سببا لبقائه في ظلمات الحماقات والجهالات بخلاف الحق سبحانه وتعالى فأنه منزه عن النقائض والآفات فلا يصير مدحه لنفسه سببا لشيء عن المعايب والنقائص.
السؤال الثالث: لمّا شهد لنفسه بالوحدانية فأي حاجة مع حصول شهادة إلى شهادة الملائكة وأولي [1] العلم؟ فما الحكمة في أنه تعالى ذكر بعد شهادة نفسه شهادة الملائكة والمؤمنين؟
والجواب من وجهين:
الأول روى أنه عليه السلام كان يمشي خلف جنازة فقيل هذا الميت كان رجلا صالحا، فقال عليه السلام: واحد وقال الثاني والثالث كذلك فقال عليه السلام: إثنان، ثلاثة فلما قال الرابع مثل ذلك قال عليه السلام: وجبت؛ فقيل له:
يا رسول اللَّه وما الذي وجب؟ قال وجبت مغفرته في كرم اللَّه) [2] .
فقال لأن المؤمنين شهود على وحدانيته فلو لم تقبل شهادتهم ههنا لصارت شهادتهم في الوحدانية غير مقبولة وهو حكيم لا يفعل هذا.
إذا عرفت هذا فنقول: أنه تعالى لمّا جعل المؤمنين شهودا لوحدانيته، فلو أظهر ذنبهم ومعصيتهم يوم القيامة صارت شهادتهم مردودة وذلك لا يليق بحكمة الحكيم، فلما جعلهم في هذه الآية شهودا على وحدانيته دلّ ذلك على أنه تعالى لا يظهر ذنبهم وقبح فعلهم يوم القيامة اللهم حقق رجاءنا بكرمك وفضلك
(1) أولي في الأصل ألو.
(2) الحديث أخرجه البخاري في الجنائز (63) ، والنسائي في الجنائز (50) ، ومسلم في الجنائز (60) ، باب فيمن يثني عليه خيرا وشرا من الموتى، واللفظ متغاير، وابن ماجه في الجنائز (20) ، وأحمد بن حنبل (30) : (1) ، (45) ، (46) (حلبي) .