُعْسِرُ أَنِّي ما وَاطَأْته أَيْ الْمُقِرَّ له على الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ لو رَجَعَ عن إقْرَارِهِ لم يُقْبَلْ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ له أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ ولم الْأَوْلَى وَلَا يُلْتَفَتْ إلَى إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ في صَرْفِهِ عنه وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ انْتَظَرَ قُدُومَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطِّفْلَ وَنَحْوَهُ كَالْغَائِبِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ فَلَا انْتِظَارَ وَأَنَّ الْمُفْلِسَ لو أَقَرَّ بِذَلِكَ لِمَجْهُولٍ لم يُقْبَلْ منه كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْوَالِدُ ذَكَرٌ أو أُنْثَى لَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ صَغِيرًا وَزَمَنًا لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَقِيلَ يُحْبَسُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَلَا فَرْقَ بين دَيْنِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا لَا يُحْبَسُ الْمُكَاتَبُ بِالنُّجُومِ كما يَأْتِي في أَدَبِ الْقَضَاءِ وَكَذَا الذي اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ في الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ في نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ ليس مَقْصُودًا في نَفْسِهِ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ذَكَرَهُ في الرَّوْضَةِ في بَابِ الْإِجَارَةِ عن فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ قال السُّبْكِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لو اسْتَعْدَى على من اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وكان حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ وَلَا يَعْتَرِضُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ على إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا وَإِنْ كانت مُزَوَّجَةً لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أَوْصَى بها مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ
فَرْعٌ لَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ الْمُعْسِرُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمَفْهُومَةِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ منها إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ وَالتَّرْجِيحُ في مَسْأَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ من زِيَادَتِهِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ وَلَا تَرْجِيحَ فيها في الرَّوْضَةِ هُنَا بَلْ نَقَلَ فيها من زِيَادَتِهِ