فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 6790

يرجع فِي الدين من ضرره مَا ينال [1] المسلمين من القول فِي القرآن، فقد تزين فِي عقول أقوام أنه ليس بمخلوق، فضاهوا قول النصارى فِي عيسى إنه ليس/ بمخلوق 10/ ب والله تعالى يقول: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا 43: 3 [2] وتأويل ذلك: إنا خلقناه، كمَا قَالَ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها 7: 189 [3] .

وقال: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا 78: 10- 11 [4] وَجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ 21: 30 [5] .

وقال: في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ 85: 22 [6] فدل عَلَى إحاطة اللوح بالقرآن، ولا يحاط إلا بمخلوق.

وقال: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ 21: 2 [7] .

وقال: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا من خَلْفِهِ 41: 42 [8] فجعل لَهُ أولا وآخرا، فدل عَلَى أَنَّهُ محدود مخلوق.

وقد عظم هؤلاء الجهلة بقولهم فِي القرآن الثلم فِي دينهم، وسهلوا السبيل لعدو الْإِسْلَام، واعترفوا بالتبديل والإلحاد عَلَى أنفسهم [9] ، حتى وصفوا خلق الله وأفعاله [10] بالصّفة التي هي للَّه عز وجل وحده، وشبهوه [11] به والاشتباه أولى بخلقه [12] ، وليس يرى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لمن قَالَ بهذه المقالة حظا فِي الدين، ولا نصيبا من الإيمَان [واليقين] [13] ولا يرى أن يحلّ أحدا منهم [14] محل الثقة فِي أمَانة، ولا عدالة ولا شهادة، ولا تولية لشيء من أمر [15] الرعية، وإن ظهر قصد بعضهم، وعرف بالسداد مسدد فيهم، فإن الفروع مردودة إِلَى أصولها، ومحمولة فِي الحمد والذم عَلَيْهَا، ومن كَانَ جاهلا بأمر دينه

[1] في الأصل: «من صدره ما ينال» .

[2] سورة: الزخرف، الآية: 3.

[3] سورة: الأعراف، الآية: 189.

[4] سورة: النبأ، الآية: 11.

[5] سورة: الأنبياء، الآية: 30.

[6] سورة: البروج، الآية: 22.

[7] سورة: الأنبياء، الآية: 2.

[8] سورة: فصلت، الآية: 42.

[9] في الطبري: «على قلوبهم» وفي إحدى نسخه: «أنفسهم» .

[10] في الطبري: «وفعله» .

[11] في الأصل: «وشبهوا» .

[12] في الأصل: «لا تلحقه» . وفي ت: «بلحقه» .

[13] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.

[14] في الأصل ت: «كل أحد منهم» .

[15] «أمر» ساقطة من ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت