عُهْدَتِهَا وَصَرَّحَ الْجُورِيُّ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا كان الْوَكِيلُ من عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ وَلَوْ كان الْوَكِيلُ في الْإِقْبَاضِ مُسْلِمًا عن ذِمِّيٍّ في جِزْيَةٍ فإنه يَجُوزُ بِنَاءً على أَنَّ أَخْذَ لَحْيَيْهِ وَضَرْبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَنَحْوِهِمَا ليس بِوَاجِبٍ ويجوز في تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَإِحْيَاءِ الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ كَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهَا الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ له لَا في الِالْتِقَاطِ كما في الِاغْتِنَامِ فَلَوْ وَكَّلَهُ فيه فَالْتَقَطَ كان له دُونَ الْمُوَكِّلِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ لَا لِشَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الْإِقْرَارِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فيقول الْوَكِيلُ أَقْرَرْت عنه بِكَذَا أو جَعَلْته مُقِرًّا بِكَذَا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عن حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنَّ التَّوْكِيلَ فيه إقْرَارٌ من الْمُوَكِّلِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عليه وَقِيلَ ليس بِإِقْرَارٍ كما أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ ليس إبْرَاءً وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قال وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَلَوْ قال أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ له عَلَيَّ كان إقْرَارًا قَطْعًا وَلَوْ قال أَقِرَّ له عَلَيَّ بِأَلْفٍ لم يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ وَيَصِحُّ في الْخُصُومَاتِ من جَانِب الْمُدَّعِي أو الْمُدَّعَى عليه رِضَا الْخَصْمِ أو لَا سَوَاءٌ أَكَانَ في مَالٍ أَمْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي لِآيَةِ فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وَلِأَنَّ ذلك تَوْكِيلٌ في خَالِصِ حَقِّهِ فَيُمْكِنُ منه كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ رِضَا من هو عليه وفي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ وَكَذَا الْحُدُودُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلِمَا في الصَّحِيحَيْنِ من قَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قِصَّةِ مَاعِزٍ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وفي غَيْرِهَا وَاغْدُ يا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هذا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ في قِصَاصِ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِمَا وَذِكْرُ الْعُقُوبَاتِ يُغْنِي عن ذِكْرِ الْحُدُودِ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهَا وَأَرَادَ بها حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لِيُرَتِّبَ عليها قَوْلَهُ لَا في إثْبَاتِهَا فَلَا يَصِحُّ لِبِنَائِهَا على الدَّرْءِ نعم قد يَقَعُ إثْبَاتُهَا بِالْوَكَالَةِ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ شَخْصٌ آخَرَ فَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عن نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ بِالْوَكَالَةِ وَبِدُونِهَا فإذا ثَبَتَ أُقِيمَ عليه الْحَدُّ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعِلْمُ بِهِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ فيه التَّوْكِيلُ بِوَجْهٍ ما أَيْ بِحَيْثُ يَقِلُّ معه الْغَرَرُ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْوَكَالَةِ لِلْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فيه فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا من وَجْهٍ يَقِلُّ معه الْغَرَرُ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ ما إذَا كَثُرَ فَقَوْلُهُ وَكَّلْتُك في كل أُمُورِي أو تَصَرَّفْ في أَمْوَالِي كَيْفَ شِئْت أو نَحْوُهُ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك في كل قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ من أُمُورِي أو فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ بَاطِلٌ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فيه وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ وَكَّلْتُك في بَيْعِ أَمْوَالِي وَاسْتِيفَاءِ دُيُونِي وَاسْتِرْدَادِ وَدَائِعِي وَمُخَاصَمَةِ خُصَمَائِي وَلَوْ جَهِلَ الْخُصُومَ وما فيه الْخُصُومَةُ وَالْأَمْوَالَ وَالدُّيُونَ وَالْوَدَائِعَ وَمَنْ هِيَ عليه أو عِنْدَهُ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فيه لَا بَيْعِ بَعْضِ مَالِي أو طَائِفَةٍ منه أو سَهْمٍ وَلَا بِعْ هَذَاك أو هذا فَلَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فيه وَفَارَقَتْ الْأُولَى الصُّوَرَ الْآتِيَةَ على الْأَثَرِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فيه هُنَا مُبْهَمٌ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ لَا عُمُومَ فيه وَلَا خُصُوصَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةَ قَوْلُهُ بِعْ أَحَدَ عَبِيدِي بِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَجِدْ فيها مَوْرِدًا يَتَأَثَّرُ بِهِ لِأَنَّ أو لِلْإِبْهَامِ بِخِلَافِ الْأَحَدِ فإنه صَادِقٌ على كل عَبْدٍ
وَلَوْ قال بِعْ أو هَبْ من مَالِي ما شِئْت أو اقْبِضْ من دُيُونِي ما شِئْت أو أَعْتِقْ أو بِعْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في أَوَاخِرِ الْبَابِ الْآتِي من عَبِيدِي من شِئْت