تفسير غريب القرآن، ص: 570
أول ما نزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن أول هذه السورة، كان يعبد اللّه في غار حراء فأته جبريل في صورته التي خلق عليها، وقد سد الأفق فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ ثلاثا، فقال: اقرأ باسم ربك إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم. ثم نزل بعدها أول نون والقلم، ويا أيها المدثر، والضحى «1» .
(1) رواه عن عائشة رضي اللّه عنها:
البخاري: عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن يفرغ إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها فقال زملوني زملوني فمزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا واللّه ما يخزيك اللّه أبدا إنّك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ما ذا ترى فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا-