تفسير غريب القرآن، ص: 14
سمعت ابنة ذي يزن الحميريّ تقول لزوجها: تعال أفاتحك، يعني أقاضيك» «1» وقال أيضا: «ما كنت أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يعني ابتدأتها» «2» «و جاء رجل من هذيل فقال له ابن عباس ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعة من الولد وثلاثة من الوراء. فقال ابن عباس: «فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ» قال: ولد الولد» «3» .
وهنا لا بد للمفسر من أن يعتني بتدبير الألفاظ ويتعرف على معانيها ويضطلع بمراميها ويسبر أغوار اللغة حتى يتجنب الخطأ ولا يقع فيه كما خصل لجماعة من الكبار، روى الخطابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله:
«الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ» «4» فقال: هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر، قال الحسن: مه يا أبا العالية! ليس هكذا، بل الذين سهوا عن ميقاتهم حتى تفوتهم، ألا ترى قوله: «عَنْ صَلاتِهِمْ» ! فلما لم يتدبر أبو العالية حرف «في» و «عن» تنبه له الحسن، إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال: «فِي صَلاتِهِمْ» فلما قال: «عَنْ صَلاتِهِمْ» دل على أن المراد به الذهاب عن الوقت» «5» .
هذه هي شروط المفسر لكتاب اللّه العزيز فما هي مناهجه؟ لقد سلك المفسرون على أساس من هذه الشروط وامتلاك لها طريقتين في تفسيراتهم.
الأولى: التفسير بالنقل وهو ما يتعلق بالرواية، عرف بالاصطلاح بكلمة «التفسير» والثانية: التفسير بالرأي وهو ما يتعلق بالدراية، واصطلح عليه بعبارة «التأويل» .
فما هو التفسير؟ وما هو التأويل؟ وما الفرق بينهما؟.
(1) الزركشي، البرهان 1/ 293 والسيوطي، الإتقان 1/ 113. والقرطبي، الجامع 1/ 44.
(2) الزركشي، البرهان 1/ 293.
(3) المصدر نفسه 1/ 293.
(4) يوسف 12/ 2.
(5) الزركشي البرهان 1/ 294.