فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2058

عُهْدَتِهَا وَصَرَّحَ الْجُورِيُّ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ إذَا كان الْوَكِيلُ من عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ وَلَوْ كان الْوَكِيلُ في الْإِقْبَاضِ مُسْلِمًا عن ذِمِّيٍّ في جِزْيَةٍ فإنه يَجُوزُ بِنَاءً على أَنَّ أَخْذَ لَحْيَيْهِ وَضَرْبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَنَحْوِهِمَا ليس بِوَاجِبٍ ويجوز في تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَإِحْيَاءِ الْأَوْلَى قَوْلُ الْأَصْلِ كَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهَا الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ له لَا في الِالْتِقَاطِ كما في الِاغْتِنَامِ فَلَوْ وَكَّلَهُ فيه فَالْتَقَطَ كان له دُونَ الْمُوَكِّلِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ لَا لِشَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ في الْإِقْرَارِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فيقول الْوَكِيلُ أَقْرَرْت عنه بِكَذَا أو جَعَلْته مُقِرًّا بِكَذَا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عن حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنَّ التَّوْكِيلَ فيه إقْرَارٌ من الْمُوَكِّلِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عليه وَقِيلَ ليس بِإِقْرَارٍ كما أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ ليس إبْرَاءً وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قال وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَلَوْ قال أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ له عَلَيَّ كان إقْرَارًا قَطْعًا وَلَوْ قال أَقِرَّ له عَلَيَّ بِأَلْفٍ لم يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ وَيَصِحُّ في الْخُصُومَاتِ من جَانِب الْمُدَّعِي أو الْمُدَّعَى عليه رِضَا الْخَصْمِ أو لَا سَوَاءٌ أَكَانَ في مَالٍ أَمْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي لِآيَةِ فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وَلِأَنَّ ذلك تَوْكِيلٌ في خَالِصِ حَقِّهِ فَيُمْكِنُ منه كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ رِضَا من هو عليه وفي اسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ وَكَذَا الْحُدُودُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلِمَا في الصَّحِيحَيْنِ من قَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قِصَّةِ مَاعِزٍ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ وفي غَيْرِهَا وَاغْدُ يا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هذا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ في قِصَاصِ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ كما سَيَأْتِي في مَحَلِّهِمَا وَذِكْرُ الْعُقُوبَاتِ يُغْنِي عن ذِكْرِ الْحُدُودِ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهَا وَأَرَادَ بها حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لِيُرَتِّبَ عليها قَوْلَهُ لَا في إثْبَاتِهَا فَلَا يَصِحُّ لِبِنَائِهَا على الدَّرْءِ نعم قد يَقَعُ إثْبَاتُهَا بِالْوَكَالَةِ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ شَخْصٌ آخَرَ فَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عن نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ بِالْوَكَالَةِ وَبِدُونِهَا فإذا ثَبَتَ أُقِيمَ عليه الْحَدُّ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعِلْمُ بِهِ أَيْ بِمَا يَجُوزُ فيه التَّوْكِيلُ بِوَجْهٍ ما أَيْ بِحَيْثُ يَقِلُّ معه الْغَرَرُ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْوَكَالَةِ لِلْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فيه فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا من وَجْهٍ يَقِلُّ معه الْغَرَرُ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ ما إذَا كَثُرَ فَقَوْلُهُ وَكَّلْتُك في كل أُمُورِي أو تَصَرَّفْ في أَمْوَالِي كَيْفَ شِئْت أو نَحْوُهُ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك في كل قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ من أُمُورِي أو فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ بَاطِلٌ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فيه وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ وَكَّلْتُك في بَيْعِ أَمْوَالِي وَاسْتِيفَاءِ دُيُونِي وَاسْتِرْدَادِ وَدَائِعِي وَمُخَاصَمَةِ خُصَمَائِي وَلَوْ جَهِلَ الْخُصُومَ وما فيه الْخُصُومَةُ وَالْأَمْوَالَ وَالدُّيُونَ وَالْوَدَائِعَ وَمَنْ هِيَ عليه أو عِنْدَهُ لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فيه لَا بَيْعِ بَعْضِ مَالِي أو طَائِفَةٍ منه أو سَهْمٍ وَلَا بِعْ هَذَاك أو هذا فَلَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فيه وَفَارَقَتْ الْأُولَى الصُّوَرَ الْآتِيَةَ على الْأَثَرِ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فيه هُنَا مُبْهَمٌ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ لَا عُمُومَ فيه وَلَا خُصُوصَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةَ قَوْلُهُ بِعْ أَحَدَ عَبِيدِي بِأَنَّ الْعَقْدَ لم يَجِدْ فيها مَوْرِدًا يَتَأَثَّرُ بِهِ لِأَنَّ أو لِلْإِبْهَامِ بِخِلَافِ الْأَحَدِ فإنه صَادِقٌ على كل عَبْدٍ

وَلَوْ قال بِعْ أو هَبْ من مَالِي ما شِئْت أو اقْبِضْ من دُيُونِي ما شِئْت أو أَعْتِقْ أو بِعْ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ في أَوَاخِرِ الْبَابِ الْآتِي من عَبِيدِي من شِئْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت