فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 609

تفسير غريب القرآن، ص: 22

البعيد من الفهم كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل، والغريب من الكلام يقال به على وجهين: أحدهما أن يراد به أنه بعيد المعنى، غامضه. لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر. والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها» «1» ا ه. وهذا الأخير هو المقصود بالقول:

غريب القرآن.

نشأة علم الغريب وتطوره:

إن اللّه تعالى قد أنزل القرآن الكريم على رسوله الأمين صلّى اللّه عليه وسلم بلسان عربي مبين فقال تعالى: وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ: وقال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقال: قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ولم يجد صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، الذين نزل بينهم القرآن الكريم أي غرابة في فهمه ولا صعوبة في إدراكه، لسلامة ألسنتهم وصفاء سليقتهم وتملك الفصاحة منهم، ولغة الوحي هي لغتهم، وإذا ما التبس عليهم أمر سألوه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بين ظهرانيهم فيكشف الوجه لهم، ويبصرهم بالغامض عليهم. وقد ورد في الصحيحين «2» عن ابن مسعود رضي اللّه عنه: لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ «3» شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: «يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» «4» .

(1) كشف الظنون 2/ 1203.

(2) رواه: البخاري، الصحيح: كتاب الأنبياء- باب قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ الآية- حديث (226) 4/ 316. وكتاب تفسير القرآن- سورة لقمان- حديث (269) 6/ 207، 208. وكتاب استتابة المرتدين- باب (1) حديث (1) 9/ 24. مسلم، الصحيح: كتاب الإيمان- باب صدق الإيمان وإخلاصه- حديث (197/ 124) 1/ 114، 115.

(3) الأنعام 6/ 82.

(4) لقمان 31/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت