فهرس الكتاب

الصفحة 2558 من 6790

ألفيت بيني وبين الحب معرفة ... فليس ينفذ حتى ينفذ الأبد

وليس لي مسعد فامنن علي به ... فقد بليت وقد أضناني الكمد

قال: فخرج أبو السائب خلفه وقال: قف يا حبيب فقد أجبت دعوتك، [أنا مسعدك] [1] ، أين تريد؟ قال: خيام السعف من وادي العرج، فأصابتهما سماء شديدة، فجعل أبو السائب يقرأ: (فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) 3: 146 [2] فرجع إلى منزله وقد كادت نفسه تتلف، فدخل عليه أصحابه، فقالوا له: يا أبا السائب، ما الذي تصنع بنفسك؟ قال: إليكم عني، فإني مشيت في مكرمة، وأحببت مسلما، والمحسن معان.

قال مؤلف الكتاب [3] : والأخبار عنه في هذا المعنى كثيرة حتى أن ابنه أنشده بيتين وقد اجتمع أهل الدار على المائدة، فقال له: أمك طالق إن تعشينا ولا تسحرنا إلا بهذين البيتين [فرفعوا الطعام وجعلوا يرددون البيتين] [4] ، ثم أيقظهم سحرا فأنشدوه.

وجاز على حداد [5] ، وهو ينشد، فحلف لينفخن له بمنفاخه، فجلس ينفخ وذلك ينشده إلى المغرب.

وروى عبد الرحمن [6] المدائني قال: حدثنا أبو عثمان المازني، قال: صام أبو السائب المخزومي يوما، فلما صلى المغرب وقدمت مائدته خطر بقلبه بيت لجرير:

إن الذين غدوا بقلبك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا

غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا

فقال: كل امرأة له طالق وكل مملوك له حر إن أفطر الليلة إلا على هذين البيتين.

أخبرنا المبارك بن علي بإسناد له عن عبد الملك بن عبد العزيز، قال: قال لي أبو

[1] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.

[2] سورة: آل عمران، الآية: 146.

[3] في ت: «قال المصنف» .

[4] ما بين المعقوفتين: من ت.

[5] في ت: «على صائغ» .

[6] في الأصل: «وعن عبد الرحمن» . وما أوردناه من ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت