فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2058

مَأْذُونًا له في الْقَبْضِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِلْمُشْتَرِي على الشَّرِيكِ بِقَبْضِهِ الثَّمَنَ كما لو كان مَأْذُونًا له وَلَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا صَفْقَةً أو وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَبَاعَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْضُ نَصِيبِهِ من الثَّمَنِ كما لو انْفَرَدَ بِالْبَيْعِ فَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَهُ

وقد يُقَالُ قِيَاسُ ما قَالُوهُ في الْمُشْتَرَكِ من إرْثٍ وَدَيْنِ كِتَابَةٍ أَنَّهُ يُشَارِكُهُ فيه لِاتِّحَادِهِمَا في الْحَقِّ كما هو وَجْهٌ في الْمَسْأَلَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ الثَّمَنَ مُشْتَرَكٌ بَلْ كُلٌّ يَمْلِكُ منه نَصِيبَهُ مُنْفَرِدًا وَلَوْ سُلِّمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِاتِّحَادَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمُشَارَكَةِ فِيمَا يُقْبَضُ مَحَلُّهُ إذَا لم يَتَأَتَّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِالِاسْتِحْقَاقِ لِنَصِيبِهِ فِيمَا اشْتَرَكَا فيه كما في ذَيْنِك بِخِلَافِ هذه نعم قد تُشْكَلُ هذه بِالْمُشْتَرَكِ بِالشِّرَاءِ مَعًا إذَا ادَّعَيَاهُ وهو في يَدِ ثَالِثٍ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهِ فإن الْآخَرَ يُشَارِكُهُ فيه كما مَرَّ في الصُّلْحِ مع أَنَّ شِرَاءَ أَحَدِهِمَا يَتَأَتَّى انْفِرَادُهُ عن شِرَاءِ الْآخَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ ثَمَّ نَفْسُ الْمُدَّعِي وَهُنَا بَدَلُهُ فَأُلْحِقَ ذَاكَ بِذَيْنِك وَإِنْ تَأَتَّى الِانْفِرَادُ فيه وَإِنْ أَزَالَ غَاصِبٌ يَدَ أَحَدِهِمَا عنه أَيْ عن الْعَبْدِ أَيْ عن نَصِيبِهِ فيه بِأَنْ نَزَّلَ نَفْسَهُ مَنْزِلَتَهُ فَبَاعَهُ أَيْ الْعَبْدَ الْغَاصِبُ وَالشَّرِيكُ صَحَّ في نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَقَطْ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالْبَائِعِ أَيْ بِتَعَدُّدِهِ وَلَا يَصِحُّ من الْمَغْصُوبِ منه بَيْعُ نَصِيبِهِ إلَّا لِلْغَاصِبِ أو الْقَادِرِ على انْتِزَاعِهِ منه كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ في الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا الْأَصْلُ أَيْضًا كِتَابُ الْوَكَالَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ شَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَالْأَصْلُ فيها قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه وَقَوْلُهُ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا وَهَذَا شَرْعُ من قَبْلَنَا وَوَرَدَ في شَرْعِنَا ما يُقَرِّرُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ الْآيَةَ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَخَبَرِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقِ في الْكَلَامِ على بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وقد وَكَّلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَمْرَو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ في نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَعَاوَنُوا على الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلِخَبَرِ اللَّهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ ما دَامَ الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ ما يَجُوزُ فيه التَّوْكِيلُ وَلَهُ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ في طَلَاقِ من سَيَنْكِحُهَا وَتَزْوِيجِ من سَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَنَحْوِهِ كَبَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ أو إعْتَاقِ من سَيَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ من مُبَاشَرَةِ ما وُكِّلَ فيه حَالَ التَّوْكِيلِ نعم لو جَعَلَ ما لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِمَا يَمْلِكُهُ كَتَوْكِيلِهِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ وما سَيَمْلِكُهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلرَّافِعِيِّ وَالْمَنْقُولُ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ كما لو وَقَفَ على وَلَدِهِ الْمَوْجُودِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ له من الْأَوْلَادِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ وَأَنْ يُبْتَاعَ بِثَمَنِهِ كَذَا صَحَّ الشَّرْطُ الثَّانِي قَبُولُ النِّيَابَةِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَابَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فِيمَا يَقْبَلُهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ في الشَّهَادَاتِ إلْحَاقًا لها بِالْعِبَادَاتِ لِاعْتِبَارِ أَلْفَاظِهَا مع عَدَمِ تَوَقُّفِهَا على قَبُولٍ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فيها مَنُوطٌ بِعِلْمِ الشَّاهِدِ وهو غَيْرُ حَاصِلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت