فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 609

تفسير غريب القرآن، ص: 32

السبكي، وكتب له تقريظا على شرحه للمنهاج. وتصدى للافتاء والتدريس دهرا طويلا وناب في الحكم ثم طلب للاستقلال بوظيفة القضاء فامتحن بسبب ذلك في سنة ثمانين، ولزم داره وأكب على الاشتغال والتصنيف حتى صار أكثر أهل زمانه تصنيفا وبلغت مصنفاته نحو ثلاثمائة مصنف. وكان جماعة للكتب جدا ثم احترق غالبها قبل موته. وكان ذهنه مستقيما قبل أن تحترق كتبه ثم تغير حاله بعد ذلك. وهو ممن كان تصنيفه أحسن من تقريره، وبالغ بعضهم فقال إنه أحضر إليه بعض تصانيفه فعجز عن تقرير ما تضمنه وقام من المجلس ولم يتكلم.

وأخذ عنه جماعات من الحفاظ وغيرهم منهم حافظ دمشق ابن ناصر الدين ووصفه بالحفظ والإتقان. وقال ابن حجر كان موسعا عليه في الدنيا مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الاشتغال والكتابة حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه، وربما اشتهر بابن النحوي وربما كتب بخطه كذلك ولذلك اشتهر بها ببلاد اليمن «1» .

وعند ما تغير حاله حجبه ولده الإمام نور الدين علي إلى أن مات في ليلة الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانمائة بالقاهرة رحمة اللّه تعالى عليه «2» . ودفن على والده بحوش الصوفية خارج باب النصر «3» .

مصنفاته:

لقد ترك لنا ابن الملقن من التصانيف الكثيرة الدالة على غزارة علمه وسعة اطّلاعه في الفقه والحديث وعلوم القرآن واللغة والنحو أبدى فيها تحقيقات جيدة وفوائد بديعة وكان من أئمة المذهب الشافعي، ولكن فقد معظم مؤلفاته باحتراق مكتبته في أواخر حياته. وربما تجد أقواله وفتاويه متناثرة في كثير من كتب أئمة المذهب الشافعي يردّون إليه ويعتمدون عليه في الفتوى قال

(1) ابن عماد الحنبلي، شذرات الذهب 7/ 45.

(2) تقي الدين أبو الفضل الهاشمي، ذيل طبقات الحفاظ للذهبي ص 202.

(3) ابن عماد الحنبلي، شذرات الذهب 7/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت