فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 6790

فجيء به، فسأله عن أمره، فأخبره بقصته، فحبسه في بيت، وحلف بقتله، وأقفل عليه، وترك المفتاح تحت وسادته، ونام، فرقت له جارية، فأخذت المفتاح، وفتحت وأخرجته، ثم أعادت [1] المفتاح إلى موضعه، فلما أصبح الهيصم فتح الباب، فلم يجده فشاع ذلك الخبر، فعبر به أهل تلك الناحية وقالوا: قد رفع.

ثم ظهر في موضع آخر ولقي جماعة من أصحابه فسألوه عن قصته، فقال: ليس يمكن أحدا أن يؤذيني. ثم خاف على نفسه، وخرج إلى الشام، وتسمى باسم الرجل الذي كان في منزله كرميته، ثم خفف فقيل: قرمط، وفشا أمره وأمر أصحابه، وكان قد لقي صاحب الزنج فقال له: أنا على مذهب ورائي مائة ألف سيف، فناظرني، فإن اتفقنا ملت بمن معي إليك، وإن تكن الأخرى انصرفت، فناظره فاختلفا ففارقه.

السادس: أنهم لقبوا بهذا نسبة إلى رجل من دعاتهم يُقَالُ له: حمدان بن قرمط، وكان حمدان هذا [2] من أهل الكوفة يميل إلى الزهد، فصادفه أحد دعاة الباطنية في [3] طريق، وهو متوجه إلى قرية، وبين يديه بقر يسوقها، فقال حمدان لذلك الداعي وهو لا يعرفه: أين تقصد؟ فسمى قرية حمدان، فقال له: اركب بقرة من هذه البقر لتستريح من المشي [4] . فقال: إني لم أؤمر بذلك: قَالَ كأنك لا تعمل إلا بأمر؟ قَالَ: نعم! فقال حمدان: وبأمر من تعمل؟ قَالَ: بأمر مالكي ومالكك، ومالك الدنيا والآخرة، فقال:

ذلك الله عز وجل، قَالَ: صدقت قَالَ: [5] وما غرضك في هذه البقعة؟ قَالَ: / أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشقاوة إلى السعادة، وأستنقذهم من ورطات الذل والفقر، وأملكهم مالا يستغنون به من التعب [6] والكد، فقال له حمدان: أنقذني أنقذك الله، وأفض على من العلم ما تحييني به، فما أشد

[1] في ك: «ثم عادت» .

[2] «هذا» ساقطة من ك.

[3] في الأصل: «القرامطة» .

[4] في الأصل: «لتستريح عليها» .

[5] «قال» ساقطة من ك.

[6] في الأصل: عن التعب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت