فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 609

تفسير غريب القرآن، ص: 21

معنى الغريب:

إذا ما أمعنا النظر في قواميس اللغة نجد أنّ مادة «غرب» تدل على جملة من المعاني نحو الغياب والبعد والغموض والخفاء والكثرة والمبالغة والإمعان ونحو ذلك قال الفيروزآبادي: الغرب: المغرب، والذّهاب، والتّنحّي وأوّل الشي ء، وحدّه، كغرابه، والحدّة والنّشاط والتمادي، والراوية، والدّلو العظيمة.

والإغراب: إتيان الغرب، والإتيان بالغريب، والمل ء، وكثرة المال، وحسن الحال، وإكثار الفرس من جريه، وإجراء الرّاكب فرسه إلى أن يموت والمبالغة في الضّحك، والإمعان في البلاد. وغرب: غاب، كغرّب، وبعد.

واغترب: تزوج في غير الأقارب. وغرب: غمض وخفي «1» . ا ه. وقال الزمخشري: غرّب: بعد، «و هل من مغرّبة خبر» وهو الذي جاء من بعد.

وغرّبت الوحش في مغاربها أي غابت في مكانسها، ورمى فأغرب أي أبعد المرمى. وتكلم فأغرب إذا جاء بغرائب الكلام ونوادره، وقد غربت هذه الكلمة أي غمضت فهي غريبة، ومنه: مصنّف الغريب، وقول الأعرابيّ: ليس هذا بغريب ولكنكم في الأدب غرباء. وأغرب الفرس في جريه والرجل في ضحكه إذا أكثر منه، ونهي عن الاستغراب في الضحك وهو أقصاه «2» . ا ه. فيتضح لنا مما ذكر أن للغريب معان، والمراد منها واحد في هذا المقام. يقول الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطّابي: «الغريب من الكلام إنما هو الغامض

(1) القاموس المحيط «غرب» ص 153، 154.

(2) أساس البلاغة «غرب» ص 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت