تفسير غريب القرآن، ص: 46
2 -الم: هو اسم اللّه الأعظم على أحد الأقوال «1» . قوله:
(1) «اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور؛ فقال عامر الشّعبي وسفيان الثّوري وجماعة من المحدثين: هي سر اللّه في القرآن، وللّه في كل كتاب من كتبه سرّ. فهي من المتشابه الذي انفرد اللّه تعالى بعلمه، ولا يجوز أن يتكلم فيها، ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت. القرطبي، الجامع 1/ 154. قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: للّه عزّ وجل في كل كتاب سر، وسر اللّه في القرآن أوائل السور. ابن الجوزي، الزاد 1/ 20 وذكر أبو اللّيث السّمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا: الحروف المقطّعة من المكتوم الذي لا يفسّر. وقال أبو حاتم: لم نجد الحروف المقطّعة في القرآن إلا في أوائل السّور، ولا ندري ما أراد اللّه جلّ وعزّ بها.
قال القرطبي: ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري: حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال: إنّ اللّه تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء، وأطلعكم على ما شاء، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه، وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتجزون به، وما بكل القرآن تعلمون، ولا بكل ما تعلمون تعملون. قال أبو بكر فهذا يوضّح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم، اختبارا من اللّه عزّ وجل وامتحانا، فمن آمن بها أثيب وسعد، ومن كفر وشكّ أثم وبعد. حدّثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدّثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد اللّه قال: ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب؛ ثم قرأ: «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» قال القرطبي: هذا القول في المتشابه وحكمه، هو الصحيح، الجامع 1/ 154.
وقال فريق من العلماء: بل يجب أن نتكلم فيها، ونلتمس الفوائد ونتعرف معانيها، واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة وذكروا فيها آراء مديدة، منها ما هو مقبول ومنها ما هو غير معقول، فأصح ما ذكر من الآثار ونقل من الأخبار ما قاله قطرب والفراء وغيرهما: «إنه أشار بما ذكر من الحروف إلى سائرها، والمعنى أنه لما كانت الحروف-