فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 6790

والرهابين: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَشْبَهَ بِمَا يُوصَفُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ.

ثُمَّ دَخَلَ الأُرْدُنَّ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الأُرْدُنِّ أَتَى عَلَى فَيْضِ مَاءٍ، فَأَخَذَتِ الْخُيُولُ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَخَاضَهُ وَأَخَاضَ، فَدَنَا مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: / يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنَّكَ فِي بِلادِ الأَعَاجِمِ، وَقَدْ سَاءَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ ابْتِذَالِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُجْرِيَ ذَلِكَ الْبَطَارِقَةَ عَلَيْنَا، فَسَكَتَ حَتَّى دَخَلَ، فَعَمِدَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَأَطَافَ بِهِ النَّاسُ، فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَأَقَامَهُ أسفل منه، فحمد الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ رَفَعَكُمْ وَأَعَزَّكُمْ بِدِينِهِ، فَاطْلُبُوا الْعِزَّ بِالدِّينِ وَالْكَرَمِ تَعِزُّوا وَتَتْبَعُكُمُ الدُّنْيَا، وَلا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِ الدِّينِ فَتَذِلُّوا، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَبْلِ الآنَ لَنَكَّلْتُ بِكَ.

ورجع عُمَر إِلَى المدينة فِي المحرم سَنَة سبع عشرة- هكذا من رواية سَيْف.

وغيره يَقُول: كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة ثَلاث وعشرين.

[أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الأنماطي، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الكريم، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،] [1] عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: صَنَعَ أَرْخَنَ الْجَابِيَةِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ طَعَامًا فِي الْكَنِيسَةِ، فَطَعِمَ عُمَرُ، ثُمَّ حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فصلى عُمَرُ بِأَصْحَابِهِ فِي الْكَنِيسَةِ.

وَفِي هذه السنة- أعني سَنَة ثَلاث وعشرين- كَانَ عامل عُمَر عَلَى مكة نَافِع بْن عَبْد اللَّهِ الخزاعي- وقيل: ابْن عَبْد الْحَارِث، وهو الأصلح [2] - وعلى الطائف سُفْيَان بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، وعلى صنعاء يعلى بْن أمية، وعلى حمص عمير بْن سَعْد، وعلى الكوفة المغيرة بْن شُعْبَة، وعلى البصرة أَبُو موسى، وعلى مصر عَمْرو بْن العاص، وعلى دمشق مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان، وعلى البحرين وَمَا حولها عُثْمَان [3] .

[1] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أسلم مولى عمر» .

[2] «وقيل ابن عبد الحارث وهو الأصح» سقط من ت.

[3] تاريخ الطبري 4/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت