ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي [1] وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانَعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدَها وَنَزَلَ الْقُرْآَنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِلا إِذْنٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَطْعَمْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ
/ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أخبرنا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
أَنَّهُ كَانَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ يَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يُوَاطِئْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرِيسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فخرج وخرجت معه لِكَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَشَيْتُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ حَتّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ إِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ السِّتْرَ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
.وفي هذه السنة كانت غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب [2]
قال مؤلف الكتاب: كانت في ذي القعدة [3] ، وذلك أن رسول الله صَلى اللهُ عَلَيه وسلم لما أجلى
[1] في الأصل: قلبي، والتصحيح من صحيح مسلم (باب زواج النبي صلى الله عليه وسلم) زينب بنت جحش 1/ 600 ط. الدار.
[2] المغازي للواقدي 2/ 440، وطبقات ابن سعد 2/ 1/ 47، وسيرة ابن هشام 2/ 214، وإمتاع الأسماع 1/ 217، والاكتفاء 2/ 158، وتاريخ الطبري 2/ 564 والكامل 2/ 70، والبداية والنهاية 4/ 92، وأنساب الأشراف 1/ 165، وصحيح البخاري 5/ 107، وصحيح مسلم 12/ 145، وابن حزم 184، وعيون الأثر 2/ 76، والنويري 17/ 166، والسيرة الحلبية 2/ 401، والسيرة الشامية 4/ 512 ودلائل النبوة 13/ 392.
[3] في الأصل: «ذي الحجة» ، وما أوردناه من أ، وابن سعد، والواقدي. وفي باقي المراجع أنها في شوال.