سَجَدَ مُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ حَتَى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ، فَلَمَّا مَاتَ رَآهُ رَجَلٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ مَوْضِعَ سُجُودِهِ كَهَيْئَةِ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ يَلْمَعُ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى بِوَجْهِكَ؟ قَالَ: كَسَى مَوْضِعَ السُّجُودِ بِأَكْلِ التُّرَابِ لَهُ نُورًا، قَالَ: فَمَا مَنْزِلَتُكَ فِي الْجَنَّةِ؟
قَالَ: خَيْرُ مَنْزِلَةٍ، دَارٌ لا يَنْتَقِلُ عَنْهَا أَهْلُهَا وَلا يَمُوتُونَ.
شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُؤْتَى بِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ، فَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهمّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يَشْرَبُ وَأَكْثَرَ مَا يُجْلَدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَلْعَنْهُ [2] فإنه يحب الله ورسوله» .
[1] طبقات ابن سعد 3/ 2/ 56، وفيه: «النعمان» .
[2] في ت: «أفتلعنه» .