أضحت تصون عن المنايا مهجتي ... وظللت أبذلها لكل مهند
ومدح عضد الدولة بقصيدة يقول فيها:
وكنت وعزمي والظلام وصارمي ... ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر
وبشرت أمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو على محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: أخبرني أبي، قال: سمعت ميمونة بنت ساقولة الواعظة تقول: هذا قميصي اليوم [له] [3] سبع وأربعون سنة، ألبسه وما تخرق، غزلته لي أمي وصبغته بماء السنابك، الثوب إذا لم يعص الله فيه لم يتخرق سريعا.
وسمعتها تقول: آذانا جار لنا فصليت ركعتين وقرأت من فاتحة كل سورة آية حتى ختمت القرآن، وقلت: اللَّهمّ أكفنا أمره، ثم نمت ففتحت عيني فرأيت النجوم مصطفة فقرأت: فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 2: 137 [4] . فلما كان سحر قام ذلك الإنسان لينزل فزلقت قدمه فوقع فمات.
وأخبرني ابنها عبد الصمد، قال: كان في دارنا حائط له جوف [5] فقلت لها:
استدعى البناء، فقالت: هات رقعة والدواة فناولتها، فكتبت فيها شيئا وقالت: دعه في نقب منه. ففعلت فبقى الحائط نحوا من عشرين سنة، فلما ماتت ذكرت ذلك القرطاس، فقمت فأخذته/ لأقرأه فوقع الحائط، وإذا فيه مكتوب: إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا 35: 41 [6] بسم الله يا ممسك السموات والأرض أمسكه.
توفيت ميمونة في هذه السنة.
[1] مكان «ميمونة» بياض في ت. وفيها: «بنت نشا قولة» ، وكذا في البداية والنهاية.
[2] انظر ترجمتها في: (البداية والنهاية 11/ 333) .
[3] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[4] سورة: البقرة، الآية: 137.
[5] في ص: «حائط له جرف» .
[6] سورة: فاطر، الآية: «41» .