تفسير غريب القرآن، ص: 31
للأحاديث من حيث هي، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث انتهى. ومن العجيب أن كلا منهم ولد قبل الآخر بسنة، سوى الهيثمي فإن مولده بعدهم بمدة. ومات كل منهم قبل الآخر بسنة. فأولهم ابن الملقن ثم البلقيني ثم العراقي ثم الهيثمي، قال شيخنا الحافظ برهان الدين: وحكي لي أن الشيخ بهاء الدين بن عقيل حكى له عن قيم مسجد النارنج بالقرافة أن الشيخ عز الدين بن عبد السّلام كان يخرج إلى المسجد المذكور يوم الأربعاء ومعه (نهاية إمام الحرمين) فيمكث بالمسجد يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة إلى قبيل الصلاة فينظر في هذا الوقت النهاية، قال الشيخ بهاء الدين وأنا استبعد ذلك، فقال الشيخ سراج الدين البلقيني ولا استبعد لأن الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شي ء ولا يحتاج إلى أن يتأمل منها إلا شيئا قليلا أو ما هذا معناه، وأنا انظر مجلدا في يوم واحد. قال شيخنا برهان الدين فذكرت هذه الحكاية لشيخنا سراج الدين بن الملقن فقال لي عقيب ذلك: أنا نظرت مجلدين من الأحكام للمحب الطبري في يوم واحد. وحدث ابن الملقن بالكثير من مروياته، سمع منه الأئمة والفضلاء «1» .
ووصفه الغماري في شهادة عليه بالشيخ الإمام علم الأعلام فخر الأنام أحد مشايخ الإسلام علامة العصر بقية المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتي المسلمين. ومنهم ممن أخذ عنه البرهان الحلبي قال فيه أنه كان فريد وقته في التصنيف وعبارته فيها جلية جيدة وغرائبه كثيرة وشكالته حسنة، وكذا خلقه مع التواضع والإحسان، لازمته مدة طويلة فلم أره منحرفا قط، وكان منقطعا عن الناس لا يركب إلا إلى درس أو نزهة، وكان يعتكف كل سنة بالجامع الحاكم، ويحب أهل الخير والفقر ويعظمهم، وكذا ترجمه ابن خطيب الناصرية وابن قاضي شهبة والمقريزي في غير سلوكه وآخرون «2» .
وأثنى عليه الأئمة، ووصف بالحافظ ونوه بذكره القاضي تاج الدين
(1) تقي الدين أبو الفضل الهاشمي، ذيل طبقات الحفاظ للذهبي ص 200، 201، 202.
(2) السخاوي، الضوء اللامع 3/ 104.