فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 6790

وَاللَّهِ مَا لِيَ مِنْ عُذْرٍ قَدْ صَنَعْتُ مَا ذَكَرْتِ، ثُمَّ نَزَلَتْ فَأَقَامَتْ عِنْدِي، فَقُلْتُ: مَا تَرَيْنَ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ، وَكَانَتْ حَازِمَةً- وَكَانَتِ امْرَأَةً حَازِمَةً- فَقَالَتْ: أَرَى وَاللَّهِ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ سَرِيعًا، فَإِنْ يَكُنِ الرَّجُلُ نَبِيًّا فَالسَّبْقُ إِلَيْهِ أَفْضَلُ، وَإِنْ يَكُنْ مَلِكًا فَلَنْ تُذَلَّ فِي عِزِّ الْيَمَنِ، وَأَنْتَ أَنْتَ، وأبوك أبوك، مع إِنِّي قَدْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِلْيَةَ أَصْحَابِهِ قَوْمُكَ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ.

فَخَرَجْتُ حَتَّى أُقْدِمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ وَهُوَ/ فِي مَسْجِدِهِ، فَسَلَّمْتُ [عَلَيْهِ] [1] ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقُلْتُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بيته، فو الله إِنَّهُ لَعَامِدٌ بِي إِلَى بَيْتِهِ إِذْ لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ كَبِيرَةٌ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ لَهَا طَوِيلا تُكَلِّمُهُ فِي حَاجَتِهَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِمَلِكٍ، إِنَّ لِلْمَلِكِ حَالا غَيْرَ هَذَا. ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ تَنَاوَلَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا، فَقَدَّمَهَا إِلَيَّ [2] ، فَقَالَ: «اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ» فَقُلْتُ: لا بَلْ أَنْتَ. فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَرَأَى فِي عُنُقِي وثنا من ذَهَبَ، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ:

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ 9: 31 [3] ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» قُلْتُ:

بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» . وَقَالَ: «إِيهِ يَا عَدِيُّ، أَلَمْ تَكُنْ تَسِيرُ فِي قَوْمِكَ بِالْمِرْبَاعِ فِي مَالٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ» ، قُلْتُ: أَجَلْ والله. فعرفت أنه نبي مرسل. ثم قَالَ: لَعَلَّكَ يَا عَدِيُّ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي هَذَا الدِّينِ مَا تَرَى مِنْ حاجتهم، فو الله لَيَوشَكَنَّ [هَذَا] الْمَالُ [أَنْ] [4] يَفِيضَ فِيهِمْ حَتَّى لا يُوجَدُ مَنْ يَأْخُذُهُ، وَلَعَلَّكَ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فو الله لَيُوشَكَنَّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى بَعِيرٍ حَتَّى تَزُورَ هَذَا الْبَيْتَ، لا تَخَافُ، وَلَعَلَّكَ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الدُّخُولِ أَنَّ الْمَلِكَ وَالسُّلْطَانَ فِي غَيْرِهِمْ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشَكَنَّ أَنْ تَسْمَعَ بِالْقُصُورِ الْبِيضِ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ قَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ» . قَالَ عَدِيٌّ: فَأَسْلَمْتُ. وَكانَ عدي يقول: قَدْ مَضَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ: ليقض الْمَال.

[1] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من ت.

[2] في ابن هشام: «فقذفها إليّ» .

[3] سورة: التوبة، الآية: 31.

[4] في الأصول: «فو الله ليوشكن المال يفيض» . وما بين المعقوفتين من ابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت