فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 866

قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ [1] . وما حدث في مصر والشام حدث نظيره في بغداد عاصمة الخلافة في ذلك الوقت، ولقد كان ابن العلقمي وزير المعتصم آخر خليفة عباسي أقام ببغداد وكان شيعيا غاليا ارتضى لنفسه أن يمالاء عبدة الشمس من التتار على عبدة الواحد القهار فخان دينه، وخان بلاده، وذلك بعمله على إضعاف جند بغداد إلى عشرة آلاف بعد أن كانوا مائة ألف أو يزيدون عند توليه الوزارة ... ؟!!

وعندما وصل الجيش إلى هذا العدد القليل أطمع التتار، وكشف لهم الحال وأبان لهم ضعف الجيش، وقلل من قيمة القوة الضاربة التي تقف في طريقهم، ولم يكتف بذلك، بل إنهم عندما أقبلوا كالوحوش الكاسرة الضاربة، حسّن للخليفة مصالحتهم على أن يترك لهم نصف خراج العراق ويكون النصف الآخر (لهولاكو) فرضي بما أشار عليه وزيره وذهب الخليفة إلى (هولاكو) في قلعته، ولكنه رد مذموما مدحورا لأن الوزير الذي يملأ الحقد كل ذرة من قلبه، أشار على (هولاكو) ألا يقبل مصالحة الخليفة خشية نقضه الصلح عند جماع أمره، وإعداد قوته، بل أغراه بقتله .. !!

وقتل خليفة المسلمين بإشارة من الروافض، واندفعت جيوش التتار داخل بغداد يقتلون ويخربون، ولم ينج من هذه المذبحة إلا اليهود والنصارى ومن لجأ إلى العلقمي (الخائن) فكان له عند (هولاكو) الأمان، إن هذه الخيانات المتلاحقة في تاريخ المسلمين تقرب إلى أذهاننا صورة هذا العصر، وتبين لنا كيف كان المسلمون في هذا الزمن والبلاء بلاء يتناحرون في آرائهم ومعتقداتهم فأشبه

(1) سورة المائدة: (51) - (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت