فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 6790

وسير جماعة من أهل البصرة إلى الشام أيضا، منهم حمران بن أبان، وكان قد تزوج امرأة فِي عدتها، فنكل به عثمان وفرق بينهما وسيره إلى أهل البصرة.

أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين، وإسماعيل، قالا: أخبرنا ابْنُ النَّقُّورِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بن يحيى، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَطَلْحَةَ [1] :

أَنَّ عُثْمَانَ سَيَّرَ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ حِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَضَرَبَهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، وَقَدِمَ مَعَهُ قَوْمٌ سَعَوْا بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، أَنَّهُ لا يَرَى التَّزْوِيجَ، وَلا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ، وَكَانَ عَامِرٌ مُنْقَبِضًا، وَعَمَلُهُ كُلُّهُ مُسْتَعَبَرٌ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بِذَلِكَ، فَأَلْحَقَهُ بِمُعَاوِيَةَ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَافَقَهُ وَعِنْدَهُ ثَرِيدَةٌ [2] ، فَأَكَلَ أَكْلا غَرِيبًا، فَعَرَفَ أَنَّ الرَّجُلَ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا، هَلْ تَدْرِي فِيَما أُخْرِجْتَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: أُبْلِغَ الْخَلِيفَةُ أَنَّكَ لا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ مَكْذُوبٌ عَلَيْكَ، وَأَنَّكَ لا تَرَى التَّزْوِيجَ وَلا تَشْهَدُ الْجُمُعَةَ. قَالَ: أَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنِّي أَشْهَدُهَا فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَرْجِعُ فِي أَوَائِلِ/ النَّاسِ، وَأَمَّا التَّزْوِيجُ، فَإِنِّي خَرَجْتُ وَأَنَا 14/ أيخطب عَلَيَّ، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَقَدْ رَأَيْتَ، وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرًأ لا آكُلُ ذَبَائِحَ الْقَصَّابِينَ مُنْذُ رَأَيْتُ قَصَّابًا يَجُرُّ شَاةً إِلَى مَذْبَحِهَا، ثُمَّ وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهَا، وَمَا زَالَ يَقُولُ: النِّفَاقَ النِّفَاقَ حَتَّى وَجَبَتْ [3] . قَالَ: فَارْجِعْ، قَالَ: لا أَرْجِعُ إِلَى بَلَدٍ اسْتَحَلَّ أَهْلُهُ مِنِّي مَا اسْتَحَلُّوا، وَلَكِنِّي أُقِيمُ بِهَذَا الْبَلَدِ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي. وَكَانَ يَكُونُ فِي السَّوَاحِلِ، وَكَانَ يَلْقَى مُعَاوِيَةَ فَيَقُولُ لَهُ: حَاجَتُكَ؟ فَيَقُولُ: لا حَاجَةَ لِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: تَرُدَّ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ الْبَصْرَةِ لَعَلَّ الصَّوْمَ أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَخِفُّ عَلَيَّ فِي بِلادِكُمْ.

وفِي هذه السنة:

حج عثمان بالناس، وولد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

[1] الخبر في تاريخ الطبري 4/ 327.

[2] «الثريد» : كسر الخبز المبلول بالماء.

[3] أي: تم بيعها ونفذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت