فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 2058

قال الْقَاضِي أو طَلِّقْ من نِسَائِي من شِئْت صَحَّ في الْبَعْضِ لَا في الْجَمِيعِ فَلَا يَأْتِي الْوَكِيلُ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّ من لِلتَّبْعِيضِ لَكِنْ قال الْقَاضِي مع ما مَرَّ عنه وَلَوْ قال طَلِّقْ من نِسَائِي من شَاءَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ كُلَّ من شَاءَتْ الطَّلَاقَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ في هذه مُسْتَنِدَةٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ فَلَا تَصْدُقُ مَشِيئَةُ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فَكَانَ ذلك في مَعْنَى أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ مِنْهُنَّ الطَّلَاقَ طَلِّقْهَا بِخِلَافِهَا في تِلْكَ فَإِنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إلَى الْوَكِيلِ فَصَدَقَتْ مَشِيئَتُهُ فِيمَا لَا يَسْتَوْعِبُ الْجَمِيعَ فَلَا يَتَمَكَّنُ من مَشِيئَتِهِ فِيمَا يَسْتَوْعِبُهُ احْتِيَاطًا وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ تَزَوَّجْ لي من شِئْت كما لو قال بِعْ من مَالِي ما شِئْت فَرْعٌ لَا يَكْفِي في شِرَاءِ الرَّقِيقِ قَوْلُهُ اشْتَرِ لي رَقِيقًا حتى يُبَيِّنَ النَّوْعَ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَلِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ فإن الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَتَبْيِينُ الْأَثْمَانِ ليس شَرْطًا إذْ تَعَلُّقُ الْغَرَضِ بِعَبْدٍ أو أَمَةٍ من ذلك نَفِيسًا أو خَسِيسًا غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِقَوْلِهِ اشْتَرِ لي عَبْدًا كما تَشَاءُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ في الْقِرَاضِ اشْتَرِ من شِئْت من الْعَبِيدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الرِّبْحُ وَالْعَامِلُ أَعْرَفُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ اسْتِقْصَاءُ الْأَوْصَافِ أَيْ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا ما يَقْرُبُ منها

فَإِنْ تَبَايَنَتْ أَوْصَافُ نَوْعِ ذِكْرِ الصِّنْفِ كَحَطَّابِيٍّ وَقَفْجَاقِيٍّ في الرَّقِيقِ هذا كُلُّهُ إذَا لم يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ فيه ذِكْرُ نَوْعٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ ما شِئْت من الْعُرُوضِ أو ما فيه حَظٌّ كَالْقِرَاضِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَيُبَيِّنُ في تَوْكِيلِهِ في شِرَاءِ الدَّارِ الْمَحَلَّةَ أَيْ الْحَارَةَ وَالسِّكَّةَ أَيْ الزُّقَاقَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْبَلَدِ وَنَحْوِهَا من ضَرُورَةِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وفي شِرَاءِ الْحَانُوتِ السُّوقَ لِيَقِلَّ الْغَرَرُ وَقِسْ على ذلك وإذا عَلِمَ الْمُوَكِّلُ في الْإِبْرَاءِ قَدْرَ الدَّيْنِ صَحَّ التَّوْكِيلُ فيه وَلَوْ جَهِلَهُ الْوَكِيلُ وَالْمَدْيُونُ إذْ لَا فَائِدَةَ في عِلْمِهِمَا بِهِ عَكْسَ الْبَيْعِ في نَحْوِ قَوْلِهِ بِعْ عَبْدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فإنه يُشْتَرَطُ فيه عِلْمُ الْوَكِيلِ فَقَطْ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ ثَمَّ وَلَا عُهْدَةَ في الْإِبْرَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ قال له أَبْرِهِ عن شَيْءٍ من دَيْنِي أَبْرَأَهُ عن قَلِيلٍ منه أَيْ عن أَقَلِّ ما يَنْطَلِقُ عليه اسْمُ الشَّيْءِ كما عَبَّرَ بِهِ في الرَّوْضَةِ وَيُفَارِقُ عَدَمَ الصِّحَّةِ في نَظِيرِهِ في الْبَيْعِ بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَقْدُ غَبْنٍ فَتُوُسِّعَ فيه بِخِلَافِ الْبَيْعِ أو أَبْرِهِ عَمَّا شِئْت منه أَيْ من دَيْنِي فَلْيُبْقِ الْوَكِيلُ شيئا منه بَعْدَ إبْرَائِهِ عَمَّا عَدَاهُ وَلَزِمَ منه اغْتِفَارُ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرِ الْمُبْرَأِ إذَا كان جَمِيعُ الدَّيْنِ مَعْلُومًا أو أَبْرِهِ عن الْجَمِيعِ فَأَبْرَاهُ عنه أو عن بَعْضِهِ صَحَّ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِبَعْضِ ما وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ من عَبْدٍ أو نَحْوِهِ لِتَضَمُّنِ التَّشْقِيصِ فيه الْغَرَرَ إذْ لَا يَرْغَبُ عَادَةً في شِرَاءِ الْبَعْضِ نعم إنْ بَاعَهُ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ صَحَّ قَطْعًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ وقد يَلْحَقُ بِهِ ما لو بَاعَهُ بِمَا يَنْقُصُ عن قِيمَةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرٍ يُقْطَعُ في الْعَادَةِ بِأَنَّهُ يَرْغَبُ في الْبَاقِي بِهِ الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِمَا الْمُوَكَّلَ فيه أَيْ مُبَاشَرَةُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهُ بِمِلْكٍ أو وِلَايَةٍ وَمُبَاشَرَةُ الْوَكِيلِ إيَّاهُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمَى عليه وَنَائِمٍ في التَّصَرُّفَاتِ وَلَا تَوْكِيلُ فَاسِقٍ في إنْكَاحِ ابْنَتِهِ وَلَا تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ وَمُحْرِمٍ بِضَمِّ الْمِيمِ في نِكَاحٍ وَلَا إنْكَاحٍ إذْ لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُمْ لِذَلِكَ وَصُورَةُ تَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ أَنْ يُوَكَّلَ لِيَعْقِدَ له أو لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ له بَعْدَ التَّحَلُّلِ أو أَطْلَقَ صَحَّ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ كما سَيَأْتِي ذلك في النِّكَاحِ وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِيمَا لو وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ له هذا الْخَمْرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْمُوَكِّلِ في الْإِحْرَامِ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَلَا تَوْكِيلُ عَبْدٍ في إيجَابِهِ أَيْ النِّكَاحِ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ فَبِنْتُ غَيْرِهِ أَوْلَى وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ في قَبُولِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت