فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 6790

وفي رواية أن الأطباء منعوه أن يشرب الماء ريا، فكان يشرب قليلا قليلا، فاشتد عطشه فشرب ريا فمات.

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار الصيرفي، قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أبو عبد الله الْحُسَيْن بن محمد النصيبي، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد بْن سويد، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قَالَ:

حَدَّثَني أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال:

لما اشتد مرض عبد الملك بن مروان، أيقن بفراق الدنيا والإفضاء إلى الآخرة، دعى أبا علاقة مولاه فقال له: يا أبا علاقة، والله لوددت أني كنت منذ يوم ولدت إلى يومي هذا حمالا. ولم يكن لي من البنات إلا واحدة، يقال لها فاطمة، وكان قد أعطاها/ قرطي مارية والدرة اليتيمة- فقال: اللَّهمّ إني لم أخلف شيئا أهم إلي منها فاحفظها. فتزوجها عمر بن عبد العزيز. وكان عند عبد الملك بنوه: الوليد، وسليمان، ومسلمة، وهشام ويزيد، فقال لآذنه: اخرج فانظر من الباب ثم أعلمني، فخرج فنظر ثم أتاه، فقال: بالباب خالد بن يزيد بن معاوية، وخالد بن عبد الله بن أسيد بن أبي العاص، فقال: ائتني بسيفي، فأتاه به، فقال: جرده، فجرده، ثم قال: ضعه تحت ثني فراشي، ففعل ثم قال: ائذن لهما، فلما دخلا قال: أتعرفاني؟ قالا: سبحان الله يا أمير المؤمنين، أنت أمير المؤمنين وسيد الناس وولي أمرهم، قال: لا إلا باسمي واسم أبي، قالا: أنت عبد الملك بن مروان، قال: فمن هذا، وأشار إلى الوليد، وكان خلفه قد تساند إليه، قالا: هذا سيد الناس بعدك، وولي أمرهم، قال: لا إلا باسمه واسم أبيه، قالا: هذا الوليد بن عبد الملك، قال: أتدريان لماذا أذنت لكما؟ قالا: لترينا أثر نعمة الله عندك وما قد صرت إليه من التماثل والآفاقة، قال: لا ولكنه قد نزل بي من الأمر ما قد تريان، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء؟ قالا: لا ما نرى أن أحدا هو أحق بها منه بعدك، قال: أولى لكما، أما والله لو غير ذلك قلتما لضربت الّذي فيه عيناكما- ثم رفع فراشه فإذا بالسيف مجرد قد هيأه لهما، فخرجا عند ذلك.

ثم أقبل على بنيه فقال: يا بني أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلة، وأحصن كهف، وأخرز جنة. وأن يعطف الكبير منكم على الصغير، وأن يعرف الصغير منكم حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت