فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 6790

كان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب صديقا للوليد يأتيه ويؤانسه، فجلسا يوما يلعبان بالشطرنج إذ أتاه الإذن، فقال: أصلح الله الأمير/ رجل من أخوالك من أشراف ثقيف قدم غازيا وأحب السلام عليك، فقال: دعه، فقال عبد الله:

وما عليك ائذن له، فقال: نحن على لعبنا وقد انحجبت، قال: فادع بمنديل وضعه عليها ويسلم الرجل ونعود، ففعل ثم قال: ائذن له، فدخل وله هيئة، بين عينيه أثر السجود، وهو معتم قد رجل لحيته، فسلم وقال: أصلح الله الأمير، قدمت غازيا فكرهت أن أجوزك حتى أقضي حقك، قال: حياك الله وبارك عليك. ثم سكت عنه، فلما أنس أقبل عليه الوليد فقال: يا خال هل جمعت القرآن؟ قال: لا كانت تشغلنا عنه شواغل، قال:

هل حفظت من سنة رسول الله صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ ومغازيه أو أحاديثه شيئا؟ قال: كانت تشغلنا عن ذلك أموالنا [1] ، قال: فأحاديث العرب وأيامها وأشعارها؟ قال: لا، قال: فأحاديث أهل الحجاز ومضاحكها؟ قال: لا، قال: فأحاديث العجم وآدابها؟ قال: ذلك شيء ما كنت أطلبه. فرفع الوليد المنديل، وقال: شاهك، قال عبد الله بن معاوية: سبحان الله، قال: لا والله ما معنا في البيت أحد. فلما رأى ذلك الرجل منهما خرج وأقبلوا على لعبهم.

ولما دفن [2] عبد الملك دخل الوليد المسجد فصعد المنبر، فخطب فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2: 156، الله المستعان على مصيبتنا بموت أمير المؤمنين، والحمد للَّه على ما أنعم به علينا من الخلافة قوموا فبايعوا.

فكان أول من قام لبيعته عبد الله بن همام السكوني وهو يقول:

الله أعطاك التي لا فوقها ... وقد أراد المشركون [3] عوقها

عنك ويأبى الله إلا سوقها ... إليك حتى قلدوك طوقها

ثم تتابع الناس على البيعة.

[1] في ت: «عن ذلك شواغل» .

[2] تاريخ الطبري 6/ 423.

[3] في الطبري: «الملحدون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت