فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 609

تفسير غريب القرآن، ص: 20

وقال العلامة الألوسي، بعد استعراض لبعض تعريفات العلماء وأقوالهم: «و عندي أنه إن كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف فكل الأقوال فيه ما سمعتها وما لم تسمعها مخالفة للعرف اليوم إذ قد تعارف من غير نكير أن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات للسالكين وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين، والتفسير غير ذلك.

وإن كان المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة فلا أظنك في مرية من رد هذه الأقوال أو بوجه ما فلا أراك ترضى إلا أن في كل كشف إرجاعا وفي كل إرجاع كشفا فافهم» «1» . ا ه.

يتضح لنا من هذا العرض لأقوال العلماء أن التفسير والتأويل كانا عند المتقدمين من أهل هذا الفن بمعنى واحد، ولكن عند ما تطور علم التفسير وتشعبت مناهجه وكثرت تفريعاته جاء الاصطلاح فيما بعد وعلى ما استقر الرأي عند المتأخرين أن العلاقة بين التفسير والتأويل هي التغاير والتباين، قال الزركشي:

«و كان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ليحيل على الاعتماد في المنقول وعلى النظر في المستنبط» «2» ا ه.

هذه لمحة قدمتها عن علم التفسير بصورة عامة، ولما كان كتابنا «تفسير غريب القرآن» يتكلم على الغريب فقط وهو فرع على علم التفسير ونوع منه فلا يسعني هنا إلا إفراده بشي ء من التوسيع والتوضيح في معناه ونشأته وتطوره والتأليف فيه.

(1) روح المعاني 1/ 5.

(2) السيوطي، الإتقان 2/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت