فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 6790

الْإِسْلَام، ثم قال: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم» .

قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، ثم قال: والذي بعثك بالحق، لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا [1] ، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحرب [2] وأهل الحلقة [3] ، ورثناها كابرا عن كابر.

قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الهيثم بن التيهان [4] ، فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الناس [5] حبالا ونحن قاطعوها- يعني: اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذَلكَ [6] ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟

فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: « [بل] [7] الدم الدم، والهدم الهدم [8] ، أنتم مني وأنا منكم، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم» .

وقال: «أخرجوا إلي اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم» .

[1] أزرنا: أي نساءنا. والمرأة قد يكنى عنها بالإزار، كما يكنى أيضا بالإزار عن النفس، ويجعل الثوب عبارة عن لابسه. قال الشاعر:

رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنفرا

وعلى هذا يصح أن يحمل قول البراء على إرادة المعنيين جميعا.

[2] في ابن هشام: «أبناء الحروب» .

[3] الحلقة: السلاح.

[4] في الأصل: «فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: أبو الهيثم» . وفي ألوفا: «فاعترض القوم أبو الهيثم بن التيهان، فقال» : وما أثبتناه من أ، وابن هشام.

والتيهان: يروى بتشديد الياء وتخفيفها.

[5] في ابن هشام: «بيننا وبين الرجال حبالا» .

[6] في الأصل: «وهل إن عسيت إن فعلنا ذلك» .

[7] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، وأوردناها من ابن هشام.

[8] قال ابن قتيبة: كانت العرب تقول عند عقد الحلف والجوار: دمي دمك. وهدمي هدمك، أي ما هدمت من الدماء هدمته أنا.

وروى أيضا: بل اللدم للدم، والهدم للهدم. فاللدم جمع لادم، وهم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات، وهو من لدمت صدرها إذا ضربته.

وقال ابن هشام: ويقال: الهدم الهدم: يعني الحرمة، أي: ذمتي ذمتكم، وحرمتي حرمتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت